ساعة واحدة
العدالة الانتقالية السورية أمام اختبار الثقة.. ماذا أنجزت الهيئة بعد تسعة أشهر؟
الأربعاء، 3 يونيو 2026
لا تزال التساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا مفتوحة تطرحها منظمات حقوقية وخبراء في القانون ومؤسسات المجتمع المدني وروابط الناجين وذوي المفقودين. ولا تبدو هذه التساؤلات نقداً لتعثر المسار أو اعتراضاً على تأخر المحاسبة، بقدر ما هي محاولة لمنع انحراف هذا المسار عن أهدافه التي أقرها المرسوم 20 لعام 2025، والتأكيد على استراتيجيات وطنية فعالة تتوافق مع المعايير الدولية.
أما مفهوم العدالة الانتقالية بحدّ ذاته ما زال مُبهماً بالنسبة إلى غير الخبراء في الشأن القانوني والحقوقي بما فيهم عائلات المفقودين والناجون من المعتقلات؛ وهو ما يجعله بالنسبة إلى البعض مقتصراً على محاكمة المجرمين؛ الذي ليس إلا جزءاً من مسار العدالة.
يهدف هذا المقال إلى استعراض ما تخطط له الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية حتى نهاية هذا العام وأهم الإجابات المتعلقة بالمحاكمات كما ذكرتها نائبة رئيس الهيئة، زهرة برازي.
بعد مرور قرابة 9 أشهر على تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وفق المرسوم 20 لعام 2025 والمرسوم 149 لعام 2025 الذي عيّن أعضاء الهيئة ودور كل منهم، أجابت نائبة رئيس لجنة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، زهرة برازي، عن أسئلة كانت مُعلّقة من خلال ندوة عبر الإنترنت أقامتها "مبادرة الإصلاح العربي" حملت عنوان "العدالة الانتقالية في سوريا: الاستراتيجية، المحاكمات واختبار الثقة العامة".
ضمن خطّتها لتعزيز التواصل مع الناجين وعائلات الضحايا والمفقودين، باشرت هيئة العدالة الانتقالية بتأسيس مراكز تابعة لها في مختلف المحافظات السورية وفي مقدمتها حمص ودير الزور وحلب، على أن يصل عدد هذه المراكز إلى 8 مراكز حتى نهاية العام الحالي.
وقالت برازي ضمن الندوة "إذا ما في مكان يستطيع الناس التجمع فيه والالتقاء مع بعضهم وطرح قضاياهم فلن يكون لدينا تواصل حقيقي".
وأوضحت برازي أن هيئة العدالة الانتقالية قسّمت أعمالها ووزعتها على 6 لجان أساسية: لجنة كشف الحقيقة، لجنة المحاسبة والمساءلة، لجنة جبر الضرر، لجنة ضمان عدم التكرار، لجنة حفظ الذاكرة، لجنة السلم الأهلي. وأكدت أنّه سيكون لدى لجنة جبر الضرر صندوق خاص لتقديم المساعدات المادية للناس الذي عانوا من الانتهاكات.
وأشارت أنهم اتخذوا منهجاً جديداً في العمل يتمثل بتوازي وتزامن عمل كل لجنة مع بقية اللجان من دون الفصل أو التراتبية، تقول "نحن قررنا البدء بكل اللجان مع بعض" وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في التوفيق بين هذه اللجان.
تحدثت برازي عن سياسات واضحة وضعتها الهيئة للعمل بدءاً من إدارة البيانات "الداتا" والتعامل مع الوثائق، مشيرةً إلى فتح باب التعاون مع مختلف المؤسسات التي تملك وثائق أو شهادات أو خبرات تقنية في هذا المجال. تقول "لدينا وصول إلى كل داتا الحكومة".
كما أشارت إلى مناقشة قانون العدالة الانتقالية في سوريا وهو ما يمنح الشرعية لعمل الهيئة على الرغم من كون ذلك غير كافٍ ولا سيما أن سوريا لا تجرّم جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ وهو ما يستوجب "إدارة التوقعات".
تقول برازي "للأسف، هناك أعداد كبيرة لن تُحاكم، بسبب وجود أعداد كبيرة جداً من المتورطين والمتهمين والمجرمين. وهذا الإقرار هو ضمن إدارة التوقعات لدينا".
