ساعة واحدة
من الدفاع إلى الهجوم.. تحول في مسار العمليات على جبهات مأرب
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

مأرب – تشهد جبهات مأرب تطورات ميدانية متسارعة ضمن عملية "فجر اليمن"، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم والسيطرة على مواقع ومرتفعات ذات أهمية عسكرية، بعد سنوات من شبه ثبات خطوط المواجهة.
وأعلنت القوات استمرار العمليات القتالية والهجومية في الجبهات الشمالية لمأرب، ضمن المنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة، بالتزامن مع معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية ضمن المنطقة العسكرية الثالثة، واستهداف مواقع وتحصينات وتحشيدات حوثية بالمدفعية والطيران المسير.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت منذ مطلع الشهر الجاري سيطرتها على مواقع حاكمة جنوب مأرب، بينها جبال ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة والرصيد، عقب اختراق تحصينات حوثية، بينما تحدثت مصادر محلية عن استمرار التقدم شمالا وغربا باتجاه مناطق بين مجزر ورغوان.
يرى الصحفي اليمني المتخصص في الشأن العسكري، أحمد شبح، أن أهمية التطورات الميدانية الأخيرة لا تكمن فقط في المساحات التي سيطرت عليها القوات الحكومية، وإنما في قدرتها على تجاوز خطوط دفاعية حوثية أُعدت وحُصنت على مدى سنوات.
ويقول للجزيرة نت إن الحوثيين استغلوا فترة التهدئة التي بدأت في أبريل/نيسان 2022 لبناء التحصينات والخنادق وشبكات الألغام والمواقع الدفاعية المتقدمة، بهدف إعاقة أي تقدم للقوات الحكومية والإبقاء على خطوط المواجهة كما هي.
ويعكس تجاوز هذه الدفاعات -وفقا له- "قدرة القوات المسلحة على استعادة المبادرة والتقدم"، معتبرا أن فقدان المواقع المحصنة يعني "خسارة جزء من المنظومة الدفاعية التي استثمر الحوثيون فيها وقتا وجهدا كبيرين".
وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد وصف، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عمليات الشمال والشمال الغربي بأنها "أعمال تعرضية" (عمليات هجومية)، قبل أن يتحدث الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي لاحقا عن "تفكيك أنساق الدفاع (اختراق خطوط الدفاع) المعادية وتهيئة الظروف لاقتحام التحصينات وتوسيع نطاق الاختراق والتقدم".
ويقول شبح إن بعض المواقع التي تقدمت إليها القوات الحكومية كانت بمثابة نقاط ارتكاز دفاعية لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، وتستخدم في مراقبة تحركات القوات وتهديد مواقعها، معتبرا أن السيطرة عليها تحسن قدرة القوات الحكومية على المراقبة والحركة والانتشار، وتساعد في تعزيز ترابط خطوط المواجهة.
من جهته، يرى الخبير العسكري العميد يحيى الحاتمي أن التطور الأبرز يتمثل في انتقال العمليات من التعامل مع التحصينات والدفاعات الموجودة في المناطق الصحراوية المفتوحة إلى الاقتراب من المناطق الجبلية والمواقع الحاكمة.
ويوضح للجزيرة نت أن القوات الحكومية كانت في السابق تنتقل من الدفاع إلى الهجوم، ثم إلى "الهجوم من منطلق الدفاع مع التثبيت"، لكنه يرى أن المرحلة الحالية تختلف، إذ باتت القوات "تبادر بالهجوم وتفرض إيقاع المعركة في عدد من المحاور".
وباعتقاد الحاتمي، فإن تجاوز التحصينات التي أقيمت على مدى سنوات يفتح المجال أمام الوصول إلى المرتفعات، التي تمنح أفضلية في المراقبة والاستطلاع وكشف التحركات، وبالتالي فإن السيطرة عليها توفر مواقع أكثر ملاءمة للتثبيت وتوسيع نطاق العمليات.
ولا يعني ذلك أن جميع محاور مأرب تتحرك بالطريقة نفسها، إذ يؤكد شبح أن لكل جبهة طبيعتها وظروفها من حيث التضاريس وانتشار القوات والتحصينات، وأن الأهداف التفصيلية تحددها القيادة العسكرية وفق تقديراتها للموقف الميداني.
في حين يرى الخبير الحاتمي أن العمليات في شمال مأرب تجري عبر عدة محاور، بينها محاور للضغط والاستنزاف وأخرى للجهد الرئيسي، مع تزامن عمليات الهجوم والتثبيت وتأمين المواقع التي يجري التقدم إليها.
