ساعة واحدة
القضاء العراقي يخلي سبيل رئيس مجلس ميسان وأزمة منفذ الشيب مستمرة
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

أخلى القضاء العراقي سبيل رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، الثلاثاء، بعد ساعات من توقيفه على خلفية تهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق احتجاجاً على إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، فيما لا تزال الأزمة قائمة قبل انتهاء المهلة التي حددها لإعادة فتح المنفذ، الخميس.
وأعلن المكتب الإعلامي للمحمداوي أن القضاء قرر إخلاء سبيله بعد امتثاله للإجراءات القانونية المختصة، من دون الكشف عن تفاصيل القرار أو توضيح ما إذا كان قد أُفرج عنه بكفالة، أو ما إذا كانت الإجراءات القضائية بحقه قد انتهت.
ونقلت وسائل إعلام محلية أن المحمداوي أُخلي سبيله بعد مثوله أمام محكمة تحقيق الكرخ في بغداد، التي كانت قد أصدرت مذكرة قبض بحقه استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي.
وجاءت مذكرة القبض بناءً على شكوى من مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إثر تصريحات للمحمداوي هدد فيها بإعلان العصيان المدني وإغلاق الطرق التي تربط ميسان ببقية المحافظات إذا لم تستجب الحكومة لمطلب إعادة فتح المنفذ.
وبحسب وثيقة قضائية نشرتها وسائل إعلام عراقية، استمعت المحكمة إلى أقوال الممثل القانوني لرئيس الوزراء، واطلعت على تسجيل لتصريحات رئيس مجلس المحافظة، قبل إصدار أمر القبض بحقه.
وكانت قوة أمنية قد داهمت منزل المحمداوي، الاثنين، لتنفيذ أمر القبض، لكنها لم تعثر عليه، قبل أن يعلن استعداده للمثول طوعاً أمام القضاء، مؤكداً أنه ليس خارجاً عن القانون.
وكان المحمداوي قد أمهل الحكومة العراقية، خلال مؤتمر صحافي عقده الأحد عند منفذ الشيب، حتى الخميس 29 أكتوبر لإعادة فتحه، مهدداً بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق التي تربط ميسان ببقية أنحاء العراق.
واستخدم المحمداوي تعبير "فصل المحافظة عن جسد العراق" في معرض تهديده بالتصعيد، ما أثار جدلاً سياسياً وقانونياً، ودفع رئيس الوزراء إلى التوجيه بالتحقيق في تصريحاته.
وجاءت تهديداته بالتزامن مع احتجاجات شارك فيها عشرات المواطنين وسائقي الشاحنات، قطعوا خلالها طريق بازركان المؤدي إلى مواقع الشركات النفطية، مطالبين باستئناف الحركة التجارية عبر المنفذ.
وفي السياق نفسه، طالب محافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي الحكومة بإعادة فتح المعبر، محذراً من تداعيات اقتصادية وإنسانية للإغلاق.
وقال الفرطوسي إن القرار أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ومواد البناء، وتراجع النشاط التجاري، والإضرار بمصادر رزق المواطنين، فضلاً عن عرقلة سفر المرضى الذين يحتاجون إلى تلقي العلاج خارج العراق.
وكانت الحكومة العراقية قد قررت، في 20 أكتوبر، إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران اعتباراً من صباح اليوم التالي، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية، حتى إشعار آخر.
وعزت الحكومة القرار إلى عدم استيفاء المنفذ المتطلبات الفنية والتقنية اللازمة لتشغيله.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن الإغلاق يستهدف تطوير البنية التحتية للمنفذ وتحسين جاهزيته الفنية واللوجستية، مشيراً إلى أنه أقل المنافذ الحدودية مع إيران تجهيزاً من الناحية اللوجستية.
وفي المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في هيئة المنافذ الحدودية العراقية أن الإغلاق يستهدف مراجعة الترتيبات الأمنية وتركيب أجهزة كشف جديدة لمنع تهريب المواد المحظورة.
وقالت هيئة المنافذ الحدودية إن السلطات سمحت بدخول شحنات الخضراوات القابلة للتلف، التي كانت متكدسة على الجانب الإيراني، بعد مناشدات من التجار خشية فسادها وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.
وأثار قرار الإغلاق اعتراضاً إيرانياً، إذ أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية في 21 أكتوبر أن بغداد لم تُبلغ طهران مسبقاً بالخطوة، رغم وجود تفاهمات بين البلدين بشأن الإخطار عند إغلاق المعابر لفترات تتجاوز يوماً واحداً.
غير أن المتحدث باسم الحكومة العراقية نفى لاحقاً الرواية الإيرانية، مؤكداً أن الجانب الإيراني أُبلغ بالقرار عبر القنوات المعتمدة.
وقال العبودي إن المنافذ الأخرى مع إيران تواصل العمل بصورة طبيعية، وإن الإغلاق يقتصر على منفذ الشيب.
وكانت السلطات الإيرانية قد نصحت المسافرين والتجار باستخدام معبر الشلامجة بديلاً عن معبر جذابة، وهو الاسم الإيراني لمنفذ الشيب.
وتعكس الأزمة خلافاً بشأن إدارة المنافذ الحدودية وصلاحيات السلطات الاتحادية والمحلية، إلى جانب تداعياتها على النشاط التجاري في ميسان والعلاقات بين بغداد وطهران.
Loading ads...
وفيما أتاح قرار القضاء إخلاء سبيل رئيس مجلس المحافظة، لم يتضح بعد مصير الإجراءات القضائية بحقه، كما لم تعلن السلطات العراقية موعداً لإعادة فتح منفذ الشيب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها المحمداوي من نهايتها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




