يوم واحد
حرب إيران تهيمن على قمة ترامب وشي وتعيد رسم التحالفات في الشرق الأوسط
الخميس، 14 مايو 2026

ألقت الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين الأربعاء، مع بروز مؤشرات متزايدة على أن الصراع الجاري يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
ووصل ترامب إلى بكين لعقد قمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ الخميس، وسط توقعات بأن يطالب بمساهمة صينية في احتواء حرب مكلفة وغير شعبية داخل الولايات المتحدة. غير أن محللين يستبعدون تجاوب بكين مع كل ما يريده ترامب، رغم أن الأخير هو من أطلق شرارة الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير.
وتوضح تقارير متطابقة أن المواجهة مع طهران تسرع إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسية. ففي هذا السياق، أعلنت إسرائيل أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو سافر سرا إلى الإمارات في آذار/مارس لإجراء محادثات مع رئيسها الشيخ محمد بن زايد، ووصفت تل أبيب الخطوة بأنها "تحسن تاريخي" في العلاقات.
وتأتي هذه التطورات بعد إعادة العلاقات عام 2020 ضمن "اتفاقيات أبراهام" التي دعمها ترامب، وتعززت الروابط وِفق الرواية الإسرائيلية بعد تعرض الإمارات لهجمات من إيران.
وفي المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى نفي زيارة نتنياهو أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي، مؤكدة في بيان أن العلاقات مع إسرائيل "معلنة ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية"، وأن أي حديث عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا يعتد به ما لم يصدر عن الجهات الرسمية الإماراتية.
وتزامنا مع ذلك، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن طائرات سعودية قصفت أهدافا تعود لجماعات مسلحة قوية موالية لطهران في العراق خلال الحرب مع إيران، وأن الكويت شاركت أيضا في ضرب أهداف داخل الأراضي العراقية، في مؤشر على اتساع نطاق الصراع إقليميا.
هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع إيران؟
وفي ملف مضيق هرمز، كشفت مصادر أن إيران وقعت تفاهمات مع العراق وباكستان لتسهيل تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المنطقة، في خطوة تعزز السيطرة الإيرانية على الممر الحيوي.
ويرى مسؤولون إيرانيون أن إحكام القبضة على المضيق هدف إستراتيجي طويل الأمد، بينما صرح متحدث باسم الجيش بأن الإشراف عليه قد يتيح لطهران إيرادات تعادل ضعف عائدات النفط، ويزيد نفوذها في السياسة الخارجية، مؤكدا في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أنه "بعد انتهاء هذه الحرب، لن يكون هناك مجال للتراجع عن السيطرة على المضيق".
وتبدو الهوة واسعة بين المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب رغم مرور أكثر من شهر على وقف إطلاق نار هش. إذ تطالب واشنطن بإنهاء البرنامج النووي الإيراني ورفع الإغلاق عن المضيق، في حين تشترط طهران الحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع الحصار الأمريكي، ووقف القتال على كل الجبهات، بما فيها لبنان، حيث تستمر المواجهات بين إسرائيل وحزب الله. ووصف ترامب هذه المطالب بأنها "هراء".
ومن جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إن المفاوضات مع إيران تحقق تقدما، مشيرا خلال لقائه الصحفيين في البيت الأبيض إلى أن السؤال هو ما إذا كان هذا التقدم كافيا لبلوغ "الخط الأحمر" الذي حدده ترامب، موضحا أن هذا الخط يتمثل في ضمانات تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي "إلى الأبد".
على صعيد الطاقة، تتعمق تداعيات الحرب على الأسواق العالمية. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الإمدادات النفطية قد تتراجع بنحو 3.9 ملايين برميل يوميا في عام 2026، لتصبح أقل من مستوى الطلب، بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط حتى الآن.
وفي محاولة لطمأنة الأسواق وإظهار تنسيق دولي، أعلنت إدارة ترامب أن مسؤولين أمريكيين وصينيين كبارا اتفقوا الشهر الماضي على ضرورة ألا تفرض أي دولة رسوما على عبور السفن في المنطقة. ولم تبدِ بكين اعتراضا على ذلك، علما بأنها مشتر رئيسي للنفط الإيراني وتربطها علاقات وثيقة بطهران.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة صينية عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط العراقي تمكنت من عبور مضيق هرمز الأربعاء، في ثالث عبور معروف لناقلة صينية منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن دولا أخرى تدرس ترتيبات مشابهة لتلك التي أبرمتها طهران مع العراق وباكستان، بما قد يرسخ سيطرة إيران على ممر تمر عبره عادة الأسمدة والبتروكيماويات والمواد الأولية الحساسة لسلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الجبهة اللبنانية، تضمن المقترح الإيراني لوقف الحرب طلب ضمانات أمنية للبنان، لكن إسرائيل تواصل استهداف مواقع لحزب الله رغم وقف إطلاق النار الذي أعلن الشهر الماضي بوساطة أمريكية.
Loading ads...
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 12 شخصا، بينهم طفلان، لقوا حتفهم الأربعاء في قصف استهدف سيارات داخل البلاد. وأوضحت مصادر أمنية أن عدة غارات أصابت مركبات على الطريق الساحلي جنوبي بيروت، في منطقة بعيدة عن خط المواجهة الرئيسي في الجنوب، ما يعكس هشاشة التهدئة وخطورة اتساع دائرة الصراع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




