قال وزير الحرب الأميركي هيغسيث، إن وزارته بدأت عملية "الغضب الملحمي"، بناء على أوامر الرئيس ترامب، مضيفا بأنها العملية الجوية الأكثر فتكاً وتعقيداً ودقة في التاريخ.
ونقلت رويترز عن مصادر لم تسمها، أن إسرائيل والولايات المتحدة، حددتا هجومهما على إيران صباح السبت، ليتزامن مع اجتماع عقده الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار مساعديه، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة.
بيان الجيش أعلن أن القوات الإسرائيلية بدأت "موجة من الضربات الإضافية التي تستهدف منظومة الصواريخ البالستية وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للنظام الإرهابي الإيراني". مساء السبت أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسميا مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وقال ترامب في تغريدة على حسابه في منصة "تروث سوشال": "خامنئي، أحد أكثر الشخصيات شرا في التاريخ مات".
وأضاف: "هذا ليس عدلا للشعب الإيراني فحسب، بل لجميع الأميركيين العظماء، ولجميع ضحايا خامنئي وعصابته من المجرمين المتعطشين للدماء من مختلف أنحاء العالم".
وتابع: "لم يستطع الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية، وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن بوسعه، هو أو القادة الآخرون الذين قُتلوا معه، فعل أي شيء".
قلق من توسع رقعة الحرب
وقد أسفر الهجوم الإسرائيلي الأميركي، عن مقتل المرشد الإيراني، ووزير الدفاع، وعدد كبير من القيادات الإيرانية العليا، والذي كشف عن خرق أمني كبير، أدى إلى شبه انهيار في مؤسسة الحكم الإيرانية، وبسرعة فاقت جميع التوقعات، وأدهشت جميع المراقبين.
بعد التطورات الدراماتيكية في الساحة الإيرانية، بدأ العديد من الخبراء والباحثين بالسؤال عن الهدف التالي لتل أبيب وواشنطن، اللتان لم تخفيا هدفهما بإعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط، بناء على المكتسبات التي تحققت من خلال الحرب على إيران.
ثمة من يتحدث عن تركيا، كهدف لاحق لعدوان إسرائيلي محتمل، خصوصا وأن العلاقات التركية الإسرائيلية تشهد حالة من التأزم والتوتر، بسبب جرائم نتنياهو في قطاع غزة.
إن العلاقات مرت بدورات من التوتر والقطيعة، لكن أعقبها في كل مرة إعادة تطبيع تدريجية، ما يعكس وجود قنوات تواصل دائمة تمنع الانزلاق إلى صدام مباشر.
لماذا يُستبعد خيار المواجهة العسكرية بين إسرائيل وتركيا؟
في خضمّ الاضطرابات الإقليمية المتسارعة، والحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وانعكاساتها على غزة ولبنان وبقية دول المنطقة، يبرز سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل يمكن أن تتطور الخلافات بين إسرائيل وتركيا إلى مواجهة عسكرية مباشرة؟
القراءة الاستراتيجية الهادئة تشير إلى أن هذا السيناريو مستبعد للغاية في المدى المنظور، ليس بدافع حسن النيات، بل بحكم توازنات القوة وتعقيدات النظام الدولي.
أولًا: تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وجزء أساسي في منظومة الأمن الأوربي
تُعدّ تركيا عضوًا أساسيًا في حلف شمال الأطلسي، ما يعني أن أي اعتداء عسكري مباشر عليها يضع المنطقة أمام احتمال تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تعتبر الاعتداء على دولة عضو اعتداءً على الجميع. وحتى لو لم يتحرك الحلف عسكريًا بصورة فورية، كما فعل إبان التوتر بين تركيا وروسيا، فإن مجرد احتمال الانخراط الأطلسي يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية إلى مستوى يصعب تحمّله سياسيًا وعسكريًا.
