Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
"مئة عام من العزلة" وما لم أفهمه عن فرناندا قبل 33 عاماً - ر... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
14 أيام

"مئة عام من العزلة" وما لم أفهمه عن فرناندا قبل 33 عاماً - رصيف22

الإثنين، 19 أكتوبر 2026
"مئة عام من العزلة" وما لم أفهمه عن فرناندا قبل 33 عاماً - رصيف22
لم أنتبه، عام 1993، إلى شخصية فرناندا ديل كاربيو في رواية غابرييل غارثيا ماركيز "مئة عام من العزلة". كنت في مثل سنّها تقريباً، يمسُّني شيء من تعصُّبها. والآن أتعجب، كيف لم تجذب فرناندا اهتماماً استأثرت به أخريات، أورسولا ورميديوس الجميلة، وبيترا كوتيس؟ كنت مشدوداً إلى النهايات. يغمرني تدفُّق الأحداث، فلا أطفو، ويختلط عليَّ خوسيهات وأوريليانوات وأركاديوات، يتناسلون ويتمرد الجيل الجديد المحكوم بلعنات تورّثها أسماء: خوسيه وأوريليانو وأركاديو. لا يزعجني الالتباس، أتعلل به لإعادة قراءة هذا المشهد، وتلك الجملة، فلا أجد أوريليانو شبيهاً بأوريليانو، ولا خوسيه مثل سميِّه، أما نصيب رميديوس الجميلة من رميديوس موسكوتي، زوجة الكولونويل أوريليانو، فهو الاسم والبراءة.
كنت ألهث، عام 1993، للوصول إلى الصفحة الأخيرة في رواية من 700 صفحة، لأعرف المصائر، وأرى تحقق النبوءة الخاصة بسلالة عائلية، أولها مربوط في شجرة بسبب جنونه، وآخرها مولود بذيل خنزير والنمل يلتهمه. إنه لقائي الأول بماركيز، أقرأ وأتعجل، أريد معرفة "ماذا" جرى. واستقرت في نفسي شخصيات الرواية التي ترجمها سليمان العطار باقتدار، واختفى طيف فرناندا.
وفي عام 2005 اشتريت ترجمة صالح علماني للرواية، ولم أقرأها، ولم يعجبني تبسيط شجرة العائلة المرسوم هندسيّاً في الصفحة الأخيرة، لاهتمامه بالنسل الشرعي، "الشريف"، وإهماله نساءً حافظن على السلالة. بيلار تيرنيرا أنجبت للعائلة: أركاديو من خوسيه أركاديو، وأوريليانو خوسيه من الكولونويل أوريليانو. وكلا الولدين حمل لقب العائلة. بيلار تيرنيرا والجدة أورسولا هما الأطول عمراً والأكثر خلوداً في هذا السفر الكبير.
في عام 2014، حرصت على اقتناء طبعة جديدة لترجمة سليمان العطار (دار آفاق)، وإليها أعود بعد المشاهدة الكاملة للمسلسل الذي أنتجته نتفليكس؛ مسلسل ملحمي، انتظرته طويلاً. أُدرك رهبة صناع الأفلام والمسلسلات من هذا النص الماركيزي، يخشون أن تهزمهم رواية كبيرة تتحدى الإمكانات البصرية. عرض الموسم الأول عام 2025. في الحلقة الثامنة، الأخيرة، ينجو الكولونيل أوريليانو من الإعدام رمياً بالرصاص. هنا الوصول إلى الجملة الافتتاحية: "بعد سنوات طويلة، وأمام الفصيلة المكلفة بتنفيذ حكم الإعدام، لم يجد الكولونيل أوريليانو بوين ديا سبيلاً إلا تذكّر تلك الأمسية البعيدة حين حمله أبوه ليرى الثلج".
ولا يبلغ القارئ هذا المشهد إلا بعد ثلث الرواية، والاطمئنان إلى نجاة الكولونيل، وصعود أسطورته. هذه الجملة من أوجز وأعمق افتتاحيات الروايات؛ جملة لحنية تضبط الإيقاع الدرامي والموسيقي، ولا تريح قارئاً يكاد يربط مصيره بالكولونيل، المغامر المتوحد الذي جعلته المصادفة قائداً، وانتهى وحشاً يشبه عسكريين يكرههم. كان يتنبأ بكل شيء، ولم يكن قد رأى موته، حتى مثوله أعزل أمام فصيلة الإعدام. وقد نجا بفضل أخيه خوسيه أركاديو.
