ساعة واحدة
المصممة القطرية شيخة السليطي: تصاميمي تحية لصمود نساء مهدن لنا الطريق
الإثنين، 11 مايو 2026

تروي شيخة السليطي حكايا التراثِ بعدسةٍ معاصرةٍ، وتنسجُ خيوطَ الثقافةِ المحليَّة في سياقاتٍ عالميَّةٍ. الإلهامُ لديها يبدأ برمزٍ ثقافي، ثم تغوصُ في استكشافِ الموادِّ، والتقنيَّات، ليقودها حدسها نحو ابتكارِ تصوُّراتٍ استثنائيَّةٍ.
ولا تكتفي شيخة بالتصميم، فهي تقودُ أيضاً مبادراتٍ متنوِّعةً، وتتبنَّى منصَّاتٍ مختلفةً، تربطُ من خلالها الحِرفةَ بالهدف، والإبداعَ بالفخامة، والتصميمَ بالتكنولوجيا. من المفروشاتِ المستوحاةِ من التراثِ القطري إلى السجَّاداتِ التي تروي قصصَ الماضي، وتطلُّعاتِ الحاضر، تُجسِّد السليطي قِصَّةَ المصمِّمةِ الخليجيَّةِ التي تكون «عينها دائماً على الصدارة».
واليوم، نُبحِرُ مع المصمِّمةِ القطريَّةِ في محطَّاتٍ عدة من مشوارها، ونتوقَّفُ بشكلٍ خاصٍّ عند مشروعها الجديد «نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ» مع دارِ «إيلوليان» الإيطاليَّةِ العريقةِ لصناعةِ السجَّادِ الفاخر.
تروي شيخة السليطي حكايا التراثِ بعدسةٍ معاصرةٍ، وتنسجُ خيوطَ الثقافةِ المحليَّة في سياقاتٍ عالميَّةٍ. الإلهامُ لديها يبدأ برمزٍ ثقافي، ثم تغوصُ في استكشافِ الموادِّ، والتقنيَّات، ليقودها حدسها نحو ابتكارِ تصوُّراتٍ استثنائيَّةٍ. ولا تكتفي شيخة بالتصميم، فهي تقودُ أيضاً مبادراتٍ متنوِّعةً، وتتبنَّى منصَّاتٍ مختلفةً، تربطُ من خلالها الحِرفةَ بالهدف، والإبداعَ بالفخامة، والتصميمَ بالتكنولوجيا.من المفروشاتِ المستوحاةِ من التراثِ القطري إلى السجَّاداتِ التي تروي قصصَ الماضي، وتطلُّعاتِ الحاضر، تُجسِّد السليطي قِصَّةَ المصمِّمةِ الخليجيَّةِ التي تكون "عينها دائماً على الصدارة". واليوم، نُبحِرُ مع المصمِّمةِ القطريَّةِ في محطَّاتٍ عدة من مشوارها، ونتوقَّفُ بشكلٍ خاصٍّ عند مشروعها الجديد "نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ" مع دارِ "إيلوليان" الإيطاليَّةِ العريقةِ لصناعةِ السجَّادِ الفاخر.
أبحثُ دائماً عن رموزٍ من عمقِ تراثنا، تنبضُ بالحياة، تلك العناصرُ التي لا تزالُ تُلامس مشاعرنا، لكنَّها معرَّضةٌ للنسيان. على سبيلِ المثال، في مشروعي "نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ"، استلهمتُ جوهرَ التصميمِ من "المجالسِ والمساندِ" التقليديَّةِ التي كانت تُشكِّل قلبَ البيوتِ القطريَّةِ في أربعينيَّاتِ القرنِ الماضي. أنا نشأتُ وفي ذاكرتي تلك الزهورُ المطرَّزةُ يدوياً باللونِ العنَّابي في منزلِ جدتي، جنباً إلى جنبٍ مع الأثاثِ الحديث قبل أن تبدأ بالتلاشي من نمطِ حياتنا المعاصرة! أمَّا التحدِّي الأكبر اليوم أمامي، فيكمنُ في ترجمةِ هذه العناصر، وتطويرها بعيداً عن القوالبِ النمطيَّة، أو المحاكاةِ الجامدة، ثم إن هدفي إعادةُ تصوُّرِ هذه العناصرِ التراثيَّةِ مثل التطريزِ الناعمِ الذي كان حاضراً من قبل في بيوتِ الدوحة، والارتقاءِ بها إلى معاييرِ الفخامةِ العالميَّة، لتكون عنصراً متناغماً مع المساحاتِ العصريَّة، هذا مع الحفاظِ على روحيَّةِ تقاليدنا النسيجيَّةِ العريقة.
