2 ساعات
الشرع ينفي الانخراط في لبنان.. لكن خرائط النفوذ تفرض معادلات مختلفة
الثلاثاء، 16 يونيو 2026

لم يكن أمراً طارئاً أو عرضياً إعلان الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد شرع نفيه أي نيّة للانخراط السوري في لبنان، وقال: إن “ما يُشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عار من الصحة”، ثم عرج في محاولة لإبعاد هذا الملف بالكلية عن نطاق النقاش ليوضح أن ترسيم الحدود بين دمشق وبيروت “ليس أولوية” في الوقت الراهن. فثمة سوابق للشرع ألمّح فيها إلى مواقف مماثلة التي راكمتها عدة ظروف من بينها الحرب في سوريا بينما امتدت لأكثر من عقد، وكان “حزب الله” أحد أبرز وكلاء إيران، وضمن شبكة حلفاء نظام بشار الأسد الإقليميين، ومن ثم امتدت المساحات بين الطرفين في فصول دموية ومعارك فادحة ووجودية.
هذه الذاكرة بجانب ذاكرة الانخراط السوري في لبنان والتي انتهت عام 2005، في حقبة “الأسد” الأب والابن، تلعب أدواراً مزدوجة؛ حيث تجعل الحديث عن لبنان ليس فقط محفوفاً بمحاذير قصوى، وله تداعيات جمّة على المستويات كافة السياسية والأمنية وحتى النفسية والطائفية في بيئة شديدة الاستقطاب والانقسام، إنما كذلك تستدعي لغة أو بالأحرى خطاباً يبدو محايداً بالضرورة وكأنما يسير في نقطة ضيقة وملغمة. من ثم، بقدر ما تفرض الارتباطات الجيواستراتيجية والجيوسياسية بين دمشق وبيروت من تداخل قد يكون محتوماً بينما تصنع السياسة بينهما تقاطعات ملحة، إلا أن الرهان يبقى على فكرة إدارة وهندسة المصالح بعيداً عن الاصطدام المباشر الذي يمثل بالتبعية احتكاكاً مع جسد سياسي وعسكري لديه القابلية والجاهزية التامة للانفجار.
لهذا، يعكس الدور المزدوج الذي يمكن الإشارة له في خطاب الرئيس الانتقالي تجاه لبنان، هو البحث، من جهة، عن ضمانات عملية تجاه مواقفه السياسية والإقليمية الأكثر إلحاحاً، وتخفيف الضغط أو حمولة الانخراط المباشر في لبنان وتبعاته بالإشارة دائماً، إلى جانب النفي، الاقتراب أو التماس المباشر مع رؤية ومقاربة الدولة اللبنانية خصوصاً في انعطافتها الحادة تجاه “حزب الله” وسلاحه غير الشرعي والمتفلت، ثم، من جهة أخرى، عدم الإشارة لدور متزايد يشي بوصاية أو استئناف لوصاية سورية جديدة يهدد توازنات القوى خصوصاً في ظل جملة الاعتبارات التي خلفتها الحرب في إيران على المنطقة ولبنان تحديداً، وقبلها ما يسمى بـ”حرب الإسناد” الأولى مع اندلاع حرب غزة.
وقبل عام، صرح الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أنه كان من “حقنا عمل رد فعل تجاه حزب الله بعد ما فعلوه في سوريا طوال 14 عاماً وهذا كان بمقدورنا ومتاح ومبارك دولياً وعالمياً مثل ما تعلمون، لكن آثرت عدم الذهاب في هذا المكان، ليس مثل ما يقولون بأن لبنان مستنقع، بل بقول لأ هذا الشي كان رح يرحبوا فيه كمان أغلب أهل لبنان..”.
وتابع الشرع في التصريحات التي جاءت خلال استقبال وفد إعلامي دولي: “بس بقول هذا حقل ألغام، لا قدر الله أي حالة أو خطوة خاطئة فيه ينفجر الوضع داخل لبنان”.