بعد مشاهدة الموسم الأول من مسلسل "مئة عام من العزلة"، رجحتْ في نفسي كفَّة الرواية، بالدقة المعمارية المتينة، وقد سيطر ماركيز على التفاصيل. كما ظللت أعتقد أن روايته "خريف البطريرك" أكثر أهمية. وحمل صيف 2026 الموسم الثاني من المسلسل، ثماني حلقات أنهيت مشاهدتها، وأعدتُ قراءة الرواية. لست متعجلاً، أعرف المصائر، فلا يشغلني "ماذا" جرى، أمضغ الجمل المسبوكة على مهل، والحوارات النادرة، ولا يخلو الأمر من توتُّر في بعض المشاهد، كأني أقرؤها للمرة الأولى.
بهذه القراءة المتأنية، تصعد "مئة عام من العزلة" درة لماركيز، ذروة مشروعه، بما فيه "خريف البطريرك". تأتي هذه القراءة وقد كبرتُ 33 عاماً، سنٌّ تكفي للنبوة، كبرتُ وكبرت الرواية، ولا تشيخ فرناندا؛ لا تزال تمارس الغطرسة، والاستعلاء الديني على عائلة تراها بعيدة عن الله. كأن ماركيز الماكر، بعد هذا العمر وقد تقاعدتُ ولا أزال مثقلاً بالديون لا السنين، ادَّخر لي ما أخفاه عني في رسم شخصية فرناندا. القراءة الجديدة للرواية تدفعني إلى مشاهدة المسلسل كاملاً.
تحصد فرناندا وهماً زرعته أمها أنها ستصبح ملكة. الفتاة، التي تساعد أباها في صناعة أكاليل الجنازات من سعف النخيل، انتظرت التتويج. لم تعقد صداقة مع أحد، ولم تعرف عن العالم إلا ما درسته عن الشعر والعقيدة، وعزف الموسيقى. وإذا خرجت مع أبيها فإلى صلاة التسابيح. ثم خاض أوريليانو الثاني رحلة، من قرية ماكوندو، للبحث عنها في المدينة البعيدة، وتزوجها، فبدأت سعادته وانتهت.
السخرية التي رسم بها ماركيز ملامح فرناندا حفزَّت صناع المسلسل على المنافسة. في ليلة الزفاف رفضت أن يقربها أوريليانو. احتجَّت بدفتر من رئيسة الدير. أطلعته على المواعيد المحظور فيها الجماع، "وإذا استبعدنا الأسبوع المقدس وأيام الآحاد، وأعياد القديسين، والجمع الأولى، والخلوات، والأضاحي، والأيام الحرم الدورية"، فلا يبقى من السنة إلا 42 يوماً. في المسلسل يقول الزوج إن هذا "جنون"، فتصحح العروس مفاهيمه عن "الالتزام الأول لكل مسيحي محب للرب". بعد أيام أخبرها أنه سأل القس أنطونيو، فلم يجد مانعاً: "أنتما زوجان". فتؤكد العروس التزامها "بصرامة مسيحية مخلصة بمواعيد الامتناع عن الجماع".
تذكر الرواية أن العروس، في المرة الأولى، استسلمت "للتضحية، كما تفعل الضحية التكفيرية". واحتفظت بثوب يغطيها من القدمين إلى الرقبة، باستثناء فتحة تتيح الاتصال الجنسي، فاندهش الزوج الشاب. نظر وضحك وقال: "هذا أكثر شيء فاحش رأيته في حياتي. تزوجت راهبة". رضي بحظه القليل، فمنعته أن يفكَّ طوق القميص؛ فالرب "يرانا، ويعرف كل أفعالنا".
