10 ساعات
الديمقراطيون يتأهبون لبدء إجراءات عزل وزير الحرب حال فوزهم بأغلبية الكونغرس
الأحد، 1 نوفمبر 2026
يترقب وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث استحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس هذا الأسبوع في ظل تصاعد الضغوط الرقابية عليه، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.
ومن شأن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب أن يسلط الضوء بشكل أكبر على المساعي الرامية إلى عزل هيغسيث، وهو ما قد يقنع مزيدا من الجمهوريين بالانضمام إلى هذا التوجه عند إجراء تصويت في أعقاب الانتخابات مباشرة.
ويملك الديمقراطيون في الكونغرس الصلاحية الدستورية لبدء إجراءات عزل وتوجيه الاتهام لوزير الحرب الأمريكي بأغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقصاءه الفعلي من منصبه يظل رهنا بمحاكمة سياسية في مجلس الشيوخ تتطلب تصويت أغلبية الثلثين، 67 عضوا.
ويؤكد فريق هيغسيث عزمه البقاء في منصبه ومواجهة تحقيقات برلمانية محتملة وواسعة النطاق يخطط الديمقراطيون لفتحها فور انعقاد المجلس الجديد في يناير/كانون الثاني المقبل، إن تمكنوا من تغيير موازين القوى في "الكابيتول هيل".
وذكرت الصحيفة أنه في وقت سابق من هذا العام، قرر الجمهوريون في مجلس الشيوخ ممارسة ضغوط مكثفة على وزير الحرب بيت هيغسيث.
وأضافت أن وزارة الحرب (البنتاغون) -دأبت على مدى أشهر- على عرقلة طلبات المشرعين للحصول على وثائق تتعلق بعمليات عسكرية دامية استهدفت أشخاصا يُزعم تورطهم في تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية.
وأشارت إلى أنه نتيجة لذلك، وجهت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ -التي يسيطر عليها الجمهوريون- تهديدا: إما الكشف عن الوثائق المطلوبة، أو مواجهة عرقلة تعيين أحد المرشحين السياسيين لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ونقل التقرير عن شخصين مطلعين على هذه المداولات -فضلا عدم الكشف عن هويتهما نظرا لحساسية المحادثات الخاصة ووضع الوزير أمام الكونغرس- قولهما إن هيغسيث رضخ للمطالب.
ورفض المتحدثون باسم اللجنة والبنتاغون التعليق على هذه الواقعة للصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن هذه المواجهة -التي لم يُكشف عنها من قبل- تسلط الضوء على مدى انكشاف هيغسيث أمام الرقابة البرلمانية، وتكشف كيف قد يحاول التعامل مع أي تغيير في موازين القوى في "الكابيتول هيل" (مقر الكونغرس) إذا حقق الديمقراطيون الفوز في انتخابات التجديد النصفي هذا الأسبوع.
ورغم أن النواب الجمهوريين نادرا ما اعترضوا قرارات الوزير -الذي أقصى عشرات القادة العسكريين الكبار بدعوى "عدم الولاء"، وكان ضمن فريق الرئيس الذي شن حربا دامت 8 أشهر في إيران دون إذن من الكونغرس، وقاد حملة غير مسبوقة ضد تجارة المخدرات غير المشروعة- فإن الديمقراطيين يستعدون للانتقال إلى مربع الهجوم وتقليص هامش تحركه عبر التحقيق في أدائه والسعي للإطاحة به، بحسب الصحيفة.
في السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الحرب، شون بارنيل، في بيان على أن هيغسيث "ملتزم تماما" بمواصلة مهامه في قيادة الوزارة حتى انقضاء ولاية الرئيس ترمب وتنفيذ رؤيته للمؤسسة العسكرية، واصفا التحركات المناهضة بأنها "حملات ملاحقة سياسية زائفة".
وأكد المتحدث أن الوزير "لن يتراجع ولن تثنيه محاولات تحقيق مكاسب حزبية أو إجراء تحقيقات زائفة في قضايا لا تنطوي على أي مخالفات"، مشددا على أن عمل الوزارة في عهده "التزم بالقانون".
من جانبه، حسم ترمب -الذي مر بتجربتي عزل سابقتين- موقفه ردا على سؤال صحفي يوم الخميس، واصفا مساعي عزل هيغسيث بأنها "فظيعة"، وجدد ثقته في الوزير قائلا: "إنه محارب عظيم".
