Loading ads...
د.عبدالعظيم حنفي*لما كان جوهر الثورة الصناعية الرابعة هو الذكاء الصناعي، وإمكانية تأثيره في معدلات التوظيف، ومنذ البداية، برزت رؤيتان في الكتابات الاقتصادية بشأن تأثير التكنولوجيا في العمالة: حيث تشير مقالات إلى ان التقدم التكنولوجي يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، وبالتالي إلى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج. وأن للذكاء الاصطناعي منافع كثيرة، ولا تؤدي إلى تسريح العمالة.أما كتابات أخرى أكثر تشاؤماً، فتركّز بشكل أكبر على الخاسرين. وترى أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى تراجع الطلب النسبي في الاقتصادات المتقدمة، على الوظائف الروتينية (التي تتطلب مجهوداً جسدياً أو عقلياً) - مقترناً بتشغيل عدد أقل من العاملين، الأكثر مهارة بوجه عام – ما أمكن معه إنتاج السلع التي كانت تتطلب في السابق وجود هذه الوظائف، كما تراجعت الأجور النسبية للعمالة الأقل مهارة. واشتعل النقاش، وتزايد القلق بعد انتشار التقارير التي تفيد بأن شركة أمازون تخطط لخفض ما يصل إلى 30 ألف وظيفة مكتبية في إطار جهودها لخفض عدد الموظفين، ويمثل هذا الرقم نسبة ضئيلة من إجمالي موظفي أمازون البالغ عددهم 1.55 مليون موظف، ولكنه يمثل ما يقرب من 10% من إجمالي موظفيها البالغ عددهم 350 ألف موظف، تقريباً. ويمثل هذا أكبر خفض للوظائف في «أمازون» منذ أواخر عام 2022، عندما بدأت الشركة بإلغاء نحو 27 ألف وظيفة، وهذا النهج لا يقتصر على «أمارون»، بل يمتد إلى العديد من الشركات العملاقة، ما يشير إلى أن تلك الشركات بدأت تجني، على الأرجح، مكاسب إنتاجية كافية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لدعم خفض كبير في القوى العاملة.وهكذا، مع بدء أعداد أكبر من الشركات بتجريب الذكاء الاصطناعي، ودراسة كيفية تحسين ربحيتها، احتدمت المناقشات حول التأثيرات التي سيخلفها ذلك في العمال.ووفقاً لتقرير شهر أكتوبر 2025، الصادر عن لجنة الصحة، والتعليم، والعمل، ومعاشات التقاعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، قد يتسبب الذكاء الاصطناعي والأتمتة (التشغيل الآلي) بتدمير ما يقرب من 100 مليون وظيفة في الولايات المتحدة، خلال العقد المقبل.وقد يستشهد أولئك الذين يعربون عن مثل هذه المخاوف باقتصاديين بارزين يزعمون أن ثورة الذكاء الاصطناعي لن تخلف سوى تأثيرات معتدلة في نمو الإنتاجية، ولكن ستكون لها تأثيرات سلبية، لا لبس فيها، في التوظيف، بسبب أتمتة عدد كبير من المهام والوظائف. علاوة على ذلك، قد تعمل الاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناجمة عن ثورة الذكاء الاصطناعي، على حجب تأثيرها الاقتصادي المباشر. في حين استكشف خبراء في الاقتصاد التأثيرات المحتملة التي قد يخلفها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.لكن دراسة أخرى حديثة لبيانات جرى تجميعها على مستوى الشركات الفرنسية، بين عامي 2018 و2020، أوضحت أن تبني الذكاء الاصطناعي يرتبط إيجابياً بزيادة إجمالي تشغيل العمالة والمبيعات على مستوى الشركات. وتتفق هذه النتيجة مع معظم الدراسات الحديثة للتأثيرات التي تخلفها الأتمتة على مستوى الشركات، في الطلب على العمالة، وهي تدعم وجهة نظر مفادها أن تبنّي الذكاء الاصطناعي يحفز مكاسب الإنتاجية من خلال مساعدة الشركات على توسيع نطاق أعمالها. ويبدو أن تأثير الإنتاجية على هذا النحو أقوى من تأثيرات الإزاحة التي قد يخلّفها الذكاء الاصطناعي.وتوصلت دراسات حديثة إلى استنتاج مفاده أنه «لتعزيز إمكانات تشغيل العمالة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي وتقليل تأثيراته السلبية في العمال إلى الحد الأدنى، سيكون من الضروري توفير فرص الحصول على التعليم العالي الجودة على نطاق واسع، إلى جانب برامج التدريب وسياسات سوق العمل النشطة».إن الثورة التكنولوجية القادمة جارية بالفعل. وسوف يتوقف مستقبل بلدان واقتصادات بأكملها على مدى استعدادها، وقدرتها على التكيّف معها. *أكاديمي مصري
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

المزاد: تداول 16.7 مليون سهم بقيمة 506 ملايين ريال
منذ دقيقة واحدة
0





