39 دقائق
على غرار أوكرانيا وإيران.. كوريا الشمالية تختبر تكتيك "هجمات الإغراق"
الأحد، 27 سبتمبر 2026

بدأت كوريا الشمالية تدريبات عسكرية لتنفيذ "هجمات إغراقية"، تجمع بين الأنظمة غير المأهولة والأسلحة التقليدية، متبنية تكتيكات استُخدمت بالفعل في أوكرانيا وحرب إيران، ويمكن أن تشكل تحدياً للدفاعات الجوية للولايات المتحدة وحلفائها.
وللمرة الأولى، أجرت كوريا الشمالية هذا الشهر تدريباً جمع بين طائرات مسيّرة هجومية، وصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وصواريخ باليستية، وقذائف مدفعية بعيدة المدى لتدمير هدف، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، السبت.
وكان الهدف من التدريب، صقل التكامل بين منظومات الأسلحة المختلفة عبر "نيران مركزة" قادرة على تدمير "القوات المسلحة للعدو تنظيمياً وهيكلياً"، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد.
في 20 سبتمبر الجاري، أعلنت بيونج يانج إطلاق صاروخين يُعتقد أنهما فرط صوتيين. ويمكن لهذه الصواريخ، المصممة للتحليق بسرعة لا تقل عن 5 أضعاف سرعة الصوت، اختراق الدفاعات الجوية بفضل سرعتها وقدرتها على تغيير اتجاهها أثناء التحليق.
وأشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون على الاختبار، وقال إن الصواريخ تمثل تكنولوجيا "فائقة الحداثة".
والخميس، أفادت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية بإجراء اختبارات إطلاق لقذائف منظومة محدّثة من راجمات الصواريخ المتعددة عيار 240 ملليمتراً، مزودة بتوجيه غير مأهول "دقيق".
وأصبح الهجوم متعدد الأبعاد، الذي يعتمد بكثافة على المسيّرات والصواريخ، سمة متكررة في حرب أوكرانيا، كما تزداد وتيرته في الصراع مع إيران. وتكشف هذه الهجمات المشتركة عن نقطة ضعف في الدفاعات الجوية الغربية التي تعتمد على صواريخ اعتراضية باهظة التكلفة لإسقاط المقذوفات المعادية.
وقال أنكيت باندا، الباحث البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن "تكتيكات الإغراق، التي تُعرف أيضاً باسم هجمات الرشقات الكثيفة، أو الإغراقية، أو الهجمات الكتلية الدقيقة، يمكن أن ترهق خصماً يمتلك أنظمة دفاع متطورة". وأضاف: "إنها تغير حسابات الدفاع الجوي بشكل كبير إلى حد ما".
وتنطوي الهجمات الكثيفة بالمقذوفات على تحديات لوجستية كبيرة؛ إذ تتطلب منظومات متكاملة قادرة على تنسيق ضربات بأسلحة تتحرك بسرعات متفاوتة بدرجة كبيرة. ويشكل ذلك تحدياً خاصاً لكوريا الشمالية التي تعاني شح الموارد، وتفتقر قواتها المسلحة إلى أحدث المعدات.
لكن كيم جعل تحديث القوات التقليدية لكوريا الشمالية، التي تعود في جانب كبير منها إلى الحقبة السوفيتية، أولوية أكبر في الآونة الأخيرة، حتى مع مواصلته تطوير برنامج البلاد للأسلحة النووية.
ويساعد التعاون العسكري المتزايد مع روسيا في تسريع هذه الجهود، بما في ذلك استخدام صواريخ زودت بها كوريا الشمالية روسيا في هجماتها على أوكرانيا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكيم قد أبرما معاهدة دفاع مشترك في يونيو 2024، مهدت الطريق لنشر كوريا الشمالية قوات في روسيا في وقت لاحق من ذلك العام.
