16 أيام
محللون لـ أرقام: تثبيت الفائدة الأقرب في أول اجتماع بقيادة وارش.. والتضخم يُبقي التشديد مطروحاً
الأربعاء، 17 يونيو 2026
مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار الأسواق اليوم إلى أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بقيادة الرئيس الجديد كيفن وارش، وسط توقعات شبه إجماعية بتثبيت أسعار الفائدة رغم عودة التضخم للارتفاع إلى 4.2% مدفوعاً بصدمة طاقة مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
وقال محللون لـ أرقام، إن الفيدرالي متمسك بنهجه الحذر القائم على انتظار مزيد من البيانات، ما يعزز سيناريو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الحالي، مع ترقب دقيق لطبيعة الرسائل التي سيوجهها وارش.
تثبيت الفائدة هو السيناريو الأرجح.. لكن دون رسالة تيسيرية
توقع ريان ليمند، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات نيوفيجن لإدارة الثروات وصناديق الاستثمار، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الحالي، مستبعداً أن يدفع وارش نحو رفع الفائدة في أول اجتماع له على رأس البنك المركزي.
ريان ليمند الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات نيوفيجن لإدارة الثروات وصناديق الاستثمار
وأضاف أن الاجتماع السابق شهد انقساماً حاداً داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، متوقعاً استمرار هذا التباين في وجهات النظر، خاصة في ظل وجود أعضاء يدعمون توجهات الإدارة الأمريكية الداعية إلى خفض الفائدة.
وأشار إلى أن قوة سوق العمل وارتفاع معدلات التضخم يجعلان حتى الدعوات المطالبة بخفض الفائدة أقل حضوراً مقارنة بالأشهر الماضية، في ظل غياب مبررات كافية لتيسير السياسة النقدية في الوقت الراهن.
من جهته، توقع أحمد عزام، رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، مؤكدا أن قرار التثبيت لن يكون بالضرورة رسالة تيسيرية.
أحمد عزام رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي
وأوضح أن القفزة الأخيرة في التضخم إلى 4.2% جاءت إلى حد كبير نتيجة صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وليس بسبب تسارع واسع ومتجانس في مختلف مكونات التضخم.
وأشار إلى أن وصول التضخم إلى هذه المستويات دفع الأسواق إلى إعادة النظر في احتمالات رفع الفائدة بنهاية العام، إلا أن تفاصيل البيانات تظهر أن الطاقة والبنزين كانا المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، وهو ما يجعل الفيدرالي أكثر حذراً قبل اتخاذ قرار رفع جديد، خاصة مع التفاؤل باتفاقية السلام وتراجع أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل.
وأضاف أن من غير المنطقي أن يرفع الفيدرالي الفائدة استناداً إلى صدمة طاقة قد تكون في طريقها إلى الانحسار، خصوصاً أن أثر السياسة النقدية يظهر بتأخر زمني، في حين يمكن أن تتغير أسعار الطاقة بوتيرة أسرع.
واستدرك بأن ذلك لا يعني أن الفيدرالي يستطيع الظهور بنبرة مريحة أو حمائمية، في ظل استمرار قوة سوق العمل والنمو الاقتصادي، وبقاء التضخم الأساسي فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.
التضخم والطاقة يبقيان خيار التشديد قائماً
ورأى ليمند أن تثبيت الفائدة خلال الاجتماع الحالي لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي، متوقعاً أن يضطر الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026 إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية، على غرار ما شهدته بعض البنوك المركزية الكبرى في مواجهة التضخم.
وأضاف أن صدمة الطاقة الحالية من شأنها أن تنعكس على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، لافتاً إلى أن أسعار النفط مرشحة للاستقرار بين 75 و80 دولاراً للبرميل، وهي مستويات مرتفعة نسبياً ستبقي الضغوط السعرية قائمة وتحد من احتمالات خفض الفائدة.
ورأى عزام أن الأسواق سعّرت قرار الفائدة نفسه بشكل صحيح، في ظل توقعات شبه مؤكدة بإبقاء الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي.
وأضاف أن المفاجأة المحتملة لن تكون في قرار الفائدة، بل في كيفية تفسير الفيدرالي للارتفاع الأخير في التضخم، وما إذا كان سيعتبره صدمة مؤقتة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وقابلة للانحسار، أم خطراً قد يعيد تشكيل توقعات التضخم ويستدعي موقفاً أكثر تشدداً.
وأوضح أن الفيدرالي سيحاول الموازنة بين عدم المبالغة في رد الفعل تجاه صدمة نفط قد تتراجع مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وبين عدم السماح للأسواق بتحويل ذلك إلى رهان سريع على خفض الفائدة.
وأضاف أن اتفاق السلام قد يقلل احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب، لكنه لا يعيد تلقائياً سيناريو خفض الفائدة، وهو ما يجعل نبرة البيان والمؤتمر الصحفي أكثر أهمية من القرار نفسه.
وارش يتجه لحياد مشروط بعيداً عن أي انحياز سياسي
أضاف ليمند أن وارش سيكون حريصاً في أول اجتماعاته على تأكيد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وعدم إظهار أي انحياز للمواقف السياسية، مشيراً إلى أن توليه رئاسة البنك المركزي يفرض عليه الالتزام بمبدأ استقلالية السياسة النقدية بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
ورجح أن يؤكد رئيس الفيدرالي التزامه بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، باعتبار أن الحديث عن خفض الفائدة في ظل تضخم مرتفع وأسعار نفط تدور حول 80 دولاراً للبرميل لا يبدو منطقياً، متوقعاً أن تركز رسائله على مكافحة التضخم أكثر من أي حديث عن تيسير نقدي محتمل.