لا تبدو إشارات وتلميحات الشرع عفوية إنما هي مقصودة ومتعمدة، إذ يعني ما يقوله بخصوص الانخراط السوري في لبنان والذي سيعني استنزافاً في ظل بيئة إقليمية ودولية تشهد حالة من عدم اليقين، بينما تتسع فيها التوترات على نحو غير مسبوق وتضغط على القوى الكبرى، تحديداً إثر أزمة الطاقة التي شكلت تناقضات جمّة بين أوروبا والولايات المتحدة في ملف إيران كما سمحت لروسيا والصين بهوامش مناورة عديدة. وبالتالي، أي موقف مباغت وبأكثر مما ينبغي في حدود تتشكل داخل دائرة جهنمية وتمسك أطرافها بالجميع، قد يجعل دولة مثل سوريا في مرحلتها الانتقالية الهشّة ووضعها المأزوم مع غياب العدالة الانتقالية وعدم استقرار العلاقة بين السلطة والمواطن في بيئاته المتعددة وبعضها ما زال على النقيض منها، على المحك وفي لحظة أفول محتملة.
وليس خافياً أن العلاقات بين سوريا ولبنان تمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث أعادت التحولات السياسية والعسكرية الأخيرة داخل البلدين بما لديهما من ميراث سياسي وتاريخي وجملة مشتركات صنعت فجوات أكثر مما صنعت تقارباً، إنتاج حالة مزمنة من القلق، رغم سقوط نظام بشار الأسد وتراجع نفوذ “حزب الله” بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل. هذه التحولات، لم تنعكس التغييرات السياسية في دمشق وبيروت على شكل قطيعة مع إرث طويل من الشكوك المتبادلة، بل بعثت جذور أزمة تاريخية معقدة بين البلدين.
كما أن انبعاث هذا التوتر بين سوريا ولبنان ليس جديداً إنما يرجع لعقود قديمة شكلت ذاكرة الألم والتوجس، وذلك منذ دخلت القوات السورية إلى لبنان قسراً عام 1976 خلال الحرب الأهلية، وبقيت هناك حتى عام 2005، في مرحلة مثّلت صعود الوصاية السياسية والأمنية على القرار اللبناني. وخلال تلك الفترة، سادت سردية سورية تجاه لبنان شرعت العديد من الخروقات، مفادها أن الأخير هو خاصرة دمشق الرخوة، أي باعتبار لبنان امتداداً أمنياً وسياسياً لنفوذها الإقليمي، بينما رأت دمشق في لبنان ساحة خلفية تتقاطع فيها الصراعات الإقليمية والتهديدات الأمنية.
ورغم الانسحاب السوري عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005، ظلت الجراح مفتوحة، خصوصاً مع عدم طي صفحة الوصاية بفعل الدور المباشر الذي انخرط فيه “حزب الله” بالوكالة، لا سيما مع اندلاع الحرب السورية عام 2011. وقد انخرط “الحزب” اللبناني الموالي لإيران بالحرب السورية عام 2013 واصطف إلى جانب نظام بشار الأسد، ما عمّق الانقسام اللبناني الداخلي لاعتبارات سياسية وأمنية وكذا طائفية حتى داخل البيئة الشيعية التي كانت ممانعة للتورط في الحرب رغم مزاعم “الحزب” بأن ذلك حماية من تعمق نفوذ تنظيم “داعش” الإرهابي وتهديداته في لبنان.
ويمكن القول إن العلاقات بين بيروت ودمشق لا تزال تدور داخل دائرة من الملفات المعقدة والمتشابكة، أبرزها ملف السجناء السوريين في لبنان، حيث يُحتجز نحو ألفي سوري، بينهم مئات في قضايا أمنية، وسط خلاف حول آليات تسليمهم أو محاكمتهم. كما يشكل ملف اللاجئين السوريين في لبنان أحد أكثر القضايا حساسية. ويضاف إلى ذلك ملف الأموال السورية المجمدة في المصارف اللبنانية منذ الأزمة المالية في لبنان عام 2019.