الشاب، الذي جرَّب فوضى الحياة، وفنون الحبّ وجنونه، يذعن إلى سلوك هندسي محكم، فيفاجأ بابتهالها كأنه تتبرأ من ذنب: "ليس بدافع الرذيلة أو الزنا، بل لإنجاب ابن يخدم الرب". تكرر الجملة بضع مرات، بتصاعد نغميّ لا يسمح بمشاعر ولا بقبلة. لم تخلق هذه الشفاه للقبلات، ولا لأبنائها الثلاثة الذين تضنُّ عليهم بابتسامة. لا شيء إلا التبرم، وإعلان الضيق بمن حولها.
يهرب الشاب إلى أحضان بيترا كوتيس، المتفجرة عشقاً وحياة وصخباً وصدقاً. وبهذا الصدق تطلب "العدل"؛ أن يُعترف بها، أن يخبر زوجته. كما تعلم بيترا كوتيس بزواجه، فعلى الزوجة أن تعلم. تشترط عليه بندية وكبرياء. (في "قصر الشوق" تحدَّت زنوبة العوادة، بأنفة وعناد، السيد أحمد عبد الجواد. رفضت استمرار العلاقة السرية. أذَّلته حتى غادر العوامة مطروداً). أما فرناندا فليست قضيتها جذرية، لديها مجال للمساومة والمقايضة، تتجاهل الحقيقة، في مقابل الاستبداد بالبيت من دون تدخل زوجها، وتشمل صفقة الاعتراف بالعشيقة أن تقام في البيت كنيسة صغيرة، خاصة، فيها محراب للعذراء. وفي غرفة الأطفال تشيد مذبحًا يضم تماثيل بالحجم الطبيعي لقديسين. وتتمنى أن يكون ابنها، الذي لم يولد، "قداسة البابا".
ماذا يفعل التدين بالمتدينين؟ هناك فرق بين إيمان يطمئن به القلب ولو كان المؤمن مقصراً في الشعائر، وتديُّن مرتبط بالشعائر والطقوس، ينزع الرحمة من القلب؛ فتتصحَّر الروح، ويشعر المتدين بأنه فوق البشر. فرناندا اعتادت معاملة الجميع بازدراء. تختال عليهم، وتنظر إليهم باستعلاء، تمشي بجسد متخشب، ممشوق ورأس ينقصه أن يرشق السحاب. تكتب لأبيها أن هذه العائلة لا تخشى الرب إطلاقاً، وتتهم زوجها بأنه ماجن ملحد. والتوتر يصحبها حيث تكون، فتغادر البساطة أجواء العائلة، حتى تناول الطعام حولته إلى ًصلاة كبرى"، وهي تحتل رأس المائدة.
وأمام تماثيل العذارى والقديسين في المذبح المنزلي، تقود ابنتها ميمي وابنها خوسيه أركاديو في الصلاة، تريد عصمتهما من بيت تراه مليئاً بالآثمين، فينشآن منزوعَي الفرح بالطفولة، يعانيان هشاشة تجعلهما قابلين للكسر في التجربة الأولى. ومن تجليات الصراع بين التدين والإيمان أن الجدة أورسولا تذكّر فرناندا، التي لا تبتسم وتستعلي بالتدين على أهل زوجها وعلى ضيوفهم، بأن المسيحية "تنص على مساعدة المحتاجين، هذا مذكور في الإنجيل". فتقول فرناندا إن الضيوف "مشردون"، فتتبنى أورسولا خطاباً دينيّاً. إنهم يحتفلون بيوم ميلاد فرانسيس الأسيزي، "قديس الفقر والتواضع". لكن الوجه الصخري لفرناندا يخلو من إشارة تدلُّ على التأثر. ثم تطلب إلى زوجها أن يأمر شقيقه بترك المنزل؛ لأنه يعادي السلطة ويقود احتجاجات العمال.
إجبار الولدين على أداء الطقوس أورثهما النفاق والكذب، وأفقدهما البراءة. لم تمنح فرنانداأيّاً منهما قبلة، ولو في وداع المغادرة بالقطار أو استقبال العائد من سفر. سافر الطفل خوسيه أركاديو إلى روما لدراسة اللاهوت؛ "ليكون قداسة البابا". وميمي أحبت الميكانيكي ماوريثيو بابيلونيا. في المسلسل، تضيق ميمي بعجرفة أمها، وترجو أباها أن يأخذها، للعيش مع بيترا كوتيس التي يقيم عندها بشكل شبه دائم. ميمي، في الرواية، بعد أن عرفت بيترا كوتيس، "كم فضلت أن تكون الابنة للعشيقة".
