6 أشهر
الزيتون السوري في أسوأ مواسمه.. مناخ متقلب واقتصاد منهك يضغطان على المزارعين
الأربعاء، 3 ديسمبر 2025
شهد موسم الزيتون في سوريا خلال العام الحالي تراجعًا كبيرًا في حجم الإنتاج، في واحدة من أسوأ المواسم خلال العقد الأخير، متأثرًا بعوامل مناخية واقتصادية متشابكة. ورغم استمرار محافظة حلب في تصدر قائمة المحافظات المنتجة للزيتون، فإن الانخفاض العام شمل مختلف المناطق، ما انعكس مباشرة على دخل المزارعين والأسواق المحلية، وفق ما أكده مزارعو الزيتون ومسؤولون في قطاع الزراعة لموقع تلفزيون سوريا.
مزارعو الزيتون: إنتاج ضعيف وتكاليف مرهقة
يقول أبو حسين، وهو مزارع يملك بستان زيتون في ريف عفرين شمال حلب، إن موسم هذا العام كان "الأكثر انخفاضًا منذ سنوات"، فالثمار كانت صغيرة الحجم وناضجة قبل أوانها بسبب الجفاف وقلة الأمطار، ويضيف أن نقص الرطوبة وارتفاع الحرارة جعلا عملية العناية بالبساتين أكثر كلفة، ما دفع عددًا من المزارعين إلى تخفيض الخدمات الزراعية أو الاستغناء عنها كليًا، الأمر الذي أثر لاحقًا على الإنتاج.
أما محمود الأحمد من منطقة اعزاز شمالي حلب، فيصف الموسم بأنه "موسم الخسارات المتتالية"، موضحًا أن الناتج لا يغطي التكاليف عند معظم المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات والمبيدات، ويضيف أن الحرارة العالية والتقلبات المفاجئة أدت إلى نضج مبكر للثمار، ما خفض كمية الزيت القابلة للاستخراج، محذرًا من أن استمرار الظروف نفسها قد يهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي.
ويجمع المزارعون على أن ضعف الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف الخدمات الزراعية جعلت العناية بالبساتين عبئًا لا قدرة للكثيرين على تحمله، في وقت يشهد فيه السوق المحلي ارتفاعًا إضافيًا في الأسعار، ما يدفع بعض التجار للتوجه نحو منتجات أقل جودة أو مزج الزيت بمواد أخرى، في ظل رقابة ضعيفة.
أسعار مرتفعة وتخوف من الغش
بلغ سعر تنكة زيت الزيتون (16 كغ) نحو 1,250,000 ليرة سورية، ما يعادل 100 دولار، في حين تتجاوز أسعار الزيت عالي الجودة عتبة 100 دولار، ويحتفظ كثير من المزارعين بمحصولهم من الزيت على أمل ارتفاع الأسعار لاحقًا، أو باعتباره "أصلًا ماليًا" مع مرور الوقت، وهي ممارسة باتت شائعة بسبب الظروف الاقتصادية الحالية.
تراجع الإنتاج بهذا الشكل قد يجعل أسعار الزيت قابلة لمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، في ظل انخفاض العرض وارتفاع التكاليف، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المستهلكين الذين تقلصت قدرتهم الشرائية إلى مستويات قياسية.
توزع الإنتاج.. حلب أولًا رغم التراجع العام
تقول مديرة مكتب الزيتون في وزارة الزراعة عبير جوهر لموقع تلفزيون سوريا إن إنتاج الزيتون في سوريا قُدر هذا الموسم بنحو 412 ألف طن، أي بانخفاض يصل إلى 45% مقارنة بالموسم السابق.
وتوضح أن حلب جاءت في المرتبة الأولى بكمية إنتاج بلغت نحو 110 آلاف طن، يُخصص 15–20% منها لزيتون المائدة، بينما يذهب نحو 80% لإنتاج الزيت، وقدرت الوزارة إنتاج الزيت بنحو 66 ألف طن.
ورغم التراجع الكلي، تشير جوهر إلى أن جودة الزيت قد تكون أفضل من مواسم سابقة نتيجة لعدم توفر ظروف انتشار ذبابة ثمار الزيتون هذا العام، بشرط أن تتم عمليات القطاف والنقل والعصر وفق المعايير الفنية الصحيحة.
وتقدر جوهر كلفة إنتاج كيلوغرام واحد من الزيتون بنحو 1 دولار، مع الإشارة إلى أن 40% من التكاليف تذهب لعملية القطاف وحدها، أما كلفة إنتاج كيلوغرام من زيت الزيتون فتتراوح بين 3.5 و4 دولارات، وهي أرقام تعتبر مرتفعة قياسًا بدخل المزارعين.
وتوضح مصادر متابعة للأسواق التجارية في سوريا أن الإنتاج الحالي، رغم انخفاضه، ما يزال كافيًا لتغطية الاستهلاك المحلي بسبب تراجع متوسط الاستهلاك الفردي من 5–6 كغ سابقًا إلى 2–3 كغ فقط حاليًا، نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض دخل المواطن السوري، بحسب ما أكدته المصادر لموقع تلفزيون سوريا.
أسباب مباشرة لانخفاض الإنتاج
تؤكد جوهر أن التغيرات المناخية في منطقة المتوسط أثرت هذا العام على معظم الدول المنتجة للزيتون، وليس سوريا وحدها، فقد أدت قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في فترات حساسة إلى انخفاض الإنتاج بنسبة تقترب من 45%، يضاف إليها أن معظم الزراعة بعلية بنسبة 85% ولا تعتمد على الري الكامل.
كما ساهمت الحرائق الواسعة التي شهدتها مناطق الساحل وريف حمص وحماة الغربي في القضاء على عدد كبير من الأشجار، ما زاد من حدّة التراجع في الإنتاج، إلى جانب ما يُعرف بـ“سنة المعاومة” التي تتناوب فيها أشجار الزيتون بين موسم ضعيف وآخر قوي.
الزراعة: خطط لتحسين السلسلة الإنتاجية ومراقبة المعاصر
تشير جوهر إلى أن استراتيجية وزارة الزراعة ترتكز على تطوير سلسلة إنتاج الزيتون من البستان إلى المعصرة، عبر:
. دعم المزارعين وتقديم إرشاد فني لعمليات التقليم والري والمكافحة.
. توفير غراس زيتون موثوقة ومتوافقة مع البيئة المحلية.
. إلزام المعاصر بتطبيق المواصفة القياسية السورية رقم 4083 بهدف إنتاج زيت عالي الجودة.
كما تشكل الوزارة لجانًا مركزية وفرعية لمراقبة عمل المعاصر في المحافظات، وضمان التصريف الآمن للمخلفات وتحسين جودة الإنتاج، وهو ما تسعى الجهات الرسمية لمتابعته بشكل مستمر خلال الموسم.
Loading ads...
يمثل تراجع الإنتاج إلى النصف تحديًا كبيرًا لقطاع الزيتون في سوريا، الذي يعد أحد أهم الموارد الزراعية للبلاد ولأكثر من مليون شخص يعتمدون عليه بشكل مباشر أو غير مباشر. وبين ضغوط المناخ، وارتفاع التكاليف، وغياب الدعم الحقيقي، يقف المزارعون أمام موسم صعب قد يمتد تأثيره لسنوات، في وقت تتصدر فيه حلب المشهد الإنتاجي رغم الظروف القاسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