ومع ذلك، تشهد الحدود السورية اللبنانية اشتباكات بين الحين والآخر، كان أبرزها في منتصف آذار/مارس الفائت، عندما اتهمت السلطات السورية عناصر مرتبطة بـ”حزب الله” بعبور الحدود واختطاف وقتل ثلاثة جنود سوريين، بينما قالت السلطات اللبنانية إن الحادث مرتبط بشبكات تهريب ولا علاقة “للحزب” به. وأعقب ذلك اتفاق أمني بين وزيري دفاع البلدين في السعودية، تضمن التفاهم على تعزيز التنسيق وترسيم الحدود، إلا أن التوترات الميدانية لم تتوقف بشكل كامل.
هذه القضايا المتباينة والملفات العالقة تسير وتمضي على امتداد حدود متخمة بالهواجس الأمنية والسياسية. وثمة تقارير ميدانية، تؤشر إلى أن التحركات العسكرية المتبادلة وانتشار الوحدات الأمنية من الجانبين يعكسان قلقاً متزايداً وهو القلق المرشح لتصعيد محتمل.
الحوادث الحدودية لا تفضح أزمة عسكرية إنما تكشف عن جملة أمور أبعد في العلاقة بين البلدين، حيث إن الصدام هو بين نظامين يبحث كل منهما عن إدارة المصالح وهندسة العلاقة بخلاف فترة الأسد، ومن ثم، يبدو الاحتكاك العنيف كما حدث قبل شهور هو صراع بين اقتصاديات حرب ودوائر نفوذ سياسية وإقليمية اختلفت مساراتها، الأمر الذي يبرز على متن أحد الممرات الجيواستراتيجية لوكيل إيران على الحدود السورية اللبنانية، خصوصاً مع سعي السلطات السورية الجديدة إلى إغلاق طرق التهريب التي شكّلت لعقود شرياناً رئيساً لنقل الأسلحة والمسيّرات وغيرها من المعدات العسكرية كما الأموال والمخدرات (الكبتاغون) والوقود بين إيران وحلفائها في المنطقة، تحديداً بين سوريا والعراق.
إذاً، نفي الشرع عدم التدخل المباشر في لبنان ليس بمقدوره أن يخفي جملة حقائق سياسية وميدانية تجري وتتشكل تلقائياً. وفي ما يبدو أن لديه رغبة أن يكون خطابه الرسمي بعيداً عن كونه خطاب حرب ضد “حزب الله” بينما لا يضمن الدعم الكافي إقليمياً ودولياً إزاء إعادة تعريف أو رسم هذه العلاقة مع بيئة إقليمية يشترك معها في حدود كما في علاقات سياسية، وبينهما ملفات استراتيجية عديدة. غير أن هذا النفي كذلك ليس بمقدوره التعمية عن المتغيرات الكبيرة في سوريا بصورة جذرية، وتداعياتها التي تجعل الوجود السوري بالقرب من لبنان وربما في عمقه راهناً أو لاحقاً أمراً محتوماً. فالسقوط السريع والمباغت للنظام في دمشق قد مثّل ضربة قاسية للنفوذ الإيراني، وقطع عملياً الجزء الأكبر من الجسر البري الذي اعتمدت عليه طهران لربط أراضيها بلبنان عبر العراق وسوريا. وليس بمقدور سوريا أن تتخلى عن حماية فضاءها الجغرافي وحدودها وتأميم مراكز النفوذ أو مراكز القوى الكبرى وهي عند مسافة باردة ومحايدة، ولعب دور محتمل في ردع “الحزب” المدعوم من إيران.
وبدا لافتاً أن مذكرة دبلوماسية أميركية مسرّبة قد كشفت عن إبلاغ إسرائيل واشنطن، قبل أيام من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بأنها لا تثق بقدرة كل من لبنان وسوريا على احتواء “حزب الله” أو منع إعادة بناء قدراته العسكرية، معتبرة أن “الحزب” يواصل استعادة قوته بوتيرة أسرع من قدرة خصومه على احتوائه.
