43 دقائق
حين يغيب أكثر من نصف الفريق.. ماذا يفعل المدربون في التوقف الدولي؟
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

غادرت المنتخبات هذا الأسبوع ومعها 18 لاعبا من برشلونة و15 من ريال مدريد، تاركة هانسي فليك وجوزيه مورينيو أمام غرفتي ملابس شبه فارغتين في أول توقف دولي من موسم 2026-2027. ويزداد الغياب هذه المرة طولا، بعدما أصبح التوقف الدولي يمتد 16 يوما، وتستطيع المنتخبات خلاله خوض أربع مباريات.
قد يبدو المشهد للوهلة الأولى كأنه إجازة إجبارية لمدربين يتقاضيان، وفق تقديرات صحفية، بين 21 و23 مليون يورو (نحو 22.7 و24.8 مليون دولار) سنويا مجتمعين، وذلك دون احتساب المكافآت. لكن هل يغلق فليك مكتبه في المدينة الرياضية، ويغادر مورينيو "فالديبيباس" إلى حين عودة الدوليين؟.
العمل يتحول من إعداد تشكيل كامل لمباراة قريبة إلى برامج فردية وتأهيل المصابين وتصعيد لاعبي الأكاديمية وتحليل المباريات ومراقبة أحمال الدوليين، قبل المهمة الأصعب وهي جمع الفريق من جديد خلال أيام قليلة.
لا يوجد برنامج موحد للتوقف الدولي. فالمدرب الذي يفقد ثلاثة أو أربعة لاعبين يستطيع الاحتفاظ بجزء كبير من تدريباته الجماعية، بينما تتغير المهمة كليا لدى الأندية الكبرى التي ترسل معظم لاعبيها إلى المنتخبات.
المدرب الإنجليزي توني بوليس قدم واحدة من أوضح الشهادات عن هذه الفترة. ففي مقال نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في مارس/آذار الماضي، قال إنه وصل خلال مسيرته إلى مرحلة كان يغادر فيها جميع لاعبي تشكيلته الأساسية الـ11 إلى منتخباتهم مدة قد تصل إلى أسبوعين.
وفي الأسبوع الأول، بحسب بوليس، كان العمل التكتيكي يكاد يختفي، لأن معظم الباقين من غير الأساسيين ويحتاجون إلى تدريبات فردية أكثر من حاجتهم إلى تحضير جماعي.
وهنا تختلف الأحمال البدنية من لاعب إلى آخر. قليل المشاركة يحتاج إلى الحفاظ على الجاهزية أو رفع الحمل، والعائد من إصابة يتبع برنامجا تدريجيا، بينما قد يستفيد لاعب خاض عددا كبيرا من الدقائق قبل التوقف من تخفيف الحمل والاستشفاء.
غراهام بوتر عاش وضعا مشابها بعد وصوله إلى تشلسي عام 2022، وقال إن عددا قليلا من اللاعبين بقي معه أثناء التوقف، لذلك ركز جهازه على "قليل من العمل الفردي" والتعرف بصورة أفضل على المجموعة والجهاز الفني، إذ كان حديث التعيين حينها. كما أشرف على مباراة ودية مغلقة أمام برايتون لإعطاء من لم يشاركوا بانتظام دقائق لعب وجمع مزيد من المعلومات عنهم.
نقص اللاعبين يمنح مدربي الفريق الأول فرصة يصعب توفيرها وسط ازدحام الموسم، وهي مشاهدة ومتابعة لاعبي الأكاديمية عن قرب.
في إحدى الفترات التي ابتعد فيها دوليو ليفربول، ضم الجهاز الفني بقيادة يورغن كلوب ومساعده بيب ليندرز 12 لاعبا من الأكاديمية إلى تدريبات الفريق الأول. وأوضح ليندرز أن الغرض لم يكن مجرد استكمال العدد، بل تسريع دمج المواهب الشابة وتعريفها بأفكار الفريق، بالتزامن مع تجربة بعض الحلول والديناميكيات التكتيكية الجديدة مع المجموعة المتاحة.
واختتم ليفربول ذلك الأسبوع بمباراة داخلية من 11 لاعبا أمام 11. وقال ليندرز إن الهدف منها الحفاظ على إيقاع المنافسة وخلق تحديات تكتيكية يصعب توفيرها بالتدريبات الفردية وحدها.
وقد تتحول الفترة أيضا إلى معسكر قصير. فعل كلوب ذلك مع لاعبي ليفربول غير الدوليين في تينيريفي، لكنه رفض اعتبار المعسكر فترة إعداد مصغرة، مؤكدا أن الهدف جمع التدريب بالتعافي بعد فترة مزدحمة بالمباريات.
ما يخسره المدرب من ساعات العمل التكتيكي مع الفريق الكامل يمكن أن يكسب جزءا منه في التحليل. فترة التوقف الدولي تمنح الجهاز الفني وقتا أطول لمراجعة المباريات السابقة، وتحديد المشكلات المتكررة، وتحليل المنافس التالي، وبناء أفكار يمكن نقلها إلى الملعب عند اكتمال المجموعة.