يحرص المتدين على الطقوس أكثر من جوهر الدين. أدهش فرناندا ألا تذهب الصبية رميديوس الجميلة للاعتراف. فقالت لها رميديوس إن الذين يصلون طوال اليوم إنما يحاولون التخلص من الشر في نفوسهم. رميديوس ذروة تمثيلات البراءة والشفافية، حتى إنها صعدت إلى السماء، ذهبت عالياً إلى نقطة لا تبلغها الطيور. رأوها ترتقي وسط هفهفة الملاءات، تحملها ريح نورانية، وانتهى الأمر بفرناندا "إلى قبول المعجزة وهي ممرورة بالحسد، وظلت تدعو الله زمناً طويلاً أن يعيد لها الملاءات". تسجل الرواية أن فرناندا انطلقت "تهيم على وجهها في الأركان تهمهم وتدمدم لأن رميديوس الجميلة حملت معها الملاءات".
لم تتعلم فرناندا من درس استهانة رميديوس الجميلة بطقس الاعتراف. جاء الدور على العمة أمارانتا العجوز التي عرفت ساعة موتها، وأبلغتهم بالموعد، وأنها ستحمل خطابات من الناس إلى موتاهم. تنوعت الرسائل بين شفوية ومكتوبة. استعدَّ البيت لجنازة أمارانتا شقيقة الكولونيل، وقد خرجت من الحمام، والأب أنطونيو ينتظر أن ينال منها اعترافاً "بعد عشرين سنة من الكتمان"، فقالت إنها في غنى عن المعونة الروحية، "لأن ضميرها في حالة صفاء. شعرت فرناندا بالعار". اعتقدت فرناندا أن لأمارانتا خطايا كبرى. وتساءلت: "أي خطيئة مخيفة ترتكبها أمارانتا عندما تفضل الموت المدنس على عار الاعتراف".
ومن النعش ردَّت أمارانتا، وهي تبتسم: "ضميري مرتاح، وسأموت خالية من الذنوب"، وأجبرت أمها على الاعتراف بعذريتها أمام الذين سلموها الرسائل. فقالت أورسولا إن ابنتها تترك |هذا العالم كما جاءت إليه عذراء". وأغمضت أمارانتا عينيها.
استقبلت فرناندا بنتها الثانية "أمارانتا أورسولا". وفي تسلل الميكانيكي ماوريثيو بابيلونيا إلى ميمي في الحمام، تلقى رصاصة أسقطه بها الحرس. ودبرت فرناندا "خطة التخلص من العار"، فأجبرت ميمي على دخول الدير، من دون استشارة أبيها، وكذبت عليه مدَّعية أن ميمي قررت أن تصير راهبة. كما تمادت في الكذب فكتبت إلى ابنها خوسيه أركاديو، في روما، أن أخته ميمي "صعدت إلى سلام الأمجاد السماوية بسبب القيء الأسود… كانت قديسة".
ظنت أنها طوَت صفحة ميمي، وضمنت صمتها إلى الأبد، حتى طرقت الباب راهبة تحمل سلة. سلمتها رضيعاً عمره شهران، ولدته ميمي وأطلقوا عليه اسم جده أوريليانو. أخبرت الراهبةَ بأنها ستقول إنها عثرت عليه طافياً في سلَّة. قالت الراهبة إن أحداً لن يصدق ذلك. فأصرَّت فرناندا على التمسك بهذا الادعاء، وقالت للراهبة: "إذا كانوا قد صدقوا في الكتاب المقدس فلا أرى لماذا لا يصدقونه مني".
ما علاقة التدين بالأخلاق؟ غير المتدين قد يكون رفيع الأخلاق. والمتدين المتشدد قلَّما يتمتع بقلب طيب، وسماحةٍ في التعامل مع آخرين يراهم مقصّرين في أداء الشعائر. لا يكتفي بشعوره بالامتياز؛ فيتشفى منهم راسماً لهم مصيراً في نار الآخرة. التدين لم يردع فرناندا عن ارتكاب خطايا كالكذب والرغبة في القتل. استمرأت الكذب: على زوجها بأن ميمي اختارت الرهبنة فجأة، وعلى ابنها بزعم موت أخته ميمي، وعلى الراهبة التي سلمتها الرضيع. والراهبة، شاهد الإثبات، صمتت. وندمت فرناندا "على إيقاف عادة العصور الوسطى في شنق الرسول الحامل للأخبار السيئة. في تلك اللحظة قررت إغراقه في صهريج حتى يزيح الله بفضله الأزلي العقبة".
