ساعة واحدة
كيف ستؤثر خسارة الجمهوريين للكونغرس على مسار الحرب الأمريكية على إيران؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

لا تبدو خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلسي الكونغرس الأمريكي، وفق النتائج الأولية وتوقعات وسائل الإعلام الأمريكية لانتخابات التجديد النصفي، مجرد انتكاسة انتخابية للرئيس دونالد ترامب؛ فهي تعني أن العامين الأخيرين من ولايته سيشهدان توازناً سياسياً مختلفاً في واشنطن، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة مفتوحة مع إيران، وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة بسبب كلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية.
وقد شكلت الحرب على إيران أحد العوامل المؤثرة في خيارات الناخبين، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والتضخم والاستياء من أداء الإدارة.
وأشارت وكالة أسوشييتد برس إلى أن فوز الديمقراطيين في عدد من الولايات المحافظة ارتبط، ضمن عوامل أخرى، بغضب الناخبين من الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كان ترامب قد خسر الغطاء الحزبي داخل الكونغرس، بل ما إذا كانت هذه الخسارة قادرة على إجباره على وقف الحرب أو تغيير مسارها.
والإجابة أن تأثيرها سيكون كبيراً على هامش المناورة السياسية للرئيس، لكنه لن يكون بالضرورة حاسماً في قراره العسكري.
فالدستور الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات واسعة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد استند رؤساء أمريكيون سابقون إلى هذه الصلاحيات لتنفيذ عمليات عسكرية خارج البلاد من دون الحصول مسبقاً على تفويض صريح من الكونغرس.
وبناء على ذلك، يستطيع ترامب مواصلة عمليات عسكرية محدودة ضد إيران، أو إصدار أوامر بضربات جديدة، مستنداً إلى سلطته التنفيذية، من دون أن يحتاج في كل مرة إلى تصويت مسبق من مجلسي النواب والشيوخ.
غير أن هذه الصلاحيات ليست مطلقة، فقانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 يلزم الرئيس بإبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات المسلحة في أعمال قتالية، ويضع إطاراً زمنياً يبلغ 60 يوماً لإنهاء المشاركة العسكرية، ما لم يصدر تفويض من الكونغرس أو يُمدد الإطار وفق الشروط القانونية.
وقد ظل تفسير هذا القانون موضع خلاف بين الإدارات الأمريكية والكونغرس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحديد متى تبدأ الأعمال القتالية ومتى تنتهي.
وهنا تحديداً تظهر أهمية التحول في موازين الكونغرس، فسيطرة الديمقراطيين على المجلسين ستمنحهم رئاسة اللجان، والتحكم في جدول الأعمال التشريعي، وصلاحيات التحقيق والاستدعاء، والقدرة على استجواب مسؤولي الإدارة بشأن أهداف الحرب وكلفتها والنتائج التي تحققت منها.
كما يستطيعون الدفع بمشروعات قوانين لتقييد العمليات العسكرية أو وقف تمويلها، وإن كانت هذه الخطوات ستواجه احتمال استخدام ترامب حق النقض الرئاسي، فضلاً عن تعقيدات تمرير التشريعات داخل مجلس الشيوخ.
وقد لا يكون وقف الحرب فورياً، لكن الإدارة ستجد نفسها أمام رقابة أشد، وضغوط متصاعدة لتقديم مبررات واضحة لاستمرار العمليات، وتحديد سقف زمني ومالي لها.
وسيكون بإمكان الديمقراطيين أيضاً تحويل الحرب إلى ملف مركزي في جلسات الاستماع والتحقيقات، وربطها بارتفاع أسعار الطاقة والتكاليف التي يتحملها الأمريكيون.
في المقابل، قد تدفع هذه الخسارة ترامب إلى التشدد خارجياً، أو محاولة تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية قبل بدء عمل الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني 2027. كما قد يستخدم المواجهة مع إيران لتعزيز صورته بوصفه رئيساً حازماً في الأمن القومي، ونقل النقاش من خسارته الداخلية إلى التهديدات الخارجية.
وهكذا، فإن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم لا تعني أن قرار الحرب انتقل إلى الديمقراطيين، ولا أنها تمنحهم زرّاً دستورياً لإيقافها، لكنها تعني أن ترامب سيخوض ما تبقى من ولايته في ظل كونغرس أقل استعداداً لمنحه تفويضاً سياسياً مفتوحاً، وقد يصبح استمرار الحرب ممكناً من الناحية التنفيذية، لكنه أكثر كلفة من الناحية السياسية والقانونية.
Loading ads...
والسؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان ترامب يستطيع مواصلة الحرب، بل إلى أي مدى يستطيع تحمل كلفتها في الداخل الأمريكي، بعدما أظهر الناخبون أنهم لا يمنحون إدارته شيكاً مفتوحاً لمواصلة المواجهة مع إيران.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

أهم 10 نتائج في الانتخابات الأمريكية حتى الآن
منذ ثانية واحدة
0




