2 ساعات
عاصمة حِمْيَر في مرمى المنقبين.. اتهامات بالتقصير تهدد كنوز ظفار
الأحد، 14 يونيو 2026

5:31 م, الأحد, 14 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثارت عمليات حفر وتنقيب غير مشروعة، في منطقة ظفار الأثرية بمحافظة إب وسط اليمن، موجة جديدة من المخاوف بشأن مصير المواقع التاريخية، بعد اتهامات بحدوث أعمال بحث عن اللقى الأثرية داخل واحدة من أهم المدن التاريخية في البلاد، وسط تساؤلات عن أسباب غياب الحماية وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين.
وقال سكان محليون إن نافذين في مديرية السدة نفذوا، أواخر الشهر الماضي، أعمال حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن نطاق مدينة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز والقطع الأثرية، مشيرين إلى أن عمليات التنقيب استمرت عدة أيام قبل مغادرة المنقبين المنطقة.
وبحسب إفادات السكان، فإن أكثر ما أثار الاستغراب هو غياب أفراد الحراسة المكلفين بحماية الموقع خلال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين فرداً.
وأكد الأهالي أن أعمال التنقيب استمرت بصورة متواصلة من دون تسجيل أي تدخل لمنعها أو إيقافها، في حين غادر المنقبون المنطقة لاحقاً من دون الإعلان عن ضبط أي مشتبه بهم، أو استعادة مقتنيات يعتقد أنها أٌخرجت من الموقع.
كما أشار السكان إلى أنهم أبلغوا الجهات المختصة بما جرى، إلا أن الحادثة لم تشهد، وفقاً لإفاداتهم، تحركاً واضحاً لكشف ملابساتها أو الإعلان عن نتائج تحقيقات رسمية بشأنها.
وفي هذا السياق، قال أحد أبناء قرية ظفار الأثرية بمحافظة إب، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن عمليات التنقيب والعبث بالمواقع الأثرية في المنطقة “لم تتوقف خلال السنوات الماضية”، مشيراً إلى أن سكاناً محليين يشاهدون بشكل متكرر أشخاصاً ومركبات تصل إلى محيط المواقع الأثرية، خلال ساعات الليل والفجر.
وأضاف في تصريح خاص لـ”الحل نت”، أن الأهالي يشتبهون بوجود شبكات منظمة تعمل في التنقيب غير المشروع عن الآثار، مستفيدة من حالة الانفلات وضعف الرقابة، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص الذين يٌضبطون أثناء عمليات الحفر، يعودون لممارسة نشاطهم بعد فترات قصيرة، وهذا ما يؤكد اشتراك جماعة “الحوثي” الموالية لطهران في هذه الجريمة.
وأكد أن المخاوف تتزايد بين سكان المنطقة، من استمرار استنزاف الإرث التاريخي لمدينة ظفار الحميرية، التي تضم معالم أثرية بارزة ومكتشفات مهمة، مضيفاً أن “الأهالي يشعرون بأن كثيراً من الانتهاكات تمر من دون محاسبة حقيقية، رغم الشكاوى المتكررة والمناشدات المستمرة لحماية الموقع”.
وأشار إلى أن ظفار كانت لعقود إحدى أبرز الوجهات الأثرية في اليمن، وشهدت أعمال تنقيب ودراسات نفذتها بعثات علمية محلية وأجنبية، إلا أن الموقع يواجه اليوم تحديات متزايدة تهدد ما تبقى من كنوزه التاريخية.
وتٌعد ظفار عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، ومن أبرز المواقع الأثرية في اليمن، إذ كشفت بعثات علمية سابقة عن معابد وقصور ونقوش ولقى تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ الدولة الحميرية.
ويرى باحثون ومهتمون بالتراث أن ما تتعرض له ظفار يأتي ضمن موجة كبيرة طالت المواقع الأثرية خلال سنوات الحرب، في ظل تراجع الحماية المؤسسية وازدهار شبكات تهريب الآثار.
ويحذر مختصون من أن استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، قد يؤدي إلى فقدان معلومات تاريخية لا تقدر بثمن، إذ لا تقتصر الأضرار على سرقة القطع الأثرية فحسب، وإنما تمتد إلى تدمير الطبقات والمواقع التي يعتمد عليها الباحثون لفهم تاريخ اليمن القديم.
Loading ads...
وفي ظل غياب بيانات رسمية من “الحوثيين”، توضح ملابسات ما يحدث في ظفار، تتواصل مطالب الأهالي بفتح تحقيق مستقل، وتعزيز إجراءات الحماية، ومحاسبة المتورطين في أي اعتداءات تطال أحد أهم الشواهد الحية على الحضارة اليمنية القديمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