ويؤكد مسؤول في الإدارة لصحيفة واشنطن بوست أن المدافعين عن هيغسيث يرفضون بشدة فكرة أن يمنح ترمب الديمقراطيين "انتصارا ثمينا" بتقديم رأس مسؤول كبير لهم عبر إجباره على الاستقالة.
من جانبه، أكد النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أنه سيفتح حال ترؤسه اللجنة تحقيقا في 3 مجالات رئيسية هي العمليات العسكرية، وتسييس القوات المسلحة، وشبهات الفساد المتعلقة بإرساء عقود دفاعية داخل وزارة الحرب.
واشتكى سميث -المشرع البارز في المجلس منذ 16 عاما- من انقطاع التواصل، مشيرا إلى أنه يمتلك أرقام هواتف كل وزراء الدفاع السابقين باستثناء هيغسيث الذي "لا يتحدث معه"، بحسب التقرير.
واستباقا لهذه الخطوة، شرعت الوزارة في التجهيز لجلسات استماع محتملة قد يطلب الديمقراطيون خلالها إدلاء ضباط عسكريين بشهاداتهم.
وعلى المدى القريب، يتربص بهيغسيث تصويت داخل مجلس النواب يقوده النائب الجمهوري المعارض للإدارة توماس ماسي لمساءلته وعزله بسبب الحرب على إيران فور عودة المشرعين إلى واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقال ماسي: "هناك احتمال كبير بأن يمر القرار في مجلس النواب، وأعتقد أن ذلك سيشكل وصمة في سجله. إذا كان يفكر في الرحيل، فهذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك".
ورغم ترجيح تقارب نتائج التصويت، يبقى من المستبعد جدا أن تؤدي الإجراءات إلى إدانة فعلية في مجلس الشيوخ.
من جهته، صرح النائب جيسون كرو بأنه سيبذل كل ما في وسعه لإزاحة هيغسيث إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية.
وبرزت مخاوف ديمقراطية موازية من أن يؤدي الإفراط في استهداف الوزير إلى تقويض التوافق بشأن تشريعات دفاعية حيوية.
دفعت هذه الأجواء بعض المسؤولين في الإدارة والكونغرس لطرح تكهنات بإمكانية رحيل هيغسيث لتفادي الرقابة أو بحثا عن طموحات سياسية، أو حتى إقالته إذا عاقب الناخبون الحزب الجمهوري بسبب حرب إيران.
لكن مصدرين مطلعين على توجهاته وصفا الحديث لصحيفة واشنطن بوست عن مغادرته بـ"السخف"، مؤكدين عزمه البقاء في منصبه 4 سنوات.
وكان الخطاب الذي ألقاه هيغسيث في سبتمبر/أيلول الماضي أمام مئات العسكريين في قاعدة "كوانتيكو" بولاية فيرجينيا بمثابة خريطة طريق لعاميه المقبلين، وتضمن أولويات تشمل إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية جديدة واعتماد أسلحة متطورة.
كما يدرك الوزير أن ترك منصبه قد يجعله يواجه إجراءات المساءلة بمفرده بتكاليف قانونية باهظة ويفقده السيطرة على الوثائق التي تقدمها الوزارة للمحققين، بحسب الصحيفة.
وحتى وقت قريب، ساعد دعم ترمب لهيغسيث في تجاوز ملفات خلافية معقدة؛ أبرزها استخدامه تطبيق "سيغنال" لنقل تفاصيل عسكرية حساسة حول ضربة وشيكة، وقرار الجيش قتل شخصين نجيا من ضربة استهدفت قاربا لتهريب المخدرات.
بيد أن الأسابيع الأخيرة شهدت تزايد الجرأة الحزبية المشتركة ضده في الكونغرس؛ إذ لوّح مشرعون من الحزبين بعرقلة خياراته لقيادة الجيش، ونددوا بدعوته إلى بث إعدام نضال حسن -مرتكب مذبحة قاعدة "فورت هود" عام 2009- على الهواء مباشرة.
ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن التحدي الأكبر أمام هيغسيث يكمن في مدى قدرته على الحفاظ على مساندة عابرة للحزبين للجيش الأمريكي والدفاع عن قراراته بعد الانتخابات، في ظل توقعات باتساع دائرة معارضيه داخل الكونغرس والبنتاغون؛ وهو ما لخصه أحد المطلعين بقوله: "لقد صنع بيت هيغسيث الكثير من الأعداء، بل أعداء لا يمكن السيطرة عليهم".
Loading ads...
الجزيرة + سي إن إن + واشنطن بوست
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



