في إنجاز استثنائي لطفلة مصرية لم تتجاوز 11 عاماً، نجحت ميار الشوربجي في انتزاع لقب بطلة تحدي القراءة العربي 2026، لتتصدر ملايين الطلاب المشاركين من مختلف أنحاء العالم، وتحمل اسم مصر إلى المركز الأول في واحدة من أكبر المنافسات الثقافية العربية.
وجاء تتويجها في ختام الدورة العاشرة من المبادرة، التي استضافتها دبي الخميس 29 أكتوبر، بعد رحلة قرائية خاضتها ميار بين الكتب والتصفيات، انتهت باعتلائها منصة التتويج وسط منافسة مع ممثلي الدول العربية.
لم يكن وصول ميار إلى اللقب مجرد تفوق في اختبار للقراءة، فقد استطاعت الطفلة القادمة من محافظة كفر الشيخ أن تتجاوز مراحل متتالية من المنافسة، بعدما قرأت 60 كتاباً، وتأهلت لتمثيل مصر من بين 17 مليوناً و616 ألفاً و289 مشاركاً، قبل أن تحسم المركز الأول عربياً أمام 5 متسابقين وصلوا معها إلى المرحلة النهائية.
ميار محمد رجب عثمان الشوربجي طالبة مصرية من محافظة كفر الشيخ، تدرس بالصف السادس الابتدائي في مدرسة الشهيد حمدي شرابي بمدينة برج البرلس. وفي عمر 11 عاماً، استطاعت تحقيق إنجاز يتجاوز حدود مدرستها ومحافظتها، لتصبح بطلة الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي.
وخلال رحلتها في المسابقة، قرأت ميار 60 كتاباً، وخاضت مراحل التصفيات التي انتهت باختيارها لتمثيل مصر في المنافسات النهائية. وهناك، لم يكن المطلوب مجرد استعراض عدد الكتب التي قرأها كل متسابق، بل إظهار القدرة على استيعاب ما تحمله الكتب من أفكار، ومناقشتها، والتعبير عن أثرها في تكوين الشخصية.
وظهرت هذه القدرة في إجابة ميار خلال التقييم النهائي، عندما طُرحت عليها مسألة الوصول إلى المركز الأول. فقد ربطت التفوق بطريقة تفكير الإنسان وقدرته على تجاوز ما يبدو مستحيلاً، معتبرة أن الرقم واحد ليس مجرد ترتيب في منافسة، بل تعبير عن عقل لا يعرف المستحيل.
كما تحدثت عن الدور الذي أدته القراءة في حياتها، موضحة أنها ساعدتها على بناء شخصيتها وتوسيع أحلامها، ومنحتها مساحة أكبر للتفكير والطموح ورسم تصوراتها للمستقبل.
تكشف أرقام مشاركة ميار عن حجم المنافسة التي خاضتها قبل الوصول إلى اللقب؛ فقد بدأت رحلتها وسط أكثر من 17.6 مليون مشارك في التصفيات المصرية، قبل أن تنجح في الوصول إلى المرحلة النهائية ممثلة لبلدها.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن ميار لم تصل إلى المنافسة العربية اعتماداً على مشاركتها الرمزية، وإنما بعد قراءة 60 كتاباً، وتجاوز مراحل التقييم التي اختبرت حصيلتها المعرفية وقدرتها على فهم المقروء والتعبير عنه.
وإلى جانب اهتمامها بالكتب، تمتلك ميار موهبة في إلقاء الشعر، وسبق أن حققت المركز الأول على مستوى الجمهورية في إحدى مسابقات الإلقاء، وهو جانب آخر من مواهبها اللغوية، يعكس اهتمامها بالتعبير والأداء أمام الجمهور.
شهدت المرحلة النهائية منافسة بين 6 طلاب يمثلون دولاً عربية، وانتهت بحصول ميار على المركز الأول، فيما جاءت الطالبة الفلسطينية غزل تيم في المركز الثاني، والطالب السعودي ريان الزكري في المركز الثالث.
وغزل تيم، البالغة من العمر 16 عاماً، وصلت إلى النهائيات بعد قراءة 243 كتاباً، وتمثيل فلسطين من بين 712 ألفاً و765 مشاركاً. وخلال التقييم، تحدثت عن أثر الأدب والفلسفة في تشكيل الوعي الإنساني، وربطت تجربتها القرائية بقدرتها على الإحساس بقضايا وطنها، معبرة عن أن الأدب جعلها أكثر شعوراً بآلام أمتها.
أما ريان الزكري، البالغ من العمر 11 عاماً، فقرأ 260 كتاباً، ومثّل المملكة العربية السعودية بعد تأهله من بين أكثر من مليوني مشارك. وركز في إجابته النهائية على أخلاق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وما يمكن أن تقدمه القراءة في ترسيخ قيم الصدق والأمانة والعدل.
وجاء التقييم الختامي في صورة منافسة مباشرة أمام الجمهور، إذ حصل كل متسابق على دقيقة واحدة للإجابة عن سؤال، قبل مشاركة الحضور في التصويت لاختيار الفائز باللقب.
تكريم ميار الشوربجي بحضور محمد بن راشد
تسلمت ميار جائزة المركز الأول من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال الحفل الختامي الذي أقيم في دبي.
وتأتي المسابقة ضمن مبادرة تحدي القراءة العربي التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعزيز مكانة اللغة العربية، وتشجيع الطلاب على القراءة، وتوسيع معارفهم وقدراتهم على الفهم والتحليل والتعبير.
وسجلت الدورة العاشرة مشاركة أكثر من 40 مليوناً و286 ألفاً و428 طالباً وطالبة من 60 دولة، بمشاركة 138 ألفاً و426 مدرسة، و161 ألفاً و507 مشرفين ومشرفات، إلى جانب 74 ألفاً و62 طالباً وطالبة من أصحاب الهمم.
وعقب إعلان فوزها، هنأ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، ميار الشوربجي بهذا الإنجاز، مشيداً بما حققته في منافسة بهذا الحجم، وما يمثله تفوقها من رسالة تشجيع للأطفال والشباب على الاهتمام بالعلم والمعرفة.
كما وجه التهنئة إلى أسرتها ومعلميها، تقديراً لدورهم في رعاية موهبتها وتشجيعها على القراءة ومواصلة رحلتها المعرفية.
Loading ads...
وبين 60 كتاباً قرأتها وسباق شارك فيه أكثر من 40 مليون طالب وطالبة، تكتب ميار الشوربجي فصلاً مهماً في تجربتها المبكرة مع المعرفة، بعدما انتقلت من مدرسة في مدينة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ إلى منصة التتويج العربية، حاملة لقب بطلة تحدي القراءة العربي لعام 2026 باسم مصر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





