والـGlamRock، قبل Y2K والـRunways، وقبل أن يتحوّل البريق إلى منتج داخل حقيبة المكياج، كان الإنسان يبحث عن طريقة واحدة: كيف يُبقي الضوء على وجهه؟ من هنا بدأت الحكاية. على مدى آلاف السنين، تغيّرت المواد والألوان والتقنيّات، لكنّ البريق لم يفقد قدرته على التحوّل. حمل دلالات القوّة والمكانة، دخل عالم الاستعراض، تمرّد على قواعد الجمال والهويّة، ثم أصبح رمزاً للمُتعة والمبالغة. وفي كلّ حقبة، لم يتغيّر شكله فحسب، بل تغيّر ما نريد قوله من خلاله. اليوم، يعود الـGlitter من جديد، أكثر تطوّراً ووعياً، لكنّ السحر نفسه لا يزال قائماً.
قبل ظهور الـGlitter بشكله الحاليّ، كانت الحضارات القديمة قد اكتشفت سحر المواد التي تعكس الضوء. ومصر القديمة من أبرز الأمثلة الموثّقة على ذلك، إذ استخدم الرجال والنساء مستحضرات التجميل، وطحنوا معادن مثل الـMalachite للحصول على مساحيق ملوّنة. لم يكن المكياج حينها مجرد وسيلة للزينة، بل ارتبط أيضاً بطقوس ومعتقدات ذات أبعاد وقائيّة وطبيّة وروحيّة. بالطبع، لم يكن ما يوضع على الوجه Glitter بالمفهوم الحديث، لكنّ الفكرة الأساسيّة كانت موجودة: الضوء جزء من الجمال.
في العشرينيّات، بدأ البريق يأخذ شكلاً أقرب إلى مستحضرات التجميل التي نعرفها اليوم. كانت بعض التركيبات تحتوي على مساحيق معدنيّة مطحونة بدقّة، مثل الفضّة والألومنيوم، لإضافة تأثير متلألئ إلى العينين. وفي الوقت نفسه، استُخدمت مواد لؤلؤيّة مثل الـGuanine المستخرج من قشور الأسماك للحصول على انعكاس أكثر نعومة. أمّا التحوّل الحقيقيّ فجاء في الثلاثينيّات مع الأميركيّ Henry Ruschmann، الذي طوّر آلات قادرة على تقطيع المواد إلى جزيئات صغيرة جدّاً. ساهم هذا الابتكار في تطوير الـGlitter الصناعيّ بشكله المألوف: جزيئات دقيقة، متقاربة في الحجم، تعكس الضوء ويمكن إنتاجها بكميّات كبيرة.
هذا لا يعني أن قِصّة البريق توقّفت. المواد اللؤلؤيّة والمعدنيّة التي دخلت مستحضرات العيون في العقود السابقة استمرّت في التطوّر، بالتزامن مع نضج صناعة مستحضرات التجميل وتحوّل ما يُستخدم في Hollywood إلى منتجات استهلاكيّة واسعة الانتشار. وبينما شكّلت الأربعينيّات مرحلة عبور فضّلت فيها الجماليّة السائدة الـGlamour المنضبط على البريق الواضح، حملت الخمسينيّات لمعة أكثر نعومة وتطوراً. عام 1955، أطلقت علامة Max Factor مجموعة Hi-Fi التي تطوّرت على خلفيّة أبحاث مرتبطة بالتلفزيون الملوّن، وقدمت ألواناً أكثر إشراقاً للعيون والشفاه والوجنتين، وبحلول 1958 كانت تضمّ 17 لوناً من Eye Shadow Sticks. هنا دخل الـGlitter Makeup مرحلة جديدة: لم يعد البريق مرتبطاً بحُبيبات واضحة، بل أصبح الـShimmer والـPearl والانعكاس الناعم جزءاً من لغة المكياج.
في الستينيّات، تغيّر مركز الجاذبيّة في المكياج. لم تعد ظلال العيون مجرّد لمسة مُكمّلة، بل أصبحت مساحة حقيقيّة للتجريب: الأزرق، الأخضر والتدرّجات الفاتحة، إلى جانب لمسات الـFrosted والـPearlized طبعت جماليّات العقد. وامتد هذا التأثير إلى الـFrosted Lipstick وطلاء الأظافر اللؤلؤيّ، فيما عزّزت الرموش الاصطناعيّة والآيلاينر حضور العين أكثر من أيّ وقت مضى. هنا، بدأت العلاقة مع الضوء تتغيّر فعليّاً. فمع تطوّر المواد اللؤلؤيّة والـSynthetic Pearls، أصبحت الانعكاسات أكثر وضوحاً وتنوّعاً، ومهّدت الطريق للـGlitter الأكثر جرأة الذي سيصل إلى ذروته في السبعينيّات والثمانينيّات.
