2 أشهر
كي بي إم جي لـ أرقام: رؤية السعودية 2030 ساهمت في تنويع الاقتصاد ورأس المال البشري هو المكتسب المستدام
الخميس، 30 أبريل 2026
إسماعيل دحام العاني، رئيس القطاع الحكومي والعام في KPMG الشرق الأوسط
قال إسماعيل دحام العاني، رئيس القطاع الحكومي والعام في KPMG الشرق الأوسط، إنَّ الاقتصاد السعودي يشهد تحسناً ملحوظاً في مؤشرات التحول الاقتصادي؛ مدعوماً بتقدم الأنشطة غير النفطية وتراجع معدلات البطالة، في ظل تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030.
وأضاف العاني في لقاء مع أرقام، أنَّ معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى نحو 7.2% مقارنة بنحو 12.3% في عام 2016، رغم الزيادة الكبيرة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع مشاركة المرأة؛ ما يعكس قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة واستيعاب النمو في القوى العاملة.
تراجع البطالة رغم زيادة الداخلين لسوق العمل
وأشار إلى أنَّ هذا التحسن في سوق العمل جاء نتيجة مجموعة من العوامل، تشمل انعكاس النمو في القطاعات المختلفة على عدد الوظائف، ورفع كفاءة سوق العمل وتنافسية المواهب الوطنية، بالرغم من استقطاب كفاءات نوعية عالمية؛ ما انعكس إيجاباً على مستويات الدخل.
وأوضح أنَّ تحسن معدلات التوظيف أسهم بشكل مباشر في دعم الطلب المحلي، ورفع مستويات الإنفاق في القطاعات الاقتصادية المختلفة؛ وهو ما انعكس بدوره على نمو الناتج المحلي، خاصة في الأنشطة غير النفطية.
الأنشطة غير النفطية تتجاوز 55% من الناتج المحلي
وبيّن أنَّ مساهمة الأنشطة غير النفطية ارتفعت إلى أكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي حسب تقرير الرؤية لعام 2025؛ مما قلل من اعتمادية الاقتصاد السعودي على القطاعات النفطية، مقارنة بما كان عليه قبل إطلاق الرؤية.
وأضاف أن هذا التحول لم يقتصر على جانب النمو الاقتصادي فحسب، فقد امتد ذلك إلى المالية العامة ، حيث ارتفعت الإيرادات غير النفطية لتبلغ 505.3 مليار ريال أي ما يعادل نحو 45% من إجمالي الإيرادات حسب تقرير الرؤية لعام 2025؛ مما عزز الاستدامة المالية والاستمرار في الإنفاق الاستراتيجي الموجه بالرغم من تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وأشارَ إلى: أنَّ تنوع مصادر الدخل الحكومي يعتبر تحول استراتيجي غير مسبوق في تاريخ المملكة على عكس الفترات السابقة التي كانت تتأثر فيها التنمية بشكل أكبر بهذه التقلبات.
السياحة تدعم ميزان المدفوعات وتقلص الإنفاق الخارجي
ولفت إلى أنَّ قطاع السياحة لعب دوراً محورياً في دعم الاقتصاد، سواء من خلال استقطاب السياح من الخارج أو تنشيط السياحة المحلية، مبيناً أن زيادة إنفاق السكان من مواطنين ومقيمين على أنشطة السياحة والترفيه محلياً على حساب السياحة خارج المملكة، انعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات حيث سجل الإنفاق السياحي في السعودية 304 مليارات ريال حسب تقرير الرؤية لعام 2025.
وأوضح أنَّ الأثر الاقتصادي للسياحة المحلية لا يقل أهمية عن نمو إنفاق السائحين القادمين من الخارج، من حيث دعم الاقتصاد وتعزيز الأنشطة المرتبطة بالقطاع السياحي وميزان المدفوعات.
سياسات المحتوى المحلي تعزز الصناعة الوطنية وتدعم ميزان المدفوعات
وأضاف أنَّ سياسات تعزيز المحتوى المحلي أسهمت في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز النمو الاقتصادي ، من خلال ربط المنافسة على المشاريع الحكومية بنسب محددة للمحتوى المحلي على مستوى المشاريع والمنشآت.
ومن جانب آخر تعزيز حوافز للقطاع الخاص، مثل: برامج الإعفاءات وحزم الدعم، ما ساعد على تطوير الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها.
