نيريوس Nereus أول دواء لدوار الحركة منذ أكثر من 40 عامًا.
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على دواء نيريوس Nereus (تراديبيتانت) للوقاية من الغثيان والقيء الناتجين عن دوار الحركة، ليصبح بذلك أول علاج دوائي جديد لدوار الحركة منذ أكثر من أربعة عقود، في خطوة تمثل تقدمًا ملحوظًا في فهم آليات هذا المرض.
ويُعد دوار الحركة (دوار السفر) من المشكلات الشائعة التي تصيب نحو ثلث الأشخاص (واحد من كل ثلاثة)، ويظهَر على هيئة دوخة أو غثيان أو قيء أثناء السفر بالسيارة أو القارب أو الطائرة أو القطار. وتشمل وسائل الوقاية والعلاج المتاحة حاليًا تناول مضادات المسكارين، ومضادات الهيستامين، ومضادات القيء، بالإضافة إلى بعض التدخلات السلوكية. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل الموافقة على دواء نيريوس وآلية عمله، بالإضافة إلى مدى فعاليته في الوقاية من دوار الحركة.
ما هو دواء نيريوس؟
نيريوس Nereus هو دواء جديد يُصرف بوصفة طبية، يُستخدم للوقاية من الغثيان والقيء الناتجين عن دوار الحركة لدى البالغين، مثل ما يحدث أثناء ركوب السيارة أو الرحلات البحرية أو الطيران. وأصبح نيريوس أول دواء بوصفة طبية لدوار الحركة يحصل على موافقة FDA منذ أكثر من 40 عامًا، بعد موافقتها عليه في 30 ديسمبر 2025.
وقد ُصمم دواء نيريوس للوقاية من القيء قبل حدوثه، ولم تتم دراسته لعلاج الأعراض بعد بدء ظهورها.
آلية عمل نيريوس
يُعتقد أن دوار الحركة يحدث عندما تختلف الحركة التي تراها العينان عن الإحساس الذي تنقله الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى تضارب الإشارات الحسية التي تصل إلى الدماغ، مسببةً الدوخة والغثيان والقيء. عند شعور الجسم بالغثيان، يُفرز الجهاز العصبي مادة كيميائية تُسمى Substance P، وهي ناقل كيميائي طبيعي يرتبط بمستقبلات Neurokinin-1 (NK-1) في الدماغ، ما يؤدي إلى تنشيط رد فعل القيء.
تحتوي حبوب نيريوس Nereus على المادة الفعالة تراديبيتانت (Tradipitant)، التي تعمل عن طريق حجب مستقبلات Substance P / NK-1، وهي بروتينات موجودة في الدماغ والأمعاء تقوم بتحفيز الغثيان والقيء والألم واستجابات التوتر عند تنشيطها بواسطة مادة Substance P. وعندما يَمنع دواء نيريوس ارتباط هذه المادة بالمستقبلات، يقل الغثيان والقيء بشكل فعال.
مدى فعالية نيريوس Nereus
استندت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على نتائج تجارب سريرية شملت مئات المشاركين والتي أظهَرت قدرة الدواء نيروس على تقليل القيء الناتج عن دوار الحركة لدى البالغين بشكل ملحوظ، خاصة أثناء الرحلات البحرية، مع ثبوت أمانه عند الاستخدام قصير المدى.
في إحدى التجارب السريرية المتقدمة، التي نُشرت في مارس 2025، قام الباحثون بتوزيع نحو 400 شخص لديهم تاريخ من دوار الحركة لتلقي دواء نيريوس (تراديبيتانت) أو دواءً وهميًا قبل الانطلاق في رحلات بحرية تحت ظروف بحرية متغيرة. أظهَرت النتائج أن نسبة حدوث القيء كانت أقل من 20% لدى الأشخاص الذين تناولوا نيريوس، في حين تجاوزت 44% لدى الأشخاص الذين تلقوا الدواء الوهمي.
كما أظهَر نيريوس فعالية واضحة في الوقاية من القيء في تجربة أخرى مماثلة ضمّت قرابة 300 مشارك، إذ نجح الدواء الجديد في منع حدوث القيء لدى نحو 90% من الأشخاص الذين تلقوا جرعة 170 مجم من الدواء، ولدى نحو 80% ممن تناولوا جرعة 85 مجم، بينما استمر القيء لدى ما يقرب من ثلثي المشاركين الذين تناولوا الدواء الوهمي.
الآثار الجانبية المتوقعة لدواء نيريوس
تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا لدواء نيريوس Nereus ما يلي:
الإرهاق أو الشعور بالتعب.
وقد لوحظ أن هذه الآثار الجانبية كانت أكثر شيوعًا مع الجرعات الأعلى من الدواء.
كيفية تناول دواء نيريوس؟
يتوفر دواء نيريوس بصورة كبسولات بتركيز 85 مجم أو 170 مجم من المادة الفعالة تراديبيتانت، ويُؤخذ عن طريق الفم قبل نحو 60 دقيقة من التعرّض لموقف متوقع أن يسبب دوار الحركة.
ينبغي تناول كبسولات نيريوس على معدة فارغة، أي قبل الأكل بساعة واحدة على الأقل أو بعده بساعتين. ولا يُنصح بتناول أكثر من جرعة واحدة خلال 24 ساعة.
كلمة أخيرة من موقع صحتك
تكمن أهمية الموافقة على كبسولات نيريوس Nereus في كونه أول دواء جديد يُصرف بوصفة طبية لعلاج دوار الحركة يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) منذ أكثر من 40 عامًا. وبذلك، يُضيف نيريوس خيارًا علاجيًا جديدًا إلى جانب العلاجات المتاحة حاليًا لدوار الحركة، والتي تقتصر في الغالب على مضادات الهيستامين المتوفرة دون وصفة طبية وبعض الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية.
وعلى الرغم من عدم توفر بيانات كافية حتى الآن تؤكد تفوّق دواء نيريوس من حيث الفعالية على العلاجات التقليدية، إلا أنه يعمل بشكل أفضل في الوقاية من القيء الناتج عن الحركة، ويمثل تقدّمًا علميًا لافتًا، نظرًا لاعتماده على آلية عمل جديدة كليًا تستند إلى الفهم الحديث للمسارات العصبية في الدماغ المسؤولة عن تحفيز القيء. كما يتميز نيريوس بعدم إثارته للمشاكل الشائعة للأدوية القديمة، مثل النعاس، وجفاف الفم، وتشوش الرؤية وضعف الإدراك، إذ كانت آثاره الجانبية نادرة وخفيفة في الدراسات السريرية.
وتعمل شركة Vanda Pharmaceuticals، الشركة المصنعة لدواء نيريوس، حاليًا على دراسة استخدام الدواء لتخفيف الأعراض لدى المرضى المصابين بخزل المعدة، وكذلك للوقاية من الغثيان والقيء الناتجين عن استخدام أدوية GLP-1 مثل أوزمبيك، لعلاج السمنة وداء السكري. ويُعد الغثيان والقيء من الآثار الجانبية الشائعة لأدوية GLP-1، وهما من أبرز الأسباب التي تدفع المرضى إلى التوقف عن الاستمرار في هذه العلاجات.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