دخل الـGlitter عالم الـGlam Rock، ليخرج من حدود الجمال الأنثويّ التقليديّ ويصبح لغة بصريّة جديدة. عام 1971، ظهر Marc Bolan من فرقة T. Rex في برنامج Top of the Pops ببريق يزيّن وجنتيه، في لحظة ارتبطت لاحقاً بصعود الـGlam Rock إلى قلب الثقافة الشعبيّة البريطانيّة. ثم جاء David Bowie ليدفع الفكرة أبعد من ذلك. مع شخصيّات مثل Ziggy Stardust، لم يعد المكياج مجرّد تفصيل يُكمل الإطلالة، بل أداة لبناء هويّة كاملة: ألوان جريئة، بشرة شاحبة، عيون دراماتيكيّة وملامح تتجاوز القوالب التقليديّة للذكور والإناث. وفي الفترة نفسها، وجد الـGlitter مسرحاً مختلفاً تماماً: حلبة الرقص. في عالم الـDisco، كان كلّ شيء مصمّماً لالتقاط الضوء وعكسه، من الكرات العاكسة والأقمشة المعدنيّة إلى الترتر والحركة المستمرّة. لذلك، بدا المكياج اللامع امتداداً طبيعيّاً لهذه الأجواء: ظلال معدنيّة، ألوان مشبّعة وجزيئات Glitter تتوهج مع كلّ حركة. هنا، أصبح البريق أقل تمرّداً وأكثر احتفالاً.
حملت الثمانينيّات شعاراً واضحاً: More Is More. ألوان كهربائيّة، بلاشر قويّ، شفاه لامعة، ظلال معدنيّة وشعر بحجم كبير. لم يعد المكياج يسعى لأن يبدو طبيعيّاً أو خفيّاً، بل أصبح وسيلة للتعبير والمبالغة وجذب الأنظار. وفي قلب هذه الجرأة، شهد الـGlitter تحوّلاً أساسيّاً: بعدما ارتبط لسنوات بالمسارح، النوادي ونجوم الموسيقى، بدأت التركيبات اللامعة والمعدنيّة تجد طريقها بشكل أوسع إلى مستحضرات التجميل اليوميّة. ما كان يبدو استعراضيّاً في العقد السابق، أصبح الآن قابلاً للبيع والارتداء. هكذا، انتقل البريق من ظاهرة ثقافيّة إلى منتج جماليّ بحدّ ذاته.
بدأت التسعينيّات بتناقض واضح في عالم الجمال. من جهة، سيطرت الدرجات البنيّة، البشرة الطبيعيّة والمكياج الـMinimal، ومن جهة أخرى، أبقت ثقافة النوادي والتجارب الأكثر جرأة البريق حاضراً. ومع تقدّم العقد، بدأت ظلال الـFrosted، اللمسات الفضيّة والشفاه اللامعة بالظهور أكثر، لتمهّد لجماليّة مختلفة ستنفجر مع بداية الألفيّة الجديدة.
مع Y2K، اختفت تقريباً كل حدود البريق. لم يعد الـGlitter محصوراً بالجفون، بل انتقل إلى الوجنتين، الكتفين، منطقة الصدر وحتى الشعر. الـBody Glitter والـShimmer Gels والظلال الـIridescent والشفاه شديدة اللمعان صنعت جماليّة مستقبليّة ومرحة، مع الفضيّ، الأزرق الجليديّ، البنفسجيّ والـRhinestones في كلّ مكان.
ما بدأ في أواخر التسعينيّات كعودة تدريجيّة للـShimmer والـFrost، تحوّل في الألفينات إلى هوس كامل بالبريق. لم يحاول Glitter الـY2K أن يكون ناعماً أو كلاسيكيّاً، بل كان واضحاً، مبالغاً فيه ومقصوداً.
مع الـ2010s، تغيّرت علاقة الجمال بالبريق من جديد. لعبت السوشيل ميديا وثقافة المهرجانات دوراً أساسيّاً في تحويل المكياج إلى مساحة للتجريب، فلم يعد الـGlitter يُستخدم فقط لتغطية الجفن، بل بدأ يظهر على شكل تفاصيل مدروسة تزيّن الوجه. انتشرت الـFace Gems، الـCrystals حول العينين، دموع الـGlitter واللمسات اللامعة الممتدّة على الوجنتين، فيما جعلت تركيبات مثل الـPressed Glitter والـLiquid Shimmer والـGlitter Gels التطبيق أسهل وأكثر دقة. لم تعد الفكرة في كميّة البريق، بل في مكانه وطريقة استخدامه: نقطة ضوء، مجموعة أحجار أو جزيئات موزّعة بعناية، كانت كافية لتغيير الإطلالة بالكامل.
Loading ads...
اليوم، يعود الـGlitter بروح مختلفة. موجة الحنين إلى Y2K أعادت العيون المعدنيّة، الـ Frosted Lips واللمعان الواضح إلى الواجهة، لكن بصياغة أكثر حداثة ودقّة. على الـRunways أيضاً، لم يعد البريق مجرّد تفصيل احتفاليّ، بل أصبح أداة إبداعيّة تتغيّر من موسم إلى آخر، من لمسات Chrome وMetallic على العينين إلى Crystals تزيّن الوجه وتأثيرات لامعة تبدو أشبه بالمجوهرات. بالتوازي، تطوّرت التركيبات لتصبح أنعم وأسهل في التطبيق وأكثر تنوّعاً، فيما دخلت الاستدامة والسلامة إلى النقاش حول مستقبله. البريق اليوم لا يكرّر الماضي، بل يعيد صياغته: أكثر عصريّة، أكثر ابتكاراً، وأكثر دقّة في طريقة التقاطه للضوء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

GLITTER MAKEUP: البريق الذي غيّر قواعد الجمال
منذ ساعة واحدة
0

إطلالات جلدية خريف 2026: صيحات نجمات الأناقة
منذ ساعة واحدة
0