دارُ "إيلوليان" صرحٌ عريقٌ، يمتلك إرثاً عائلياً طويلاً في صناعةِ السجَّادِ الفاخر. إنه إرثٌ يُصاغ بأيدي أمهرِ الحِرفيين في نيبال، ولطالما استوقفني إبداعُهم في مزجِ الأساليبِ الإيطاليَّةِ الراقيةِ بالحِرفيَّةِ التقليديَّةِ المتجذِّرةِ لإنتاجِ إبداعاتٍ ذات جودةٍ استثنائيَّةٍ، وحسٍّ جمالي رفيعٍ.التعاونُ مع "إيلوليان" أتاحَ لي تجسيدَ رؤيةٍ عاطفيَّةٍ مغايرةٍ فمن خلال مشروع "نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ"، تطلَّعتُ إلى تجاوزِ التفسيرِ الحرفي لتراثنا عبر أخذِ تطريزاتِ "المساندِ والدوشك / الدوشق" التقليديَّة، وهي زخارفُ كانت تُعرَفُ قديماً بجمودها ووظيفتها العمليَّة، وإعادةِ صياغتها من خلال منظورٍ سريالي مبتكرٍ. وعبر صهرِ ودمجِ تصاميمِ الزهور حوَّلنا السجَّادَ إلى ما يُشبه الحلم، أو الذكرى المتغيِّرة. وبفضلِ براعةِ "إيلوليان" في عقدِ الخيوطِ يدوياً، تمكَّنا من تجسيدِ هذا التأثيرِ الانسيابي، لتُصبحَ القطعةُ التراثيَّةُ الثابتةُ "سراباً بصرياً" معاصراً، يجمعُ بين أصالةِ الدوحة، والصبغةِ العالميَّة.
لطالما تجذَّرت فلسفتي التصميميَّةُ في اللغةِ المعماريَّةِ لمنطقةِ "مشيرب"، قلب الدوحة، تلك الرؤيةُ التي تُعانق الحداثةَ، وتحتفظُ في الوقتِ نفسه بارتباطها الوثيقِ بأصالتنا. في "نسيج"، استلهمتُ فكرتي تحديداً من زخارفِ الزهورِ "الهولوجرافيَّة" التي تُزيِّن العملةَ النقديَّةَ لقطر "الريال"، وعلى الرغمِ من أن نمطَ الجلساتِ المطرَّزة "المساند والدوشق" يُمثِّل إرثاً جمالياً مشتركاً في منطقةِ الخليجِ العربي إلا أن تجسيدَ زخارفِ الزهورِ في هذه السجَّادةِ كان خياراً متعمَّداً لإبرازِ الهويَّةِ القطريَّةِ بشكلٍ خاصٍّ. لقد أردتُ من دمجِ الزهرةِ الهولوجرافيَّة المستوحاةِ من عملتنا الوطنيَّةِ تقديمَ رمزٍ حديثٍ للدولة، ولأقول: "هذه هي قطر". ولأحتفي بجذورنا الخليجيَّةِ المشتركة، وأعزِّز في الوقتِ نفسه فخرَ التراثِ القطري. ومن أجل تحويلِ هذه الرؤيةِ إلى قطعةٍ فنيَّةٍ فاخرةٍ، اعتمدنا مزيجاً من صوفِ وحريرِ نيوزيلندا الفاخر، فمن خلال عمليَّةِ "العقدِ اليدوي" الدقيقة كان الحريرُ ينسابُ، ليعكسَ الضوءَ، ويُحاكي الطبيعةَ المتغيِّرةَ للهولوجرام، ويخلق تأثيراً بصرياً، يُشبه "السراب"، ويجمعُ في تناغمٍ مذهلٍ بين التجذُّرِ في الأرض، والإبداعِ الخيالي.
في ثقافتنا القطريَّة، لا تُعدُّ السجَّادةُ مجرَّد قطعةِ ديكورٍ، إنها أيضاً ركيزةٌ للحياة، فهي المسرحُ الذي يلهو عليه الأطفال، والمساحةُ التي يتأمَّلُ فيها الكبار، والمكانُ الذي يُستقبَلُ فيه الضيوفُ بكرمِ ضيافتنا المعهود، ثم إن السجَّاداتِ تاريخياً كانت بمنزلةِ محفوظاتٍ منسوجةٍ، تروي حكاياتنا، وتُوثِّق أنسابنا. وفي مشروعِ "نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ"، تتحوَّلُ السجَّادةُ إلى سرديَّةٍ لحلمٍ، فعبر دمجِ الزخارفِ النباتيَّةِ العضويَّةِ للبيئاتِ الحضريَّةِ مع الإطارِ الهندسي المنظَّمِ لنسيجِ السدو البدوي، أروي قِصَّةَ هويَّتنا المزدوجة حيث يلتقي لينُ تاريخنا الحضري مع صلابةِ الصحراء، لتُصبحَ السجَّادةُ بذلك أداةً لسردِ القصص، تنقلُ روحَ تقاليدنا إلى المنزلِ الحديث، لتكون بمنزلةِ إرثٍ معاصرٍ، يحملُ في طيَّاته الماضي والحاضر معاً.
