ساعة واحدة
انتقادات قانونية تطال محاكمة عاطف نجيب وتحذيرات من الإخلال بمعايير العدالة
الإثنين، 18 مايو 2026
11:35 ص, الأثنين, 18 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
أثار بث الجلسة الثانية من محاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، عاطف نجيب، انتقادات قانونية من حقوقيين ومحامين سوريين، حذروا من وجود ثغرات إجرائية وقانونية قد تؤثر على معايير المحاكمة العادلة ومسار العدالة الانتقالية في سوريا.
وجاءت هذه الانتقادات عقب نشر وزارة العدل السورية، التسجيل الكامل للجلسة الثانية من المحاكمة بعد معالجة التسجيل بهدف حماية الشهود، في قضية تعد أول محاكمة علنية لمسؤول بارز في نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
وكانت محكمة الجنايات في دمشق قد عقدت الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة عاطف نجيب في 10 أيار/مايو الجاري، برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد محمد الحمود وحسام حسين عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي، إلا أنها لم تكمل بث المحاكمة بهدف حماية الشهود.
وأثارت المحاكمة جدلاً قانونياً بين من يرى ضرورة إعادة تكييف بعض التهم وفق معايير القانون الجنائي الدولي، ومن يحذر من أن أي خلل إجرائي أو قانوني في أولى محاكمات العدالة الانتقالية قد ينعكس على مصداقية القضاء السوري وثقة الضحايا بمسار المحاسبة.
وكتب الحقوقي منصور العمري، الحاصل على ماجستير في القانون بمجال العدالة الانتقالية والنزاعات، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن استمرار المحاكمة “بهذا الشكل وعلى هذه الأسس” قد “يقلب المفاهيم ويجعل الجاني ضحية الإجراءات القانونية غير العادلة أو غير السليمة”.
وأضاف العمري أن جميع المواد الواردة في لائحة الاتهام المتعلقة بجرائم الحرب “غير منطبقة ولا علاقة لها بالجرائم المنسوبة إلى عاطف نجيب”، داعياً المحكمة إلى “إسقاط تهم جرائم الحرب وإعادة تكييف الجرائم ضد الإنسانية وتوصيفها القانوني حسب الأصول”.
وانتقد العمري أداء القاضي خلال الجلسة، معتبراً أن بعض الأسئلة أظهرت “رغبة في الحصول على إجابات محددة تتناسب مع ادعاءات مسبقة”، مشيراً إلى أن القاضي اتهم عاطف نجيب بتغيير أقواله بشأن مكان وجوده أثناء أحداث الجامع العمري، رغم أن أقواله “لا تتضمن تناقضاً مباشراً”.
كما أشار إلى أن المحكمة استخدمت توصيفات عامة مثل “قبل الثورة وبعد الثورة” و”أطفال درعا” دون تحديد دقيق للوقائع والتواريخ، معتبراً أن ذلك يتعارض مع متطلبات التوصيف الجنائي الدقيق للزمان والأحداث.
وتحدث العمري أيضاً عن ما وصفه بـ”ضعف فهم مسؤولية القيادة في القانون الدولي”، قائلاً إن تحميل عاطف نجيب مسؤولية فروع أخرى “لا يمكن أن يستند إلى القرابة من رئيس الدولة أو إلى أوصاف عامة، بل يجب أن يقوم على أسس قانونية واضحة”.
من جهته، قال المحامي مهند شراباتي، مدير مشروع توثيق الانتهاكات في “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، إن الإشكاليات القانونية في القضية لا تقتصر على التوصيف القانوني، بل تمتد إلى طبيعة التحقيق نفسه وإمكانية إحالة الملف إلى المحكمة قبل استكمال التحقيق بصورة مهنية.
وأضاف أن تصريحات الشيخ أحمد الصياصنة وبعض الأطفال المرتبطين بالقضية، والتي نُشرت مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت تأكيداً لبعض روايات عاطف نجيب ونفياً لوقائع متداولة، ما “يوحي بوضوح” بأن بعض الشهود الأساسيين “لم يتم الاستماع إليهم بشكل كافٍ خلال مرحلة التحقيق، أو لم يتم الاستماع إليهم أساساً”.
وأشار شراباتي إلى أن هذا النوع من القضايا “يفترض ألا يقوم على الانطباعات أو الروايات العامة”، بل على “ملف قانوني متكامل” يشمل الاستماع إلى جميع الشهود وتحليل الأدلة وفحص التسلسل الزمني والاستفادة من خبرات المنظمات السورية والدولية المختصة بتوثيق الانتهاكات.
وأكد شراباتي أن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تحتاج إلى قضاة ومدعين عامين وفرق تحقيق تمتلك خبرة متخصصة في القانون الجنائي الدولي.
Loading ads...
كما حذّر أن أي خلل في مرحلة التحقيق أو استعجال في إحالة القضية قد يؤثر على “مصداقية المحاكمة ومسار العدالة بأكمله”، ويمنح الدفاع لاحقاً فرصة للطعن في الإجراءات أو تماسك الملف القانوني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

