28 دقائق
"سويفت" في سوريا.. خبراء يحذرون من عقبة "الثقة" والمركزي يراهن على الوقت
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

بعد مرور نحو 10 أشهر على إرسال أول رسالة مالية من سوريا، عبر التراسل المالي العالمي "سويفت"، يواجه الأخير تحديات ترتبط بإعادة الثقة وتفعيل العلاقات والتشبيك بين البنوك السورية والأخرى الدولية، في وقتٍ يحدد فيه مصرف سوريا المركزي جدولا زمنيا للوصول إلى الحالة الطبيعية لعمل النظام.
وفي السياق، يحذر خبراء وأكاديميون ماليون واقتصاديون من أن عودة سوريا للاتصال عبر "سويفت" لا تعني بالضرورة انفراجة سريعة في ملف التحويلات التجارية أو دخول الاستثمارات، مؤكدين أن التحدي الحقيقي والعميق يكمن في غياب الثقة المصرفية، وتهالك البنية التحتية، وتكاليف الامتثال الصارمة، إلى جانب القيود الجيوسياسية المرتفعة، بينما يشير مصرف سوريا المركزي إلى قطعه شوطاً تقنياً وتدريجياً لإعادة بناء شبكة العلاقات الدولية.
وفي قراءة تحليليّة، اعتبر الدكتور فراس شعبو، أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير بتركيا، أن مسألة الامتثال ليست سوى عائق واحد ضمن سلسلة طويلة من التعقيدات المترابطة، مسلطا الضوء على أزمة عميقة تتمثل في "الثقة في المؤسسات المالية السورية، والثقة بينها وبين المؤسسات الدولية والبنوك المراسلة، وحتى الثقة مع الداخل السوري".
وأوضح شعبو لـ"سوريا الآن" أن "الشفافية مفقودة، والبنية التحتية ما زالت متهالكة بشكل كبير، فضلاً عن غياب الحوكمة، مما يجعلنا بعيدين عن احتياجات التطوير المصرفي الحقيقي".
ولفت النظر إلى أن أي مستثمر أو بنك مراسل يبحث أولاً عن استقرار سعر الصرف، والقدرة على إدخال وإخراج الأموال بسهولة، وضبط التضخم والاحتياطيات، مبيناً أن عقوداً من السمعة السلبية والمخاطر المرتفعة دفعت البنوك المراسلة لتجنب التعامل مع المصارف السورية تحوطاً وتخوفاً، ما تسبب بعزلة تتطلب اليوم جهوداً مكثفة لـ "إعادة تحسين سمعة المصارف السورية بين المؤسسات الدولية والعالم".
وفي سياق متصل، أكد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد في حديث لـ"سوريا الآن" أن استعادة الاتصال بشبكة سويفت "أنجزت البُعد التقني، لكن بناء علاقات المصارف المراسلة يبقى التحدي الأكبر"، مشدداً على أن "المسألة ليست امتثالاً فقط، بل إقناع البنوك الدولية بأن سوريا لم تعد سوقاً محرّمة".
وأرجع محمد بطء التفعيل النهائي إلى مجموعة عوائق تشمل غياب سجل أداء موثق يمكن للبنوك المراسلة الاعتماد عليه، بالإضافة لفجوة المعلومات لدى البنوك الدولية عن السوق السورية، وتأخر زيارة "مجموعة العمل المالي" (FATF) التقييمية المعلقة منذ عام 2010.
وأضاف أن "البُعد الجيوسياسي يرفع كلفة الامتثال على أي بنك يفكر بالتعامل مع سوريا"، محذرا من أن نظام سويفت "يبقى بلا أثر اقتصادي حقيقي إذا لم تُبنَ علاقات المراسلة"، مما يُبقي على قنوات الحوالات غير الرسمية بتكاليفها المرتفعة، ويؤدي إلى تجميد عائدات التصدير، واستنزاف احتياطي القطع، وتأجيل الاستثمار الأجنبي.
ودعا أستاذ التمويل والمصارف إلى الاعتماد على مسارات إقليمية موازية كـ "منصة بُنى العربية" أو التعاون المباشر مع البنوك المركزية في الأردن والإمارات والسعودية لبناء سجل أداء نظيف وتدريجي بدلاً من انتظار "الضوء الأخضر من نيويورك ولندن".
وتأتي هذه التحليلات والتحذيرات الاقتصادية في وقت خرج فيه حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، موضحا ملابسات عودة العمل بنظام "سويفت" وللرد على الجدل المثار في الشارع الاقتصادي، مؤكداً على كلام الخبراء أن التحدي الرئيسي لا يكمن في النظام التقني بحد ذاته، بل في إعادة بناء شبكة المصارف المراسلة التي توقفت أو جُمّدت طوال السنوات الماضية.
وأضاف رسلان، أمس الثلاثاء، في منشور عبر صفحته الرسمية على منصة "فيسبوك"، أن نظام "سويفت لم يتوقف عن العمل لدى المصارف السورية وإنما كان مصرف سوريا المركزي قد فُصل عن الشبكة في مرحلة سابقة نتيجة العقوبات"، وأشار حاكم المصرف المركزي أنه "بعد رفع القيود تمكّن مصرف سوريا المركزي من إعادة الاتصال بشبكة سويفت بنجاح".
غير أن حاكم المركزي لفت الانتباه إلى طبيعة عمل النظام والمسار المالي الحالي، بالقول: "لكن سويفت بحد ذاته هو نظام آمن لتبادل الرسائل بين المصارف، وليس هو الذي يحدد إمكانية تنفيذ التحويلات"، مضيفاً أن التحدي الأساسي كان في العلاقات مع المصارف المراسلة التي توقفت أو جُمّدت خلال السنوات الماضية.
وكشف رسلان أن "المصرف المركزي والمصارف السورية تعمل اليوم على استعادة وبناء هذه العلاقات من جديد"، مؤكداً بدء ظهور نتائج ملموسة، حيث "فعّلت أكثر من ستة مصارف التحويلات (التجارية) بالدولار عبر مراسليها، ومعظم المصارف أصبحت قادرة على إجراء معاملات باليورو، إضافة إلى تفعيل التحويلات بالدينار الأردني، وبدء معالجة مدفوعات بالريال السعودي والدرهم الإماراتي".
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، نبه رسلان إلى البُعد الزمني الذي تتطلبه العملية، مؤكداً أن "استعادة شبكة واسعة من العلاقات المصرفية الدولية تحتاج إلى وقت وإجراءات امتثال وتقييم متبادل وقد تستغرق عدة أشهر".
واختتم رسلان تصريحه بالتأكيد على طبيعة المرحلة المقبلة: "لذلك، المسألة ليست غياب سويفت وإنما إعادة بناء الثقة والعلاقات المصرفية الدولية ونحن نعمل على ذلك خطوة خطوة ومع الوقت ستتوسع شبكة المراسلين وتصبح التحويلات المرتبطة بسوريا أكثر سهولة وقبولاً حول العالم".
وسبق للحاكم السابق للمصرف، عبد القادر الحصرية، قد أوضح ذات الإشكالية في بداية العام الجاري، مشيرا منذ ذلك الوقت إلى التحديات المرتبطة ببناء هذه العلاقات مع البنوك المراسلة.
Loading ads...
وبين تأكيدات المصرف المركزي على حتمية التدرج الزمني لإعادة وصل شرايين البلاد المصرفية بالعالم، وتحذيرات الخبراء من اتساع الفجوة الهيكلية والتنظيمية، يقف الاقتصاد السوري أمام اختبار حقيقي لإعادة بناء الجسور المالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