تابعي أيضًا المرأة القطرية في اليوم العالمي للمرأة.. بصمات استثنائية في جميع المجالات
تتمثَّلُ إسهاماتي في تحقيقِ رؤيةِ قطر الوطنيَّة 2030 في مدِّ جسورِ التواصلِ بين عراقةِ تراثنا والاقتصادِ الإبداعي العالمي من خلال تقديمِ السرديَّاتِ القطريَّةِ عبر منصَّاتٍ عالميَّةٍ كما في تعاوني مع "إيلوليان"، إذ أسهمُ في إبرازِ مكانةِ قطر بوصفها مركزاً حيوياً للتميُّزِ والابتكارِ في مجالِ التصميم. أكثر ما أحبُّه في هذه الرحلةِ فرصةُ اللقاءِ، والتعاونِ مع قادةٍ مبدعين، ومصمِّمين، وفنَّانين آخرين يُشاركونني الشغفَ نفسه بثقافتنا. نحن لا نعملُ فقط على ابتكارِ منتجاتٍ معيَّنةٍ، بل وأيضاً على تمكينِ صناعةٍ إبداعيَّة محليَّةٍ مستدامةٍ وقادرةٍ على المنافسةِ عالمياً، ما يضمنُ بقاءَ تراثنا جزءاً حيوياً من مستقبلنا.
نعيشُ اليوم نهضةً خليجيَّةً حقيقيَّةً. لقد أتاحَ لنا الدعمُ الرائدُ من قياداتنا منصَّاتٍ استثنائيَّةً، منها "بينالي دوحة التصميم"، ما يُمكِّننا دائماً من عرضِ أعمالنا على الساحةِ العالميَّة إلى جانبِ أبرزِ الأسماءِ في عالم التصميم.
هذا الدعمُ رسَّخَ مفهومَ "التكاملِ الإبداعي" في المنطقة، وبدلاً من العملِ الفردي، أصبحنا نمضي وفقَ رؤيةٍ طموحةٍ وموحَّدةٍ لإعادةِ صياغةِ تقاليدنا المشتركةِ بقالبٍ عصري، يُخاطب العالم، وعليه، أرى أن هذا الزخمَ الجماعي، هو ما سيُمكِّن التصميمَ الخليجي من قيادةِ التوجُّهاتِ العالميَّةِ بدلاً من مواكبتها.
"لمسةُ المرأةِ الخليجيَّة" تتميَّزُ بطاقةٍ إبداعيَّةٍ متأصِّلةٍ، وهي طاقةٌ ناعمةٌ وقويَّةٌ في آنٍ واحدٍ. ولأن الإبداعَ جزءٌ لا يتجزَّأ من طبيعتنا نحن النساء، فإنني أعتزُّ بتسخيرِ هذه الطاقةِ لخدمةِ رؤيتنا الوطنيَّة، وأسعى إلى تجسيدِ تلك اللمسةِ عبر التمسُّكِ بجذوري مع تبنِّي منظورٍ عالمي مستقبلي في الوقتِ نفسه. أمَّا رسالتي لزميلاتي وزملائي في مجالِ التصميم، فهي:
اجعلوا التراثَ مرساةً لكم، فالموضةُ، والصيحاتُ عابرةٌ، لكنَّ التراثَ أصيلٌ، لا يزول، وحين تبتكرون قطعاً تُحافظ على جوهرها وروحها لعقودٍ مقبلةٍ، أنتم لا تُصمِّمون وقتها مجرَّد منتجاتٍ عاديَّةٍ، بل تبنون إرثاً يبقى على مدى الدهر. تُعدُّ المرأةُ القطريَّةُ ركيزةً جوهريَّةً في المشهدِ الثقافي المعاصر.
