4 ساعات
إيران تشدد السيطرة على مضيق هرمز.. والألغام تضاعف التهديدات بعد الحرب
الخميس، 23 أبريل 2026

تزايدت حالة الغموض والتوتر بشأن مضيق هرمز، عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة، على ثلاث سفن قرب هذا الممر الحيوي، الذي أدى تعطّل الملاحة فيه إلى اندلاع أزمة طاقة عالمية، مع توقف ناقلات تنقل نحو خُمس إمدادات الطاقة في العالم.
وتعززت المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، بعدما قدّم البنتاجون لأعضاء في الكونجرس تقييمات استخباراتية تشير إلى احتمال زرع إيران ألغاماً بحرية، قد يستغرق إزالتها نحو 6 أشهر، في عملية يرجّح ألا تبدأ قبل انتهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة بشكل كامل.
وشهدت حركة السفن عبر المضيق، تراجعاً حاداً بعد مرور نحو ثمانية أسابيع على اندلاع الصراع، إذ انخفض عدد السفن العابرة من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، إلى مستويات متدنية للغاية وصلت في بعض الأيام إلى سفينة واحدة فقط.
ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، تُظهر الهجمات الأخيرة أن طهران لا تزال تملك قبضة قوية على المضيق، ما يسمح لها بزيادة الضغط على الاقتصاد العالمي، رغم أن الجيش الأميركي استهدف نحو 13 ألف موقع داخل إيران وفرض حصاراً بحرياً ضدها. واعتبرت أن هذه الخطوة تمنح إيران نفوذاً في أي محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
بعدما فرضت إيران سيطرتها الفعلية على المضيق في منتصف مارس الماضي، استخدمت بعض السفن ممراً خاصاً بموافقة إيرانية قرب سواحلها.
وكانت إيران تطلب تفاصيل عن الشحنات وملكية السفن وطاقمها، وفي بعض الحالات فرضت رسوماً تصل إلى دولار واحد على كل برميل من النفط، أي نحو مليوني دولار للناقلة الكبيرة، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
جاءت هجمات الأربعاء، بعد تراجع مفاجئ في الموقف الإيراني، إذ أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي فتح المضيق، الجمعة، قبل أن يعيد الحرس الثوري إغلاقه في اليوم التالي. وخلال تلك الفترة القصيرة، تمكنت ست سفن سياحية عالقة من العبور، لكن الحركة توقفت بعدها.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على موانئ إيران، حيث استولت على ناقلة نفط إيرانية في المحيط الهندي الثلاثاء، بعيداً عن المضيق، كما اعترضت ما لا يقل عن 3 ناقلات نفط ترفع علم إيران في المياه الآسيوية، ما يعكس قدرة واشنطن على تنفيذ الحصار حتى خارج المنطقة المباشرة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية الوسطى CENTCOM، والتي تشرف على الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، إنها أعادت توجيه 31 سفينة مرتبطة بإيران، لكنها أقرت بأن بعض شحنات النفط الإيرانية "لا تزال تمر". في حين قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن وقف إطلاق النار الكامل "لا معنى له إلا برفع الحصار".
واعتبر قاليباف في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر مستحيل في ظل هذا "الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار".
وتبرز أيضاً مشكلة أخرى، وهي قضية الألغام في مضيق هرمز. إذ أفادت صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة CNN، نقلاً عن مصادر، بأن مسؤولين في البنتاجون أبلغوا المشرّعين في الكونجرس هذا الأسبوع، بأن تقييماً استخباراتياً يشير إلى أن إزالة الألغام من المضيق بالكامل بعد انتهاء الحرب، قد تستغرق نحو ستة أشهر.
وقال مصدر إن لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، تلقت هذا التقدير خلال جلسة إحاطة سرية الثلاثاء.
وأشار المسؤولون إلى أن إيران قد زرعت 20 لغماً أو أكثر في المضيق، بعضها وُضع باستخدام تقنيات GPS تجعل اكتشافها صعباً، بينما نُشرت ألغام أخرى بواسطة زوارق صغيرة.
ووفق التقديرات الأميركية، فإن إيران بدأت زرع الألغام في مارس الماضي، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، بينما هدد ترمب بعواقب غير مسبوقة إذا لم تتم إزالة تلك الألغام.
وكانت CNN قد ذكرت الشهر الماضي أن تقييماً داخلياً لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية، أشار إلى أن إيران قد تتمكن من إبقاء المضيق مغلقاً لفترة تتراوح بين شهر وستة أشهر. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فإن إعادة فتح المضيق "لن تكون فورية".
فبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن شركة Rystad Energy المتخصصة في شؤون الطاقة، سيستغرق إعادة تنظيم حركة ناقلات النفط عالمياً ما بين 6 إلى 8 أسابيع، بينما سيحتاج مالكو السفن وشركات التأمين إلى أسابيع إضافية لاستعادة الثقة.
كما نقلت الصحيفة عن محللين قولهم، إن المطلوب هو "اتفاق شامل وليس مجرد هدنة مؤقتة"، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول برنامج إيران النووي.
وحتى بعد ذلك، ستظل المخاطر قائمة، نظراً لقدرات إيران الصاروخية والمسيّرة، ما يعني أن تهديد الملاحة قد يتكرر مستقبلاً.
ورغم الضربات التي تلقتها إيران، لا يزال "أسطول الزوارق السريعة" التابع للحرس الثوري، والذي يطلق عليه "أسطول البعوض"، قادراً على تهديد الملاحة التجارية، التي بقيت شبه متوقفة في ظل غياب ضمانات أمنية قوية.
وفي الأوضاع الطبيعية، يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي. لكن مع تعطل هذا التدفق، ارتفعت أسعار البنزين والديزل والغاز المستخدم للطهي والتدفئة حول العالم، مما زاد الأعباء على الشركات والمستهلكين.
وانخفضت إمدادات النفط العالمية بنحو 10%، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وافادت "نيويورك تايمز" نقلاً عن بيانات Lloyd’s List ، وهي شركة لتحليل قطاع الشحن البحري، بأن عدد السفن المرتبطة بإيران التي تعبر المضيق يفوق تلك غير المرتبطة بها. فمنذ 2 مارس وحتى الأحد الماضي، عبرت 308 سفن مرتبطة بإيران، مقابل 90 سفينة فقط غير مرتبطة بها.
ولمحاولة وقف هذه السفن، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً في 13 أبريل، بهدف تقليص صادرات النفط الإيرانية، التي كانت تمثل مصدر دخل مهم للاقتصاد الإيراني.
ورغم إعلان الجيش الأميركي، أن الحصار لم يتم اختراقه، تشير تحليلات إلى أن بعض السفن المرتبطة بإيران نجحت في العبور.
وذكرت "بلومبرغ"، الأربعاء، أن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران على الأقل، نجحت في مغادرة الخليج العربي، وعبور مضيق هرمز، خلال الأسبوع الجاري، متجاوزة الحصار الأميركي، حاملة نحو 9 ملايين برميل من النفط إلى الأسواق.
وذكر المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الحصار يشمل جميع السفن الإيرانية، مع السماح بمرور المساعدات الإنسانية بعد التفتيش.
لكن محللين أبلغوا "نيويورك تايمز" أن غياب وجود بحري أميركي قوي داخل المضيق، يترك المجال لإيران لتهديد الملاحة، إذ تفرض القطع البحرية الأميركية حصارها خارج المضيق في بحر العرب.
ووسط هذه التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع، الخميس، لتستمر في تجاوز حاجز 100 دولار.
وجرى تداول خام "برنت" قرب 104 دولارات للبرميل بعد أن قفز بنحو 13% في الجلسات الثلاث الماضية، في حين كان خام "غرب تكساس" الوسيط عند نحو 95 دولاراً، وفق ما أوردت "بلومبرغ".
وقال ترمب، إن الهدنة التي تم الاتفاق عليها في 7 أبريل ستبقى سارية إلى أجل غير مسمى، بينما تنتظر واشنطن أن تقدم إيران مقترح سلام جديد، رغم أن طهران تقول إنها لا تخطط للمشاركة في المفاوضات في الوقت الراهن.
وهزت الحرب أسواق الطاقة منذ اندلاعها في نهاية فبراير، مع تسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز في انخفاض حاد في التدفقات من كبار المنتجين في الخليج.
ولا تزال واشنطن وطهران في حالة جمود بشأن عدة قضايا رئيسية أخرى، بما في ذلك القدرات النووية الإيرانية واحتلال إسرائيل لأراض لبنانية.
Loading ads...
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في منشور على منصة "إكس"، الأربعاء، إنه بينما يرحب بالمحادثات، فإن "الحصار والتهديدات هي العقبات الرئيسية" أمام الدبلوماسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



