ساعة واحدة
الجزيرة السورية أمام انتخابات مجلس الشعب.. ما أبرز الصعوبات والهواجس؟
الجمعة، 8 مايو 2026
أثار صدور القرار رقم 19 لعام 2026، المتضمن القوائم الأولية للجان الفرعية في محافظة حلب ضمن الدائرة الانتخابية لعين العرب (كوباني)، جدلاً واسعاً حول آليات اختيار أعضاء مجلس الشعب في مناطق الجزيرة السورية، وسط تساؤلات تتعلق بتمثيل المكونات، وشفافية القوائم، وتوافر البيئة الأمنية اللازمة للعملية الانتخابية، وذلك خلال نقاشات وردت اليوم الجمعة في برنامج "سوريا اليوم" بعنوان: "ما دلالة إعلان القوائم الأولية للجان الانتخابات بدائرة عين العرب كوباني؟".
وشملت القائمة الأولية، بحسب معرف اللجنة على "فيسبوك"، أسماء مصطفى يعقوب، وعلي مستو، وعماد كرعوش كردي، وخليل شيخ عيسى، وعيسى عبد القادر، ومحمد إسماعيل، وفريد بكر عطي، وفرهاد أحمد الله.
ونص القرار على إتاحة الطعن في القوائم لمن يملك مصلحة أمام لجنة الطعون في مركز عدلية المحافظة، خلال يومي الخميس 7 أيار والسبت 9 أيار 2026، استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري والمراسيم التشريعية ذات الصلة، ضمن استكمال الترتيبات القانونية والتنظيمية للعملية الانتخابية.
قال المدير التنفيذي لـ"المرصد الآشوري لحقوق الإنسان"، جميل ديار بكرلي، إن كلمة "انتخابات" تحمل لدى السوريين نوعين من المشاعر، أولهما يرتبط بالديمقراطية وإيصال صوت الناس إلى مركز القرار، وثانيهما يستعيد صورة الانتخابات بوصفها "عرساً" شكلياً لاختيار أشخاص معدين مسبقاً ومحسوبين على السلطة، كما جرى خلال عقود حكم النظام المخلوع.
وأضاف بكرلي أن مجرد إعلان الحكومة تنظيم انتخابات في "عين العرب" ومحافظة الحسكة يمثل فرصة جيدة، لأنه يحمل رسالة بأن هذه المناطق جزء من سوريا، ويجب أن تشارك في عملية التغيير التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عام.
لكنه أشار إلى وجود انقسام داخل الشارع المسيحي والآشوري الكلداني السرياني بشأن العملية الانتخابية، مؤكداً أن هناك توافقاً عاماً على أن ما يجري "يفتقر إلى كثير من المعايير".
وتساءل بكرلي عن كيفية اختيار الأسماء الموجودة في القوائم الانتخابية، قائلاً إن إتاحة الطعون خطوة جيدة، لكنها لا تجيب عن السؤال الأساسي: من اختار هذه الأسماء؟ وهل تمثل فعلاً سكان المنطقة؟
وأضاف أن الشارع السوري يتداول حديثاً عن "تجيير للأصوات" وعن أسماء معدة مسبقاً لشغل مقاعد مجلس الشعب عن المحافظة، معتبراً أن ذلك يعمق أزمة الثقة ويدفع المواطنين إلى العزوف عن المشاركة.
وشدد على أن المطلوب ليس إجراء انتخابات لمجرد الانتخابات، بل بناء سلة متكاملة تبدأ بقانون أحزاب عصري، خاصة أن الجزيرة السورية تضم أحزاباً ومكونات ومنظمات سياسية عريقة، وتحتاج إلى إطار قانوني ينظم عملها ومشاركتها.
وقال بكرلي إن تخصيص اسم أو أكثر من المسيحيين ضمن اللجان الناخبة لا يكفي، لأن المشكلة الأعمق تكمن في غياب ضمانات دستورية حقيقية تحمي الوجود المسيحي وتنصف المكون الكلداني السرياني الآشوري في البلاد.
وأضاف أن اللجنة المكلفة بالانتخابات لم تدرس، بحسب رأيه، تعقيدات المشهد في الجزيرة السورية، ولم تتواصل إلا مع جهة واحدة، ما جعل أسماء اللجان الناخبة تعكس توجهاً سياسياً واحداً.
وقال الناشط السياسي، جواد عبيد، إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية، ولا توجد سجلات نفوس مكتملة ولا تعداد سكاني دقيق، ما يجعل الانتخابات الحالية غير مباشرة ولا تجري في ظروف ديمقراطية مكتملة.
لكنه أكد أن قبة البرلمان يجب أن تعبر عن القوى السياسية الفاعلة، والبنية الديمغرافية، والقوى المجتمعية، ومنظمات المجتمع المدني، حتى تستطيع المطالبة بحقوق السكان الذين تمثلهم.
وأضاف عبيد أن هناك شكوكاً لدى بعض أبناء المنطقة بوجود تفاهم بين الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بشأن توزيع المقاعد، مشيراً إلى أن أسماء لجان الطعون واللجان الفرعية توحي بوجود محاصصة عددية.
واعتبر عبيد أن البيئة الأمنية في مناطق الجزيرة لا تسمح بمشاركة كل أبناء المنطقة بحرية، خاصة من غادروا مناطق سيطرة "قسد" أو لا يستطيعون دخولها.
وقال إن أبناء الثورة من المنطقة لا يستطيعون الوصول إلى مراكز الانتخابات أو المشاركة في الاعتراضات والطعون بحرية، مطالباً بفتح مراكز خاصة لهم حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم في الاعتراض والمشاركة.
وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في الهيئات الناخبة، لأنها هي التي ستحدد المرشحين، داعياً إلى شفافية أكبر في اختيارها.
وحذر عبيد من خروج قوائم لا تعكس البنية الديمغرافية ولا التوجه الوطني في الجزيرة السورية، مؤكداً أن المنطقة تحتاج إلى خطاب هادئ ووطني وسلمي، وأن صعود قوى متطرفة، سواء يمينية أو يسارية، لن يخدم البلاد.
وشدد على أن مناطق الجزيرة ليست ذات أغلبية كردية فقط، مؤكداً أن العرب يشكلون مكوناً أساسياً فيها، وأن أي صيغة انتخابية يجب أن تراعي هذا الواقع.
وقال بكرلي إن الحكومة السورية تواجه امتحاناً صعباً في الجزيرة السورية، لأنها منطقة تملك خبرة سياسية طويلة، وتضم مكونات عربية وكردية وآشورية وكلدانية وسريانية.
وأضاف أن نجاح الحكومة في إدارة هذا الملف داخل الجزيرة سيعني نجاحاً أوسع في باقي مناطق سوريا، بينما يؤدي غياب الشفافية والتسرع إلى تعميق الأزمة.
وأشار إلى أن آلية الطعون ما تزال غير واضحة، رغم تحديد المهل الزمنية، متسائلاً عن مكان تقديم الطعون وطريقتها وآليات التعامل معها.
ودعا المشاركون الحكومة السورية إلى التريث في إدارة ملف انتخابات مجلس الشعب في الجزيرة السورية، وتوسيع دائرة المشاورات مع المكونات المحلية، وضمان تمثيل عادل لا يخضع للمحاصصة الضيقة أو التفاهمات غير المعلنة.
Loading ads...
وأكدوا أن الجزيرة السورية تمثل "سوريا صغرى"، وأن أي خلل في تمثيلها داخل مجلس الشعب قد ينعكس على مسار الاندماج الوطني والثقة بين الدولة والمكونات المحلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