كما أكدت على وجود تدريبات لاحقة للعاملين في مجال الإعلام من أجل التوعية حول العدالة الانتقالية والتأكيد على دورهم في هذا المسار بالتزام المهنية والمبادئ الأخلاقية التي تراعي الناجين وعائلات الضحايا.
وذكرت أن الهيئة تعمل حالياً على مسودة لاستراتيجية عامة تتضمن استراتيجيات فرعية متعلقة بعمل كل لجنة من لجانها، تقول "توطين استراتيجيات عمل اللجان سيكون من خلال افتتاح المراكز الجديدة في المحافظات".
بالرد على أسئلة مدير الندوة، اتفقت برازي مع ضرورة زيادة مستوى الشفافية في عمل الهيئة وفي مسار العدالة الانتقالية ككل، تقول "بما يتعلق بالشفافية، أتفق معكم.. يجب أن تكون أعلى من ذلك".
وذكرت أن التواصل مستمر مع روابط الضحايا والمراكز المحلية ومنظمات المجتمع المدني ونقابة المحامين بشكل أسبوعي، تقول "نحن بذلك نصنع المصداقية لعملنا".
وذكرت نوعين من التواصل تعمل عليهما الهيئة؛ هما التواصل الفردي والتواصل الجماعي. وأشارت إلى تأخر التواصل الجماعي ريثما وضعت الهيئة استراتيجيات التواصل الخاصة بها.
كما أوضحت أنه من ضمن خطط الهيئة، افتتاح مركز لاستقبال الاتصالات وتفعيل آليات التواصل الاحترافية، إلى جانب التشديد على "مركزية الضحايا" من خلال توظيف عدد كبير منهم في الهيئة نفسها ومراكزها، كما لهم دور في قيادة المسار.
في حديثها عن محاكمة عاطف نجيب، أوضحت برازي أنها جزء فقط من العدالة الانتقالية ومن إجراءات لاحقة أكبر ضمن هذا المسار. كما أشارت إلى وجود فجوة بين تقييم بعض الخبراء في المجالين الحقوقي والقانون والعمل على أرض واقع.
تقول برازي "محاكمة عاطف نجيب هي أول خطوة اتخذتها الهيئة وبالتأكيد لم تكن مثالية. ليس لدينا قانون ولا نعلم متى يكون لدينا قانون، لكنني مع البدء بالمحاكمة".
كما أكدت على وجود فجوات ومشكلات حقيقية وانتظار "الوقت المثالي للبدء" كما وصفته، سيعرقل هذا المسار. تقول "نحن لا نزال نتعلم ونستفيد من الخبرات، مبدؤنا هو القانون الدولي العرفي حتى يصير لدينا قانون".
شدّدت برازي على دور المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني والرأي العام في تقييم عمل الهيئة وإبراز أهم المطالب المتعلقة بالمحاكمات، واستندت في ذلك إلى تجارب السوريين خلال سنوات الثورة السورية في مجال توثيق الانتهاكات والدعم الحقوقي وإيصال قضايا المتورطين في الانتهاكات إلى المحاكم الأوروبية.
وعن تبادل الوثائق والبيانات مع المحاكم الدولية والهيئات، أوضحت أن الهيئة منحت الوثائق لمحكمتين من المحاكم الأوروبية حتى الآن، وأن التحدي الحالي يتمثل في قبول هذه المحاكم والهيئات الدولية مدّ يد العون للحكومة السورية وتبادل الوثائق معها.
تقول "نحن لسنا جاهزين بعد لاستقبال كل شيء، كما أننا لا زلنا نناقش معهم مسألة الإعدام". وأوضحت أن التواصل مع الجهات الدولية لا يزال محدوداً رغم انفتاح الحكومة السورية وهذا التواصل عادةً ما يقتصر على المساعدة التقنية وعلى الورشات والتدريبات.
Loading ads...
كما أكدت على كون المجتمع الدولي شريك بينما المجتمع السوري رقيب، تقول "السوريون لديهم خبرات كبيرة في مجال التوثيق والعدالة، وهم قادرون بالتعاون مع المجتمع الدولي أن يؤسسوا رقابة مستقلة على مسار العدالة الانتقالية".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