ولم تقتصر التحفظات الإسرائيلية على لبنان، بل امتدت إلى سوريا ما بعد الأسد. فبحسب المذكرة، أبلغ مسؤولون إسرائيليون الإدارة الأميركية أنهم غير مقتنعين بقدرة الرئيس السوري الانتقالي على فرض سيطرة كاملة على الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد، أو منع تحرك الجماعات المسلحة على الأراضي السورية. كما أبدت إسرائيل مخاوف متزايدة من تنامي النفوذ التركي داخل سوريا، معتبرة أن ترسيخ الوجود العسكري لأنقرة قد يتحول مستقبلاً إلى تهديد استراتيجي على حدودها الشمالية.
وذكرت البرقية أن المسؤولين الإسرائيليين اتهموا تركيا باتباع سياسة مزدوجة؛ إذ تحافظ على قنوات التواصل والتنسيق الأمني مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه تعزز حضورها العسكري والسياسي داخل سوريا بطريقة قد تتعارض مع المصالح الإسرائيلية.
ولم تقتصر المؤشرات على التقديرات الإسرائيلية أو التقارير الدبلوماسية المسربة، بل ظهرت بصورة أكثر وضوحاً في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال اليوم الثلاثاء إن الرئيس الشرع “لا يحب حزب الله”، معتبراً أنه قادر على التعامل مع “الحزب” إذا عجزت إسرائيل عن ذلك. وأضاف ترامب أنه اقترح على إسرائيل “أن تدع سوريا تتولى أمر حزب الله”، معرباً عن اعتقاده بأن دمشق “ستؤدي المهمة بشكل أفضل”. وتكشف هذه التصريحات عن وجود تصورات داخل بعض دوائر القرار الأميركية ترى في “سوريا الجديدة” طرفاً يمكن أن يؤدي دوراً أمنياً في مواجهة نفوذ إيران و”حزب الله” بالمنطقة، وهو ما يمنح بعداً إضافياً للنقاش الدائر حول حدود الانخراط السوري في لبنان، حتى وإن ظل الخطاب الرسمي في دمشق يصر على نفي أي نية للتدخل المباشر.
عليه، يبقى ملف العلاقات كما الحدود السورية اللبنانية اليوم هو أقرب إلى ساحة إعادة تشكل جيوسياسي معقد، تتداخل فيه اعتبارات الأمن الإقليمي مع توازنات النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية والدولية. فالمعطيات الميدانية والسياسية المتصاعدة توحي بأن الانخراط السوري في الشأن اللبناني لم يعد مجرد خيار ظرفي أو احتمال سياسي، بل مسار تفرضه ضرورات استراتيجية مرتبطة بطبيعة التهديدات العابرة للحدود، ولا سيما في ما يتعلق بملف السلاح غير الشرعي، شبكات التهريب، وترابط الجبهات الممتدة من الجنوب اللبناني إلى البقاع والساحل السوري. في حين تُظهر التحركات العسكرية المتكررة وفي فترات متباعدة أو متزامنة على جانبي الحدود، وتزايد الحديث عن إعادة ضبط التوازن الأمني في المنطقة، أن دمشق تنظر إلى الساحة اللبنانية كامتداد حيوي لا يمكن فصله عن عمقها الاستراتيجي، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الداخلي السوري وتعدد بؤر التهديد المرتبطة بالجماعات المسلحة والاصطفافات الإقليمية.
ورغم ذلك، فالخطاب الرسمي للرئيس السوري أحمد الشرع يتسم بدرجة عالية من التحفظ السياسي، إذ يحرص على تقديم أي تحرك أو إعادة تموضع على أنه إجراء دفاعي ضمن دائرة السيادة والحدود السياسية، ومرتبط بحماية الحدود ومنع التسلل، وليس مقدمة أو توطئة لتدخل مباشر في لبنان. ويعكس هذا الخطاب مقاربة تكتيكية مقصودة ومتعمدة تهدف إلى تجنب انبعاث توترات لبنانية وإقليمية ودولية، في وقت لا تزال فيه ذاكرة التدخلات السورية السابقة في لبنان حاضرة بقوة في الوعي السياسي الداخلي والخارجي.