نحن في قطر محظوظاتٌ حقاً بوجودِ قياداتٍ نسائيَّةٍ تُعدُّ من بين الأكثر إلهاماً في العالم، إذ يُشجِّعنا ذلك على التعبيرِ عن هويَّتنا، وتوسيعِ آفاقِ التميُّزِ المهني لدينا. المرأةُ القطريَّةُ اليوم لم تعد مجرَّد مُشارِكةٍ في المشهدِ الثقافي، بل أصبحت من أركانه الأساسيَّةِ أيضاً. يتجلَّى فخري بهذه المسيرةِ في كلِّ تفاصيل عملي، فكلُّ قطعةٍ أُبدعها مثل "نسيج"، هي دعوةٌ لاستكشافِ قوَّةِ وثراءِ ثقافتنا من منظورٍ عصري، وتقديرٌ لصمودِ النساءِ اللاتي مهَّدن لنا الطريق، ووعدٌ ملهمٌ للأجيالِ القادمة.
من جهتهما، عبَّر بنديس وديفيس رونشيتي إيلوليان، مالكا دارِ "إيلوليان"، عن اعتزازهما بهذا التعاونِ الإبداعي المميَّزِ مع المصمِّمةِ شيخة السليطي، وتحدَّثا عن العناصرِ التي تجذبُ العلاماتِ التجاريَّةَ العالميَّةَ نحو مثل هذه الشراكات، والأثرِ الذي تتركه اللمسةُ الخليجيَّةُ العربيَّةُ في إثراءِ لغةِ التصميم لدى دورِ السجَّادِ الفاخرة، وقالا: "التعاونُ مع مصمِّمين مبدعين مثل شيخة السليطي ينبعُ من رؤيةٍ واضحةٍ، وهي تجاوزُ المفهومِ التقليدي للسجَّادةِ بوصفها قطعةً وظيفيَّةً بحتةً، لتُصبحَ وسيطاً تعبيرياً قادراً على ترجمةِ الرؤى الثقافيَّةِ إلى قوالبَ ماديَّةٍ. من هذا المنطلق، يتحوَّلُ كلُّ مشروعٍ إلى فضاءٍ سردي، تتشابك فيه الجماليَّاتُ والمعاني لصياغةِ قطعٍ تُجسِّد قصصاً عميقةً وخالدةً". وأضافا: "في إيلوليان يُعدُّ الحوارُ مع المصمِّمين العالميين جزءاً أصيلاً من هويَّتنا، وهي عمليَّةُ تبادلٍ مستمرَّةٌ، تُثري فيها الخبرةُ الحِرفيَّةُ الآفاقَ الإبداعيَّة، والعكس، ما يؤدي إلى نتائجَ استثنائيَّةٍ. هذا التبادلُ ليس إبداعياً فحسب، فهو أيضاً ثقافي بامتيازٍ، ويسمحُ لنا بتوسيعِ آفاقنا، وتطويرِ لغتنا التصميميَّة، وبناءِ علاقةٍ أكثر أصالةً وعمقاً مع جمهورنا".واستطردا: "تُنتج هذه الشراكاتُ لغةً تصميميَّةً غنيَّةً، يلتقي فيها إتقانُ الحِرفيَّةِ بالرؤيةِ المعاصرة، والمراجعِ الثقافيَّةِ الراسخة. وبشكلٍّ خاصٍّ، يُضفي الإسهامُ الخليجي بُعداً سردياً عميقاً، يتجذَّرُ في الذاكرةِ والرمزيَّة، وفي فكرةِ المنزلِ بوصفه ملتقى للأجيال، ومنصَّةً لنقلِ الثقافة، وفي هذا السياق، يتجاوزُ مشروعُ نسيج: ذكرياتُ مجلسٍ الزخرفةَ، ليُصبحَ حضوراً وجدانياً، يُترجِم التراثَ غير المادي إلى نسيجٍ ملموسٍ". وأوضح بنديس وديفيس: "في أعمالِ شيخة السليطي، نجدُ أن المراجعَ التقليديَّة، من المجالسِ إلى الأشكالِ الهندسيَّةِ البدويَّةِ والزخارفِ النباتيَّة، قد أعيدت صياغتها برؤيةٍ عصريَّةٍ تحفظُ جوهرها، وتُجدِّد تعبيرها، والنتيجةُ توازنٌ دقيقٌ بين الإرثِ والتأويل حيث تتَّخذُ السجَّادةُ دورَ الأرشيفِ العاطفي الذي يربطُ الماضي بالحاضر".وختم مالكا الدارِ الإيطاليَّةِ حديثهما بالقول: "بالنسبةِ إلى دارٍ عريقةٍ مثل دارنا، تُمثِّل هذه الشراكاتُ قوَّةً دافعةً للتطوُّر، فهي تُتيح لنا البقاءَ أوفياءَ لتراثنا الحِرفي مع إثرائه بآفاقٍ جديدةٍ، والانفتاحِ على أبعادٍ عالميَّةٍ، وتخصُّصاتٍ فنيَّةٍ متنوِّعة"
Loading ads...
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



