5 أشهر
برد الصفوف يطفئ حماسة التعلّم.. أزمة التدفئة تتكرر في مدارس دمشق
السبت، 13 ديسمبر 2025
يواجه آلاف الطلاب في مدارس دمشق وريفها شتاءً قاسياً داخل صفوف تفتقر إلى التدفئة، حيث تتحول الحصص الدراسية إلى ساعات من مقاومة البرد، في ظل غياب وسائل التدفئة وتأخر تشغيل المتوفر منها.
"سأدخل إلى ثلاجتي.. أراك بعد الحصة" هكذا تودع طالبة في الصف الثامن صديقتها الموجودة في الصف أو "الثلاجة" المجاورة على حسب تعبيرها.
في مدرسة إعدادية خاصة بدمشق، تصف طالبة واقع التدفئة لموقع تلفزيون سوريا قائلة: "عندما كان الجو ماطراً وبارداً جداً استخدموا صوبيا المازوت، لكن المازوت كان مخلوطاً بالمياه. وفي أيام أخرى يكون الطقس بارداً جداً، ولكن لا يتم استخدام أي وسيلة تدفئة".
"مدافئ باردة"
في مدرسة ابتدائية حكومية بدمشق، تؤكد إحدى الطالبات لموقع تلفزيون سوريا أن "الصوبيات" موجودة في الصف، لكنها لم تعمل منذ بداية الشتاء. وتضيف "يوجد صوبيات، لكن لم تُشغَّل ولا مرة في صفنا حتى الآن. البرد قاسٍ. أرتدي جاكيتاً سميكاً وكفوفاً، وأزيل الكف عن يدي اليمنى فقط لأتمكن من الكتابة".
تضيف: "أحياناً أبكي عندما أتخيل أني مضطرة لمغادرة الفراش لأقاوم البرد في المدرسة كل النهار".
وفي مدرسة ثانوية حكومية بدمشق، أفاد الطلاب بأن التدفئة غير متوفرة بشكل متساوٍ في جميع الصفوف.
"هناك صفوف تحتوي على صوبيات، وصفوف أخرى لا توجد فيها أي وسيلة تدفئة"، وفق ما أكدته طالبات المدرسة الثانوية.
هذا التفاوت يخلق شعوراً بالتمييز بين الطلاب داخل المدرسة الواحدة، ويجعل جودة اليوم الدراسي مرتبطة بموقع الصف لا بالمستوى التعليمي.
رحلة البرد تبدأ من السابعة صباحاً
لا يقتصر تأثير غياب التدفئة على داخل الصفوف فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية للأطفال. تقول السيدة رنا وهي أم لطالبة في المرحلة الابتدائية: "تبدأ رحلة البرد من الساعة السابعة صباحاً. جوري تبكي تقريباً كل يوم وهي ذاهبة إلى المدرسة. تقول إن كفيها يؤلمانها من البرد".
وتضيف: "أحاول اختلاق حلول بديلة، مثل كفين إضافيين، أو شراء حذاء أكبر من قدمها لألبسها جرابين فوق بعضهما، لكن كل هذه الدروع تنهار أمام البرد القارس".
ويقول غسان، والد الطفلة أنه لا يرسل ابنته إلى المدرسة في الأيام شديدة البرودة ولكن هذا "ليس حلّاً" على حد تعبيره، فكل أيام الشتاء باردة ولا يمكن "حرمان الأطفال من التعليم بسبب البرد".
ويضيف: "لا يعود غياب التدفئة مجرد خلل خدمي، بل عاملاً يقيّد حق الأطفال في التعلّم ضمن شروط إنسانية مقبولة".
درجات حرارة منخفضة داخل الصفوف
وخلال الأيام الأخيرة، وصلت درجات الحرارة في دمشق وريفها في ذروتها إلى 13 درجة مئوية. وفي ظل غياب التدفئة وضعف العزل في الأبنية المدرسية، يُقدَّر أن درجات الحرارة داخل الصفوف غير المدفّأة تتراوح - بحسب تقديرات ميدانية- بين 5 و7 درجات مئوية، ولا سيما في ساعات الصباح الأولى، ما يجعل الجلوس لساعات طويلة داخل الصف تحدياً يومياً للطلاب.
من جانبه، يرى معاذ وهو معلم في مدرسة حكومية بدمشق أن البرد داخل الصفوف "لا يؤثر فقط على الطلاب، بل على العملية التعليمية ككل" ويوضح لموقع تلفزيون سوريا: "أشرح الدرس وأنا أرتدي معطفاً سميكاً، وأحياناً لا أشعر بأصابعي. كيف أطلب من طالب في العاشرة أن يركّز، وأنا نفسي أحاول فقط أن أتحمّل البرد؟".
المدارس الخاصة.. أجور مدفوعة لخدمات غير موجودة
في مدرسة خاصة بريف دمشق، توضح وفاء وهي تعمل كإدارية في المدرسة أن المدرسة تتقاضى مبلغاً مخصصاً للخدمات ضمن القسط المدرسي السنوي الذي يشمل النظافة والتدفئة.
وتضيف: "رغم ذلك، لم تُشغَّل التدفئة في الصفوف حتى الآن، في حين نلجأ نحن الإداريات والمدرسات لاستخدام دفايات كهربائية داخل المكاتب".
"يطرح هذا الواقع تساؤلات حول أولويات الإنفاق داخل بعض المدارس، ومعايير تشغيل الخدمات التي دفعنا (تقصد كأهالي الطلاب) كلفتها مسبقاً" هكذا عبرت سها وهي أم لطفلين في ذات المدرسة الخاصة.
أثر نفسي وتربوي مقلق
من جهتها مها وهي اختصاصية تربوية في مدرسة خاصة بريف دمشق تحذّر من الآثار النفسية للتعرّض اليومي للبرد، مؤكدة أن "الطفل الذي يبدأ يومه الدراسي في بيئة باردة منذ ساعات الصباح الباكر، تتكوّن لديه مشاعر نفور من المدرسة، وقد يرفض الذهاب إليها".
وتضيف أن "هذا النفور يؤثر بشكل مباشر على انفتاح الطفل الذهني واستعداده لتلقّي المعلومات، ويضعف تركيزه داخل الصف".
وحذرت مها من أن أخطر ما في هذا الواقع هو تحوّله إلى حالة اعتياد، على حد تعبيرها، حيث يتعامل الطلاب مع البرد كجزء طبيعي من المدرسة، ما يرسّخ صورة سلبية عن التعليم بوصفه تجربة مُرهِقة لا بيئة آمنة.
أزمة شتوية تتكرر
ورغم تكرار هذه المشكلة مع كل شتاء، لا تزال حلول التدفئة في المدارس السورية محدودة ومؤقتة. وبين نقص التشغيل، وضعف الرقابة، وغياب البدائل، يبقى الطلاب الحلقة الأضعف في منظومة تعليمية يُفترض أن تؤمّن الحد الأدنى من بيئة تعليمية آمنة.
Loading ads...
وفي صفوف باردة وأيدٍ متجمدة، يصبح التعلّم مهمة شاقة، ويغدو البرد عائقاً إضافياً أمام حق أساسي في التعليم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