وأشار إلى أنَّ هذه السياسات أسهمت أيضاً في تعزيز صمود سلاسل الإمداد المحلية؛ بما يدعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
الرشاقة الحكومية ومراجعة القرارات
وأكد العاني أنَّ المنظومة الحكومية شهدت تطوراً كبيراً في كفاءتها ورشاقتها منذ عام 2016، مشيراً إلى أنَّ القدرة على مراجعة القرارات هي ميزة نوعية تعكس مرونة الجهات صانعة القرار، وقدرتها على تصحيح المسار بناءً على الدراسات والمستجدات لضمان تحقيق المستهدفات.
وأوضح أن تقارير برامج الرؤية أظهرت تحقيق نحو 93% من مؤشرات الأداء لمستهدفاتها السنوية، فيما تسير نحو 90% من المبادرات مكتملة أو تسير وفق المسار المخطط له، ما يعكس تقدماً ملموساً في تنفيذ الخطط الإستراتيجية.
وبيّـن أن هذا التقدم قد تحقق بالتوازي مع إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الحكومية، شملت إنشاء جهات متخصصة، مثل: المركز الوطني للتخصيص، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية والمركز الوطني لإدارة الدين؛ ما أسهم في تسريع التحول من خلال التركيز على مستهدفات خاصة وتكامل عمل حوكمة الجهات الحكومية معاً.
تحسن الشفافية والرقمنة يعززان تنافسية القطاع الخاص
وفيما يتعلق ببيئة الأعمال، أشار العاني إلى تحسن كبير في مستوى الشفافية وسهولة الإجراءات، خاصة في المشتريات الحكومية، التي أصبحت تتم عبر منصات رقمية تتيح الاطلاع على الفرص والتقديم عليها بشكل يضمن المنافسة الإيجابية.
ولفت إلى أنَّ نشر الجهات الحكومية لخططها السنوية للمشتريات والإنفاق منح القطاع الخاص وضوحاً أكبر في التخطيط، وساعد الشركات على الاستعداد للمنافسة وتعزيز قدراتها.
وأضاف أنَّ التوسع في قطاعات اقتصادية جديدة، مثل: السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، إلى جانب برامج التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص، أسهم في خلق فرص استثمارية واسعة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.
التحول الرقمي يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الخدمات الحكومية
وقال العاني: "إنَّ تجربة المعتمر والحاج تحولت إلى نموذج رقمي متكامل على سبيل المثال لا الحصر تطبيق "نسك"، ما أدى تعزيز الشفافية وجودة الخدمات، مع ضمان استرداد التكاليف في حال عدم تقديم الخدمة".
وأشار إلى أنَّ التحول الرقمي في الخدمات الحكومية أسهم في رفع الإنتاجية وتقليل التكاليف، حيث باتت معظم الخدمات تنجز إلكترونياً، ما وفر الوقت والجهد على الأفراد والشركات.
الاقتصاد السعودي يظهر مرونة رغم التحديات العالمية
وأكدَّ أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة عالية في مواجهة التحديات، بما في ذلك جائحة كورونا، وتقلبات أسعار النفط، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، حيث تمكن من الحفاظ على مسار النمو وتحقيق تقدم في مؤشرات التحول.
وأوضح أن المملكة انتقلت من اقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً، يتمتع بقدرة أعلى على التكيف مع المتغيرات.
وأشار إلى أنَّ المرحلة المقبلة ستركز على استدامة هذا التحول، من خلال تحويل المبادرات إلى أعمال تشغيلية مستمرة، والتركيز على القطاعات الأعلى أثراً، وتعظيم كفاءة الإنفاق.
رأس المال البشري.. المكتسب المستدام
واختتم العاني حديثه قائلاً : "في وجهة نظري يبقى "العنصر البشري" هو المكتسب الأعظم للرؤية، حيث تأهيل جيل من القيادات من خلال الممارسة الفعلية وتغير لغة العمل وطريقة التفكير المهني والمنافسة عالمياً في كثير من المجالات".
Loading ads...
واعتبر أنَّ رأس المال البشري الذي تكون من خلال خبرة عشر سنوات من العمل الجاد هو الضمانة الحقيقية والرهان الموثوق لنجاح واستدامة التحول الاقتصادي في المراحل القادمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