من جهته، توقع عزام أن يعدّل وارش لهجة بيان السياسة النقدية من "التحيز نحو التيسير" إلى موقف أقرب للحياد المشروط، مشيراً إلى أنه ليس من مصلحة رئيس الفيدرالي الجديد أن يبدأ أول اجتماع له برسالة متشددة للغاية في ظل تراجع أسعار النفط واحتمال انحسار مخاطر الطاقة، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع الإبقاء على لغة توحي بأن خفض الفائدة هو الخطوة التالية الطبيعية، مع عودة التضخم إلى مستويات تفوق 4%.
وأضاف أن الصياغة الأقرب للمنطق ستكون التأكيد على أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مقيدة بما يكفي في الوقت الراهن، مع الحاجة إلى مزيد من الأدلة بشأن مسار التضخم قبل التفكير في أي تحريك لأسعار الفائدة، مع الإبقاء على الاستعداد للتحرك إذا أصبحت توقعات التضخم أقل استقراراً.
وأوضح أن هذا النهج يترك الباب مفتوحاً أمام مختلف السيناريوهات، لكنه عملياً يحد من رهانات الأسواق على خفض سريع للفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن التوازن في الخطاب سيكون ضرورياً للحفاظ على مصداقية واستقلالية الفيدرالي في مواجهة التضخم، بعيداً عن أي انطباع بأن توجهات السياسة النقدية تتأثر بالضغوط السياسية، لافتاً إلى أن ردود الفعل الصادرة عن الإدارة الأمريكية بعد القرار ستكون محل متابعة من الأسواق لقياس مستوى التوافق أو التباين مع توجهات الفيدرالي الجديدة.
وأضاف أن وارش، الذي سبق أن دعا خلال جلسات الاستماع في الكونغرس إلى تقليل التواصل اللفظي للفيدرالي، قد يتبنى أسلوباً أكثر اختصاراً ووضوحاً في أول مؤتمر صحفي له، مع تحفظ أكبر تجاه تقديم توقعات مستقبلية مفصلة.
وفيما يتعلق بأثر هذه الرسائل على الأسواق، قال عزام إن التركيز على انحسار صدمة الطاقة قد يخفف رهانات رفع الفائدة ويدعم أسواق الأسهم والذهب، بينما قد يؤدي التشديد على الحاجة إلى عدة قراءات إضافية للتضخم قبل أي خفض للفائدة إلى إبقاء عوائد السندات مستقرة نسبياً والحفاظ على قوة الدولار.
وأضاف أن اتفاق السلام يمنح وارش مساحة لتجنب الظهور بمظهر متشدد بشكل مفرط، لكنه لا يمنحه في الوقت نفسه مبرراً للعودة إلى نبرة تيسيرية واضحة.
الميزانية العمومية.. أداة تشدد محتملة
ورجح عزام أن يلجأ وارش إلى إرسال إشارات تشدد غير مباشرة عبر ملف الميزانية العمومية، من خلال التلميح إلى إمكانية تسريع وتيرة تقليص حيازة السندات إذا سمحت الظروف المالية بذلك.
وأوضح أن هذا الخيار قد يمثل أداة بديلة للتشديد النقدي دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مباشرة، خاصة أن وارش عُرف تاريخياً بانتقاد سياسات التيسير الكمي، وكان قد استقال من الاحتياطي الفيدرالي عام 2011 خلال حقبة بن برنانكي اعتراضاً على تلك السياسات.
وأضاف أن احتمالية استخدام هذه الأداة تبقى متوسطة، لكنها تظل من الرسائل التي قد يبعثها وارش للأسواق في أول اختبار حقيقي لنهجه في إدارة السياسة النقدية.
سوق السندات أكثر دلالة من الأسهم.. والذهب يواجه طلباً مستمراً من البنوك المركزية
بيّن ليمند أن الأسواق سعّرت بالفعل قرار تثبيت الفائدة، معتبراً أن الحركة الأهم بعد الاجتماع لن تكون في سوق الأسهم بل في سوق السندات، حيث تعكس العوائد طويلة الأجل توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية بصورة أدق.
وأضاف أن التحركات الأخيرة في السندات طويلة الأجل تشير إلى أن المستثمرين لا يستبعدون احتمال رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم توقعات تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي.
ولفت إلى أن أداء سوق الأسهم الأمريكية لا يعكس بصورة كاملة واقع الاقتصاد الأمريكي، في ظل الدعم الكبير الذي يتلقاه من أسهم التكنولوجيا والطروحات الأولية الكبرى، معتبراً أن سوق السندات يوفر مؤشرات أكثر دقة بشأن توقعات النمو والتضخم والسياسة النقدية.
وفيما يتعلق بالذهب، قال ليمند إن مشتريات البنوك المركزية، خصوصاً في دول بريكس، كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى استمرار مشتريات البنك المركزي الصيني من المعدن النفيس، في إطار توجه عدد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
Loading ads...
وأضاف أنه يتوقع بقاء الذهب تحت ضغط على المدى القصير في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية، في حين يظل الطلب الرسمي من البنوك المركزية عاملاً داعماً للأسعار على المدى الطويل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