وقد تضاعفت حاجة الأوربيين لتركيا، بعد العدوان الروسي على أوكرانيا، سواء على صعيد تأمين إمدادات الطاقة، أو على صعيد الردع العسكري. لذلك فإن افتراض مواجهة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة مع تركيا، سيضعها في مواجهة مفتوحة مع الدول الأوربية، وهذا ما لا تقدر عليه إسرائيل
ثانيًا: غياب حالة الحرب بين الطرفين
على الرغم من التوترات الحادة التي طبعت العلاقات الثنائية خلال العقدين الماضيين، خصوصًا على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، وملفات الصراع على الطاقة في شرق المتوسط، فإن العلاقة بين أنقرة وتل أبيب لم تتحول إلى حالة عداء عسكري. حيث لم تحصل اشتباكات مباشرة بين الطرفين، ولا توجد عقيدة عسكرية معلنة تعتبر الطرف الآخر عدوًا استراتيجيًا.
صحيح أن العلاقات مرت بدورات من التوتر والقطيعة، لكن أعقبها في كل مرة إعادة تطبيع تدريجية، ما يعكس وجود قنوات تواصل دائمة تمنع الانزلاق إلى صدام مباشر.
ثالثًا: توازن الردع الإقليمي
تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي من حيث العدد، إلى جانب بنية صناعية دفاعية متنامية تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ والسفن الحربية.
وقد شهدت الصناعات العسكرية التركية خلال العقدين الأخيرين تحولًا نوعيًا، انتقلت فيه تركيا من دولة كانت تعتمد بشكل كبير على الاستيراد العسكري إلى دولة تسعى للاكتفاء الذاتي، لتصبح اليوم ضمن أبرز 15 دولة مصدّرة للسلاح عالمياً، مع توسع صادراتها إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، مما عزز مكانتها كقوة إقليمية ذات استقلالية في القرار العسكري. بناء على ذلك، فأي مواجهة عسكرية مباشرة لن تكون ضربة خاطفة، بل حربًا إقليمية مفتوحة ذات كلفة بشرية واقتصادية باهظة للطرفين، مع احتمالية اتساع رقعتها لتشمل أطرافًا أخرى. هذا التوازن لا يمنع التوتر، لكنه يجعل خيار الحرب المباشرة خيارًا غير عقلاني في الحسابات الاستراتيجية.
رابعًا: أولويات إسرائيل الاستراتيجية
تركز إسرائيل في السنوات على التهديد الإيراني بشكل أساسي، سواء في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، أو الصواريخ الباليستية والمسيرات، أو بانتشارها الإقليمي عبر أذرعها في لبنان والعراق واليمن، وهي تخوض حرباً مفتوحة ضدها. لذلك فإن الحديث عن فتح جبهة صراع جديدة مع قوة إقليمية بحجم تركيا، لن يكون واقعيا، وسيشتت الموارد ويقوّض تركيزها على ما تعتبره التهديد الرئيسي لأمنها القومي.
رغم تعدد ساحات الاحتكاك، وتنوع أسباب التوتر، يبقى سقف المواجهة محدوداً، في مجال الصراع الاستخباراتي، والضغوط السياسية أو الاحتكاكات المحدودة، لا ضمن منطق الحرب الشاملة.
ساحات التنافس وأماكن التوتر بين البلدين
من المستعد جدا على المدى القريب والمتوسط حدوث مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل، لكن ذلك لا يمنع من الاحتكاك غير المباشر في عدة ساحات، في مقدمتها الساحة السورية، حيث تتقاطع المصالح الأمنية، ومنطقة شرق المتوسط، في ظل التنافس على الغاز وترسيم الحدود البحرية، والتصعيد السياسي المرتبط بغزة والقدس، والذي قد يرفع حدة الخطاب السياسي، ويزيد من التوتر الدبلوماسي، وكذلك الساحة الإفريقية، حيث هناك حضور قوي لكل من تركيا وإسرائيل، وقد تجلى ذلك في إقدام إسرائيل على الاعتراف الرسمي بمنطقة أرض الصومال، كدولة مستقلة، بهدف تطويق الحضور التركي القوي في جمهورية الصومال.
Loading ads...
بناء على ذلك فإن احتمالية ضربة عسكرية إسرائيلية مباشرة ضد تركيا في الظروف الراهنة تبدو ضئيلة للغاية، مهما بلغ مقدار الدعم الأميركي، لأن المعادلة الإقليمية محكومة بتوازنات ردع معقدة، وبحسابات كلفة مرتفعة، وبشبكة تحالفات دولية تجعل أي تصعيد عسكري خطوة محفوفة بمخاطر غير محسوبة العواقب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