ويؤكد أن الهدف لم يعد "الاستيلاء على تبة (مرتفع) أو جبل" بمعزل عن السياق العام، وإنما تحقيق مكاسب أوسع بأقل قدر ممكن من الخسائر، والوصول إلى مناطق ذات قيمة عملياتية أكبر.
وتشير البيانات العسكرية الرسمية إلى استمرار العمليات في أكثر من محور، إذ أعلنت القوات المسلحة في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن عمليات هجومية في الجبهة الشمالية، بينما قالت إن الجبهة الجنوبية تخوض معارك عنيفة وتستهدف تحشيدات وتحصينات ومواقع نيران.
بيد أن هذا التزامن يطرح سؤالا: هل تشهد مأرب تحولا في طريقة إدارة المعركة، أم أن ما يجري لا يتجاوز مكاسب تكتيكية متتالية؟
ويقول الصحفي اليمني المتخصص في الشأن العسكري، أحمد شبح، إن هناك "اختلافا واضحا في طبيعة العمليات"، لافتا إلى أن القوات الحكومية كانت خلال الفترة الماضية تخوض في معظم الجبهات معارك دفاعية وتتصدى لمحاولات التسلل والاختراق، بينما أصبحت الآن تبادر بالهجوم والتقدم وتنفيذ عمليات في أكثر من قطاع.
ويضيف أن المرحلة الحالية مهمة بعد سنوات ظلت خلالها خطوط المواجهة شبه ثابتة، وأن تجاوز خطوط الدفاع والتحصينات واستعادة مواقع راهن الحوثيون على الاحتفاظ بها يمثل -بتقديره- تحولا عسكريا ومعنويا.
كما يتفق العميد الحاتمي مع هذا التوصيف، ويعتبر أن اختراق البنية الدفاعية للحوثيين في المناطق الصحراوية، يتيح للقوات الحكومية الانتقال إلى مرحلة استهداف "المناطق الحاكمة (المواقع الإستراتيجية)" والسلاسل الجبلية، بدل استنزاف القوات في معارك على مواقع محدودة القيمة.
ويقول إن السيطرة على هذه المناطق تمنح القوات أفضلية في الرصد والاستطلاع، ويمكن أن توفر منطلقا لعمليات لاحقة، مع استمرار تثبيت المواقع التي جرى التقدم إليها.
في الأثناء، قال الناطق العسكري ماجد النزيلي، في بيان يوم السبت، إن القوات المسلحة نفذت خلال 24 ساعة 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة، طالت تجمعات وتعزيزات ومواقع محصنة ومصادر نيران وآليات ووسائل قتالية. وأضاف أن هذه العمليات أسهمت في "إرباك تحركات الحوثيين وحرمانهم من دفع الاحتياطيات إلى الجبهات".
لكن استمرار التقدم لا يعني بالضرورة استقرار خطوط المواجهة الجديدة، في ظل استمرار المعارك. ويرى شبح أن الأولوية بعد أي تقدم تتمثل في تأمين المواقع المستعادة وتحويلها إلى مكاسب ميدانية ثابتة، قائلا إن "كل تقدم يحتاج إلى تأمين، وكل موقع تتم استعادته يجب أن يتحول إلى مكسب ثابت على الأرض".
ويرى الحاتمي أن أهمية المرحلة الحالية تكمن في الوصول إلى مناطق أوسع وأكثر أهمية من الناحية العملياتية، معتبرا أن مواصلة التقدم نحو المواقع الحاكمة قد تغير طبيعة المعركة، إذا نجحت القوات في تثبيت مكاسبها الميدانية.
في المقابل، ينفي الحوثيون حدوث تحول ميداني نوعي في مأرب. وفي تصريحات صادرة عن وسائل إعلام جماعة أنصار الله، تؤكد أن مقاتليها يخوضون "معارك تصدٍّ واستنزاف لمواقع القوات الحكومية"، مشيرة إلى أن "التحصينات والخطوط الدفاعية في صحاري وجبال مأرب لا تزال عصية على الكسر".
Loading ads...
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، في تصريحات نشرتها مواقع محلية موالية للجماعة، إن "القوات الحكومية لم تحقق تقدمًا في مناطق سيطرتهم"، وإن "مقاتليهم كبدوها خسائر بشرية ومادية". وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن سريع إسقاط طائرة مسيّرة مسلحة في أجواء مأرب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