وبين الضرورات الجيوسياسية، من جهة، وحسابات ضبط الإيقاع والهندسة السياسية والإقليمية كما تفادي التصعيد، من جهة أخرى، يتحرك الموقف السوري في مساحة رمادية دقيقة، بما يشي أن أي انخراط محتمل في الساحة اللبنانية سيبقى محكوماً بالحد الأدنى من العلنية، وبأقصى درجات إدارة الرسائل السياسية المتوازنة.
فصحيح أن قواعد “حزب الله” ضمن مراكز نفوذ إيران وكذا عناصرهم الميدانية العسكرية والميلشياوية قد انسحبت وتلاشت بسوريا، إلا أن عدة مؤشرات ومنها تقارير دولية تقول إنه لا تزال بعض الشبكات المرتبطة بطهران و”الحزب” تنشط داخل البلاد. وقد سبق للسلطات السورية أن أوضحت إحباط محاولات تهريب أسلحة باتجاه لبنان، بينها شحنة طائرات مسيّرة كانت مخبأة داخل شاحنة.
كما أن وضع “حزب الله” المأزوم في لبنان يفرض التعامل بحذر مع الأسد الجريح الذي تمكن خصومه السياسيين مؤخراً وبعد تداعيات حرب إيران تمرير استحقاقات سياسية أساسية لم يكن “الحزب” قادراً على تعطيلها، من بينها انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية، وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة. وقد فقد “الحزب” وحلفاؤه القدرة على امتلاك “الثلث المعطل” داخل مجلس الوزراء، وهو ما قلص من قدرتهم على تعطيل القرارات الحكومية أو فرض شروطهم السياسية كما كان الحال في السنوات الماضية.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تبدو سوريا في موقع غير مباشر من المواجهة، لكنها ليست محايدة بالمعنى الكامل. حيث يعتمد الشرع في ما يبدو سياسة الحياد النشط، التي تقوم على تجنب الانخراط العسكري المباشر، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي وأمني واسع يهدف إلى استثمار التحولات الإقليمية لإعادة تموضع الدولة السورية بحسب تقديرات “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي.
كما أن السماح باستخدام المجال الجوي السوري في بعض العمليات المرتبطة بالتصعيد ضد إيران يعكس رغبة دمشق في تقديم نفسها كشريك براغماتي، بما قد يفتح الباب أمام إعادة دمجها في النظام الدولي والحصول على دعم اقتصادي وسياسي. فيما تسعى سوريا اليوم بقيادة الشرع إلى إعادة التموضع داخل المحور العربي، خصوصاً الخليجي، عبر تطوير علاقاتها مع السعودية والإمارات وقطر والأردن ولبنان، في إطار محاولة لتثبيت موقعها كفاعل إقليمي منضبط.
وبحسب مصادر نقلتها “رويترز”، سبق للولايات المتحدة أن شجعت دمشق على دراسة خيارات تتعلق بالحد من نفوذ “حزب الله”، بما في ذلك نشر قوات في مناطق من شرق لبنان ضمن جهود أوسع لكبح النفوذ الإيراني. غير أن دمشق، وفق التقرير، تتعامل مع هذه السيناريوهات بحذر شديد خشية الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أو تفجير توترات طائفية داخلية.
Loading ads...
بالمحصلة، فإن الشرع يتحرك ضمن مقاربة براغماتية تهدف إلى استثمار التحولات الإقليمية لإعادة تموضع سوريا، وإبعادها عن النفوذ الإيراني، وإعادة دمجها في محيطها العربي، مع السعي إلى تعزيز دورها كفاعل إقليمي أمني واقتصادي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

