3 أشهر
رويترز: قرارات ترمب المفاجئة تربك حلفاءه من غرينلاند إلى سوريا
الإثنين، 26 يناير 2026
ذكرت عدة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي في نوك، عاصمة غرينلاند، بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمرك وغرينلاند، كان اجتماعاً عادياً وطبيعياً إلى حد كبير، ولم يُناقش أي سيطرة عسكرية أو مالية أميركية على الإقليم التابع للدنمرك.
غير أن الأمور تغيّرت تماماً بعد أقل من أسبوعين، عندما أعلن الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترمب، عن تعيين جيف لاندري مبعوثاً خاصاً لغرينلاند، وهي الجزيرة الشاسعة الواقعة في القطب الشمالي.
ونشر لاندري عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصريحات قال فيها إنه سيساعد في "جعل غرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة". وأكدت مصادر رويترز أن هذا التعيين والرسالة المرتبطة به فاجأ كلاً من كوبنهاغن وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يتابعون قضايا أوروبا وشؤون حلف شمال الأطلسي.
تهميش الدبلوماسيين والاعتماد على المقربين
يُعد هذا التهميش للدبلوماسيين جزءاً من أسلوب ترمب المعروف في إدارة السياسة الخارجية، والذي تميز بالتقلب وعدم الاستشارة التقليدية لمسؤولي الأمن القومي الذين عادة ما يشرفون على توجيه السياسات خلال الإدارات السابقة.
وبدا أن ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه المقربين هم من يقودون تحركات الإدارة الأميركية، والتي تضمنت تهديداً ضمنياً بالاستيلاء على غرينلاند، إلى جانب إعلان خطط لفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء الولايات المتحدة والسعي للحصول على تنازلات من الدنمرك، الدولة التي تحكم الإقليم.
وأشارت رويترز إلى أن بين هؤلاء المساعدين كان وزير التجارة هوارد لوتنيك، الذي اقترح فكرة فرض الرسوم الجمركية، ونائب الرئيس جيه. دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى آخرين حاولوا صرف نظر ترمب عن استخدام القوة العسكرية.
ويتوافق هذا النهج مع شخصية ترمب في جوانب عديدة، نظراً لشكه في بيروقراطية واشنطن ورغبته في تنفيذ قراراته بسرعة، إلا أن هذه الإعلانات المفاجئة والتراجعات المتكررة تهدد بعواقب طويلة الأمد على العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.
وعند سؤال المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن أمثلة عديدة لتحركات مفاجئة للبيت الأبيض في قضايا مثل غرينلاند وأوكرانيا وسوريا، قالت إن الأشخاص الذين "يسربون المعلومات لرويترز" لا يكونون على دراية بالمناقشات الحساسة، مؤكدة أن إنجازات فريق ترمب للأمن القومي تتحدث عن نفسها. وأضافت كيلي: "انتُخب الرئيس لتطبيق سياسة خارجية تقوم على مبدأ أميركا أولاً، وقد فعل ذلك بفاعلية من خلال نهجه الشامل".
العمل العسكري المحتمل
تجلى خطر هذا الأسلوب المركزي والشخصي في الأسابيع الأخيرة، فقد تصاعد الغضب عبر الأطلسي بشأن غرينلاند بعد مقابلة أجراها ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، مع شبكة سي.إن.إن في الخامس من يناير/كانون الثاني.
وفي المقابلة، تجنب ميلر الإجابة بشكل مباشر عن سؤال يتعلق بما إذا كان البيت الأبيض يستبعد القيام بعمل عسكري في غرينلاند، بعد العملية العسكرية التي نفذت قبل يومين في فنزويلا.
وبدا أن ترمب ومسؤوليه يعطون الانطباع عن إمكانية استخدام القوة الأميركية في غرينلاند، سواء عبر مقابلات إعلامية أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار ارتباكاً وقلقاً في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة.
وأوضح مصدران مطلعان لرويترز أن أعضاء الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري أعربوا عن قلقهم، إذ بدا أن الإدارة الأميركية قد تمضي قدماً في عملية عسكرية كبيرة من دون استشارة مجلسي الشيوخ والنواب أولاً. وأضاف أحد المصدرين أن بعض المشرعين الجمهوريين أبدوا مخاوفهم من أن أي غزو عسكري محتمل لغرينلاند قد يؤدي إلى فتح تحقيق لعزل الرئيس.
التراجع المؤقت وتخفيف التوتر
لاحقًا، خفف ترمب التوتر، وسحب تهديده بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يدعمون جرينلاند، وأعلن أنه توصل إلى خطوط عريضة لاتفاق مع حلف شمال الأطلسي حول مستقبل الجزيرة. وأوضح أن الاتفاق يشمل أيضاً المنطقة القطبية الشمالية بكاملها، حسب محادثاته مع الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، في دافوس بسويسرا.
وأوضح قريبان من الإدارة إن استخدام العمل العسكري لم يُنظر فيه بجدية. وأشارت كوري شاك، المسؤولة السابقة في البنتاجون والبيت الأبيض، إلى أن تهديد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة أضر بالفعل بعلاقات الولايات المتحدة مع أقرب حلفائها، مؤكدة أنه لا يمكن الوثوق بأن ترمب لن يكرر مثل هذه التهديدات.
ورغم تأكيد البيت الأبيض على أن أي اتفاق سيحقق جميع الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في غرينلاند "بتكلفة منخفضة جدًا"، لم يعلق مكتب لاندري على الأمر، ولم يصدر تعليق من السفارة الدنمركية.
يصر ترمب ومؤيدوه على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لدرء التهديدات الروسية والصينية في المنطقة القطبية الشمالية، معتبرين أن الدنمرك لا تستطيع ضمان أمن الإقليم، رغم أن الولايات المتحدة لديها بالفعل قاعدة عسكرية في الجزيرة ويمكن توسيع وجودها بموجب معاهدة عام 1951.
مركزية صنع القرار وأثرها على ملفات أخرى
تميزت ولاية ترمب الثانية بمركزية شديدة في صنع القرار في السياسة الخارجية، بالاعتماد على مجموعة صغيرة من المساعدين الموثوق بهم، وتهميش الخبراء التقليديين بحسب تقرير رويترز. وقد ظهر ذلك جليًا في عدة ملفات:
سوريا: في مايو، التقى ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية أمام الكاميرات، رغم نصائح بعض المسؤولين بعدم القيام بذلك. كما فاجأ رفع العقوبات الأميركية عن سوريا عددًا كبيرًا من المسؤولين
أوكرانيا: خلال الخريف، تم صياغة خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا من خلال اجتماعات بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والمبعوث الروسي كيريل دميترييف، من دون اطلاع العديد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي على تفاصيلها.
وأوضحت المصادر أن المبعوث الأميركي توم باراك أصبح المسؤول الرئيسي عن السياسة الأميركية تجاه سوريا، مع غياب التواصل المنتظم مع خبراء وزارة الخارجية وأقسام أخرى، ما يقلص فرص تقديم مقترحات سياسية مستنيرة.
Loading ads...
وفي تعليقها، أكدت وزارة الخارجية أن هناك تعاوناً كبيراً داخل الإدارة، مع موظفين متفانين يعملون على الأولويات الرئيسية، مشيرة إلى أن المصادر المجهولة التي تشتكي للصحافة غالبًا ما تفتقر إلى "الحكم الرشيد" لتنفيذ جدول أعمال الرئيس.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





