يُعدّ مركز راشد لأصحاب الهمم واحداً من أبرز الصروح الإنسانية والتربوية، التي كرّست رسالتها لخدمة أصحاب الهمم، انطلاقاً من إيمان عميق بأن لكل إنسان قدرة تستحق أن تُكتشف وفرصة تستحق أن تُمنح. فمنذ تأسيسه، لم يكن المركز مجرد مؤسسة تعليمية أو تأهيلية، بل بيت يحتضن الطموحات الصغيرة، ويحوّلها إلى إنجازات مُلهمة تزرع الأمل في القلوب. وفي أروقته تتجلى معاني الرحمة والصبر والإرادة؛ حيث يعمل المختصون والأهالي جنباً إلى جنب لصناعة مستقبل أكثر إشراقاً للأطفال والشباب من أصحاب الهمم، عبر برامج تعليمية وتأهيلية متطورة تعزز استقلاليتهم وثقتهم بأنفسهم. كما أصبح المركز نموذجاً إنسانياً رائداً في نشر الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الدمج والتقبّل؛ ليؤكد أن الاختلاف ليس عائقاً، بل طاقة قادرة على الإبداع والتميّز حين تجد منْ يؤمن بها ويدعمها بمحبة وإخلاص. كاميرا "سيدتي" في معرض «الأخطاء الجميلة»، الذي نفذه طلاب مركز راشد.
كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي عن العمل الفني «الأخطاء الجميلة»، الذي نفذه مركز الجليلة لثقافة الطفل، بالتعاون مع مجموعة «وصل»، المطور العقاري في دبي، دعماً لمركز راشد لأصحاب الهمم، بهدف تحفيز أصحاب الهمم على إبراز مواهبهم الإبداعية، والتعبير عنها من خلال الفنون، ويأتي هذا العمل في سياق التزام الهيئة بمسؤوليتها المجتمعية، ودورها في تحفيز أبناء هذه الفئة وتوسيع مشاركتهم في الفعاليات والأنشطة الثقافية، وإثراء المشهد الإبداعي المحلي، إلى جانب مساهمتها الهادفة إلى ترسيخ مكانة دبي مدينة صديقة لأصحاب الهمم.
وفي لقاء خاص مع مريم عثمان، بدأت حديثها عن فندق مندرين الجديد، مكان إقامة الحدث، وتابعت: "هو يوم جميل وإنساني درجة أولى، في فندق عالمي لم ينسَ الإنسانية، وأتوجه بالشكر لكل المساهمين الذين أعطوا الفرصة لأصحاب الهمم، عيالنا من مركز راشد ليكونوا جزءاً من هذا الحدث، الذي هو الإعلان عن جدارية خاصة لمدخل الفندق، وهو من عمل أصحاب الهمم، بدعم من مؤسسة الجليلة، وهي لوحة فخارية، وعادة الفخار يأخذ وقتاً لتشكيله، وقد استمر لشهور، حيث بدأنا معهم قبل رمضان، حتى أتت مهمتنا وهي أن نزيح الستار عن هذه اللوحة". كشفت مريم، أن مشاركة أصحاب الهمم في عمل مثل هذا بدعم من مؤسسات قوية، ينم عن ثقة بهذه الفئة، وإعطائهم فرصة خلقت عندهم التحدي؛ ليقدموا فناً مميزا، كما تلاحظون في اللوحة، التي كل منْ رآها، انبهر بها، وعلّقت: "هي ليست المرة الأولى التي نشارك فيها، في جداريات، فسبق أن شاركنا في فعاليات لجداريات وضعت بمستشفيات في دبي، لكن اليوم مميز بفنه وحضوره، وثقته بهذه الفئة، والرغبة بدمجها داخل المجتمع".