حتى في نية القتل، تراهن المتديّنة المنافقة على أن يساعدها الله في طمس أدلة الجريمة. فرناندا بقلبها الحجري قررت أن ابنتها ميمي قد ماتت، وأنكرت ابن ميمي، "اعتقلته في غرفة نوم ميمي". عرفوا بوجود الحفيد بعد ثلاث سنوات من وصوله إلى فرناندا. تسلل في غفلة منها فرأوه عارياً، متلبد الشعر، "صورة لآكل لحوم البشر".
جدُّه أوريليانو الثاني قصَّ شعره، وألبسه. أوريليانو الثاني أوكل إلى أمه الحنون القديسة صوفيا ذات الرحمة رعاية أوريليانو الحفيد، "دون أن تعرف... أنه ابن حفيدتها" ميمي. شبَّ الصبي، وبلغ المراهقة معزولاً عن العالم. فرناندا، التي لا عمل لها إلا الصلوات والتذمُّر، لا تسمح له بالخروج. أما بيترا كوتيس، بعد موت أوريليانو الثاني، فظلَّت ترسل إلى فرناندا، كل أربعاء، سلة أطعمة تكفي أسبوعاً، حتى لو بقيت "دون طعام حتى تأكل فرناندا" التي خلا لها البيت الكبير، وفيه تسجن حفيدها المنبوذ. يجهز لها الطعام، ولا تناديه إلا باللقيط.
وبعد مغادرة القديسة صوفيا ذات الرحمة، احترقت أصابع فرناندا "عندما حاولت أن تشعل موقداً لأول مرة في حياتها، وغلبت على أمرها بطلب المعروف من أوريليانو (حفيدها) كي يعلمها كيف تعدُّ فنجاناً من القهوة. ومع مضي الوقت، كان هو من وضع على عاتقه القيام بأعمال المطبخ. وعند النهوض من الفراش، كانت فرناندا تجد إفطارها معدّاً. وكانت تغادر فقط غرفة نومها لالتقاط الطعام الذي كان أوريليانو يتركه لها مغطى حتى لا يفقد سخونته".
في وجود حماتها القديسة صوفيا ذات الرحمة، وبمساعدة من الجدة الكبرى أورسولا، تفرغت فرناندا للعبادة، ولم تقرب المطبخ. ثم أنقذها الحفيد، الذي لا تعترف به، من فوضى انعدام الدراية بإعداد طعامها. أعفاها من إضاعة الوقت في غير الصلاة.
Loading ads...
هكذا رسم ماركيز ملامح فرناندا، بيقين مطلق لا يتزعزع، واتساق مع عُقدها النفسية، وتناقضات سلوكها مع جوهر دين تشهره في وجه من تراهم وثنيين، وهم أشدُّ إيماناً بالله وبالحياة.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


هاري كين: مستعد للتخلي عن الكرة الذهبية مقابل هذا الحلم

هاري كين: مستعد للتخلي عن الكرة الذهبية مقابل هذا الحلم

الجزيرة اقتصاد

منذ 3 دقائق

0
فيسينغ: لسنا الاتحاد الذي نُريده... وسأدافع عن اللاعبين حتى آخر رمق

فيسينغ: لسنا الاتحاد الذي نُريده... وسأدافع عن اللاعبين حتى آخر رمق

صحيفة الشرق الأوسط

منذ 10 دقائق

0
24 قتيلًا بقصف روسي في زابوريجيا.. زيلينسكي: آمال السلام تتبدد

24 قتيلًا بقصف روسي في زابوريجيا.. زيلينسكي: آمال السلام تتبدد

التلفزيون العربي

منذ 11 دقائق

0
دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية

دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية

التلفزيون العربي

منذ 11 دقائق

0