وتشير التقديرات إلى أن روسيا في طريقها لإطلاق 840 صاروخاً باليستياً على أوكرانيا بحلول نهاية العام، بزيادة تقارب 50% عن عام 2025، وفق تحليل حديث أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن. وقد يرتفع العدد إلى قرابة 1000 صاروخ، ويرجع ذلك جزئياً إلى شحنات صواريخ إضافية من كوريا الشمالية.
ومع نفاد الصواريخ الاعتراضية التي زودتها بها الولايات المتحدة وأوروبا، انخفض معدل اعتراض أوكرانيا للصواريخ الباليستية إلى نحو 10% هذا العام، مقارنة بنحو 24% في 2025، وفقاً للمركز.
ومنذ اندلاع حرب إيران، سعت طهران إلى إغراق الدفاعات الجوية المتطورة باستخدام أسراب من الصواريخ والمسيّرات الأقل تكلفة بكثير. وأطلقت إيران موجات متتالية من مسيّرات "شاهد" بالتزامن مع صواريخ باليستية وأخرى، ما أجبر الولايات المتحدة على استهلاك مخزونات من الصواريخ الاعتراضية باهظة التكلفة.
ورغم أن الحرب استنزفت أيضاً ترسانة الصواريخ الإيرانية، فإن طهران تكيّفت مع ذلك باستخدام ذخائر تنقسم إلى عدة أجزاء، ما يجبر الدفاعات الجوية على استنفاد عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية. وتشمل هذه الذخائر القنابل العنقودية، ورؤوساً حربية تتشظى عند إعادة دخول الغلاف الجوي. وفي بعض الأحيان، تجمع إيران أنواعاً مختلفة من الأسلحة في محاولة لإرهاق خصومها.
وقال فابيان هينتس، المحلل العسكري المتخصص في الصواريخ الإيرانية لدى منظمة Conflict Armament Research، المعنية بتحديد الأسلحة: "إنك تخلق هذا العدد الكبير من الأهداف المحتملة في صورة ذخائر فرعية، وفي الوقت نفسه تطلق صواريخك الباليستية التقليدية على أمل إغراق الدفاعات الجوية أو الصاروخية للعدو".
لكن بنجامين ينسن وتوبياس أوسترايش، اللذان شاركا في إعداد التحليل الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قالا إن صراعاً يشمل الصين أو كوريا الشمالية سيضع مخزونات الولايات المتحدة وحلفائها تحت ضغط أكبر مما تفعله الحروب في أوروبا والشرق الأوسط. وستتحدد الاشتباكات المسلحة، بصورة متزايدة، وفقاً لقدرة أحد الطرفين على إنتاج الصواريخ اللازمة لهذه الهجمات متعددة الأبعاد بسرعة تفوق قدرة الطرف الآخر على إعادة تكوين دفاعاته الجوية.
وكتب ينسن وأوسترايش: "الرشقات الكبيرة من الصواريخ والمسيّرات تحدد ملامح الحرب الحديثة".
وأرسلت كوريا الشمالية عمالاً ومهندسين إلى منشآت روسية لتصنيع المسيّرات. وفي اجتماع للمؤتمر الذي عقد في فبراير لبحث الأهداف العسكرية الجديدة للسنوات الخمس المقبلة، تعهد كيم بإنشاء أنظمة هجومية جديدة غير مأهولة مدعومة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقالت لامي كيم، رئيسة ملف كوريا لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ومقره لندن، إنه في حال اندلاع القتال في شبه الجزيرة الكورية، فإن إضافة المسيّرات إلى القوة الصاروخية لكوريا الشمالية يمكن أن تستنزف الدفاعات الجوية لكوريا الجنوبية، وتعزز فرص نجاح هجمات لاحقة بأسلحة أقوى بكثير، مثل الأسلحة النووية التكتيكية.
Loading ads...
وأضافت: "قدرات كوريا الشمالية المتنامية في مجال المسيّرات، عندما تقترن بقدراتها النووية والصاروخية، يمكن أن تغير التوازن العسكري في شبه الجزيرة الكورية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