ويقدم كتاب "بيب السري" (Pep Confidential) للصحفي مارتي بيرارناو صورة دقيقة لهذه العملية عند بيب غوارديولا في بايرن ميونيخ. وبعد توقف دولي في أكتوبر/تشرين الأول 2013 تفرق خلاله لاعبو الفريق على منتخباتهم 12 يوما، أطال غوارديولا اجتماعه التكتيكي قبل مواجهة ماينز إلى 35 دقيقة، أي نحو ضعف المعتاد، في محاولة لإعادة اللاعبين سريعا إلى تركيز النادي وإيقاعه بعد عودتهم بحالات بدنية ونفسية مختلفة.
لكن وجود الوقت لا يعني أن المدرب يستطيع تغيير طريقة لعب فريقه بالكامل. فالتنظيم الجماعي يعتمد على وجود اللاعبين أنفسهم وتكرار المسافات والتحركات والضغط بينهم. لذلك يصبح التوقف مفيدا لتطوير الأفراد وتحضير الأفكار، لكنه محدود القيمة في تدريب منظومة كاملة إذا كان معظم عناصرها مع المنتخبات.
مغادرة اللاعب لا تعني اختفاءه من حسابات ناديه حتى رجوعه. الأجهزة الطبية وأقسام الأداء تتابع حالته ودقائق مشاركته والسفر والتعافي، ويجري التواصل بدرجات متفاوتة مع الأجهزة الطبية للمنتخبات.
بوليس يقول إن فريقه الطبي كان يتلقى معلومات عن صحة اللاعبين بعد مباريات منتخباتهم ويبدأ التخطيط للتعافي حتى قبل عودتهم. وأشار إلى أن المشكلة تصبح أكبر مع لاعبين يسافرون ثماني أو تسع ساعات من أفريقيا أو أمريكا الجنوبية ثم يعودون قبل أيام قليلة من مباراة في الدوري.
هذه العلاقة أصبحت أكثر تنظيما هذا الموسم، ففي يوليو/تموز 2026 أطلق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالتعاون مع رابطة الأندية الأوروبية برنامجا تجريبيًا لنقل المعلومات الطبية بين الأندية والمنتخبات، بهدف تسهيل تبادل البيانات الضرورية عندما ينتقل اللاعب بين البيئتين.
وقبل التوقف الحالي تحدث مورينيو عن المشكلة نفسها بصورة مباشرة، فقال إن علاقته بمدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي تسمح بتبادل المعلومات، لكنه أقر بأن الأمر يكون أكثر تعقيدا مع أجهزة فنية لا تربطه بها علاقة الثقة نفسها.
واللافت أن مورينيو قال إنه يقلق أحيانا على اللاعب الذي لا يشارك مع المنتخب بقدر قلقه على من يلعب، لأن ابتعاده لأسابيع عن البرنامج الذي وضعه النادي قد يخل بتوازن أحماله البدنية.
عند انتهاء التوقف لا يعود المدرب إلى فريق مكتمل وجاهز لخوض التدريبات.
قد يصل لاعب أوروبي بعد رحلة قصيرة، بينما قد يحتاج لاعب قادم من أمريكا الجنوبية إلى عبور قارات ومناطق زمنية مختلفة. أحدهما خاض أربع مباريات، وآخر شارك دقائق محدودة، وثالث لم يلعب أصلا.
لذلك يبدأ الجهاز الفني والطبي بتقييم كل حالة على حدة قبل تحديد من يستطيع خوض التدريب الكامل ومن يحتاج إلى الاستشفاء أو برنامج أخف.
ويشير بيرارناو في توثيقه لعمل غوارديولا إلى بعد آخر لا يظهر في بيانات الأحمال. فاللاعبون يعودون من منتخباتهم بحالات نفسية مختلفة، بين منتش بفوز بلاده وآخر عائد من خسارة أو إخفاق، بينما يحتاج المدرب إلى إعادة الجميع سريعا إلى سياق النادي وأهدافه.
ولا يعني ذلك أن المدرب نفسه يعمل 16 يوما بلا توقف. فقد اعترف بوليس بأنه تعلم مع الخبرة الاستفادة من الأسبوع الأول أحيانا للابتعاد عن مركز التدريب والراحة والتفكير عندما يكون معظم فريقه غائبا، بعدما كان يعتقد في بداياته أن عليه أن يكون أول الواصلين وآخر المغادرين كل يوم. وكان يرى أن الحفاظ على طاقة المدرب الذهنية جزء من قدرته على اتخاذ قرارات أفضل.
Loading ads...
وهكذا لا يكون التوقف الدولي إجازة طويلة للمدرب، ولا معسكر إعداد جديدا. إنه فترة يتغير فيها شكل الوظيفة نفسها. يقل العمل مع الفريق الكامل، ويزداد الاهتمام بالأفراد والمصابين والشباب والتحليل والبيانات، بينما يتابع الجهاز عشرات اللاعبين المنتشرين بين القارات. ثم تبدأ المهمة التي لا تقل تعقيدا عن كل ما سبق، وهي إعادة هؤلاء جميعا إلى فريق واحد قبل أن تعود صافرة الدوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