مشاركة أصحاب الهمم في عمل مثل هذا بدعم من مؤسسات قوية، ينم عن ثقة بهذه الفئة، وإعطاؤهم فرصة خلقت عندهم التحدي
يجسد العمل، الذي تم تطويره تحت إشراف القيم الفني كمال الزعبي، مدير قسم الخزف في مركز الجليلة لثقافة الطفل، وبمشاركة مجموعة من أصحاب الهمم، رحلة التعلم والاكتشاف والتعبير الحر؛ حيث يقدم تصوراً بصرياً لتجاربهم أثناء ممارسة فن صناعة الفخار باستخدام دولاب الخزف اليدوي. وتستند فكرته الأساسية إلى إعادة توظيف «الخطأ» بوصفه عنصراً جمالياً وإبداعياً، يعبر عن خصوصية كل تجربة وتفردها، ويبرز في الوقت ذاته قدرتها على الاندماج ضمن تكوين فني جماعي متناغم، يعكس قيم التنوع والتكامل وقبول الاختلاف. يتابع كمال الزعبي: "يرتكز العمل على فكرة أن لكل فرد الحق في الإسهام في تشكيل الثقافة من حوله، وقد تم الكشف عن هذا العمل في وصل تاور الواقع على شارع الشيخ زايد، بحضور مجموعة من مديري ومسؤولي «دبي للثقافة» ومجموعة وصل، ومركز راشد لأصحاب الهمم، كانت تجربة رائعة مع الأطفال، وقد حرصنا ألا يصححوا أخطاءهم خلال تشكيل العمل، ويستمروا في تشكيل القطع الفنية كما هي، لذلك أطلقنا على العمل الفني، اسم «الأخطاء الجميلة»، عملت معهم بكل حب، ولم أواجه أي مشاكل، بل كانت مرونتهم في العمل، فوق التصور؛ حيث جسدت المبادرة مكانة الفن لغة إنسانية عالمية للتواصل، وبرز الأثر الذي يمكن أن تحققه الشراكات بين المؤسسات الثقافية والمجتمعية في دبي، التي تعكس التزاماً مستمراً برعاية مجتمع إبداعي، يكون فيه الشمول محوراً أساسياً؛ حيث تسهم الجهود الفنية المشتركة في تعزيز التماسك الاجتماعي" .
تستند فكرة العمل الفني الأساسية إلى إعادة توظيف «الخطأ» بوصفه عنصراً جمالياً وإبداعياً
يتصدر دعم وتمكين أصحاب الهمم قائمة أولويات "دبي للثقافة" الرامية إلى بناء منظومة ثقافية شاملة تعكس تنوع المجتمع وتكامل مكوناته، وهو ما يتمثل في عمل "الأخطاء الجميلة" الذي يجسد جهود الهيئة في توفير مناخات ملهمة تتيح لأصحاب الهمم إبراز قدراتهم ومواهبهم، بهذه العبارات بدأت أحلام البناي، مديرة مركز الجليلة لثقافة الطفل، كلامها وتابعت: "هذا يدل على حرص "دبي للثقافة" على تهيئة بيئة محفزة على الإبداع، وهي تسهم في تلبية متطلبات أصحاب الهمم واحتياجاتهم المختلفة، وتفتح أمامهم آفاقاً واسعة للتعبير عن أنفسهم، وتقوية ثقتهم بأنفسهم بأساليب فنية مبتكرة. وتعزز حضورهم في المشهد الثقافي بوصفهم شركاء فاعلين في تشكيل ملامحه؛ حيث يكتسب العمل أهميته من قدرته على إبراز الإبداع الإنساني بوصفه جوهر العملية الفنية، وتقديم نموذج رائد للشراكات المؤسسية ودورها في تمكين الموهوبين وتحفيزهم على الابتكار، وترسيخ قيم الشمولية في المجتمع".
يكتسب العمل أهميته من قدرته على إبراز الإبداع الإنساني بوصفه جوهر العملية الفنية
Loading ads...
في عالم أطفال التوحد تكمن لغة مختلفة، ليست أقل جمالاً أو عمقاً، بل أكثر صدقاً وشفافية، فهم يعبرون عن أنفسهم بطرق قد لا تشبه الآخرين، لكنها تحمل الكثير من المشاعر النقية والأفكار المدهشة. قد تكون كلماتهم قليلة أحياناً، لكن عيونهم، ورسوماتهم، وحركاتهم الصغيرة، وحتى صمتهم، تحكي عالماً كاملاً من الأحاسيس والأحلام. بعضهم يجد في الألوان وسيلته للحديث، وآخرون يختارون الموسيقى أو الترتيب أو التفاصيل الدقيقة؛ ليقولوا ما يشعرون به دون حاجة إلى الكلام. إن تعبير أطفال التوحد عن أنفسهم يعلّمنا أن التواصل لا يقتصر على الكلمات فقط، بل يمتد إلى كل ما ينبض بالمحبة والصدق. وحين نصغي إليهم بقلوبنا قبل آذاننا، نكتشف أرواحاً حساسة ومبدعة ترى العالم بطريقة مختلفة ومميزة. إنهم لا يحتاجون لمنْ يغيّرهم، بل لمنْ يفهم لغتهم الخاصة، ويمنحهم المساحة ليكونوا أنفسهم بثقة وطمأنينة. ويشار إلى أن حفلا فنياً بعزف على الآلات الموسيقية وغناء بعض الأغاني الرائجة، قد رافق الافتتاح، الذي أحياه أطفال مركز راشد أيضاًمركز راشد لأصحاب الهمم يُكرِّم "سيدتي" والجهات الإعلامية في دبي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




