14 أيام
بين التوتر الإقليمي والتعافي.. كيف تتأثر سوريا بالصراع الإيراني الأميركي؟
الثلاثاء، 10 مارس 2026
تشهد المنطقة تصعيداً جديداً على وقع التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في تطورات تعيد طرح تساؤلات قديمة حول انعكاسات الصراعات الإقليمية على دول المنطقة وخاصة سوريا.
وفي وقت تحاول فيه سوريا الدخول في مرحلة مختلفة عنوانها الاستقرار النسبي وفتح الباب أمام فرص التعافي الاقتصادي، يبرز القلق من أن تؤثر هذه التوترات على مسار الاستثمارات المرتقبة، خصوصاً الخليجية، وعلى توقعات السوريين بتحسن أوضاعهم المعيشية بعد سنوات طويلة من الأزمات.
سوريا تحت تأثير توتر المنطقة
بين مخاوف الشارع وتحليلات الخبراء يبرز سؤال أساسي، إلى أي مدى يمكن أن ينعكس التصعيد الإيراني الأميركي على واقع سوريا الاقتصادي وفرص الاستقرار في المرحلة المقبلة.
يرى يعرب سوادي أن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة سيترك انعكاسات حتمية على المنطقة، مشيراً إلى أن بوادر ذلك بدأت تظهر بالفعل من خلال ارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد يتبعه لاحقاً ارتفاع في كلفة الشحن، ومن ثم انعكاسات على أسعار السلع الأساسية كالغذاء والشراب.
ويؤكد سوادي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن المخاوف تتركز أيضاً على ملف الاستثمارات، موضحاً أن رأس المال بطبيعته “جبان”، ويبحث دائماً عن بيئة مستقرة أمنياً ونفسياً، وهو شرط أساسي لأي مستثمر يفكر في دخول السوق.
وفيما يتعلق بموقع سوريا ضمن هذه التطورات، يلفت سوادي إلى أنه لا يعلم إن كان مطلوباً من سوريا القيام بدور معين في هذه المرحلة، لكنه يصفها بأنها “مختبر التاريخ”، مستشهداً بوصف يُنسب إلى ونستون تشرشل بأنها “مفتاح الشرق الأوسط”، ما يعني أن أي تطور في المنطقة سينعكس بشكل أو بآخر على الداخل السوري.
ويرجّح سوادي أن يكون التأثير الاقتصادي المباشر محدوداً نسبياً، إلا أن أكبر المخاوف تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حياة السوريين، خاصة أن المجتمع السوري ما يزال في بداية مرحلة التقاط أنفاسه بعد سنوات طويلة من الأزمات.
التوتر الإقليمي يهدد التعافي السوري
مع تصاعد التوتر في المنطقة، تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية قد تطول دولاً عدة، خصوصاً تلك التي ما تزال تحاول التعافي من آثار الحروب والأزمات، مثل سوريا.
في هذا السياق يرى أحمد عليان أن الحرب الدائرة تنذر بأزمة اقتصادية قد تمتد آثارها إلى العالم كله بما في ذلك سوريا، مشيراً إلى أن المؤشرات بدأت بالظهور مع ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50% بعد توقف قطر عن الإنتاج، لافتاً إلى أن سوريا ليست كأوروبا حتى تتمكن من استيعاب تداعيات مثل هذه الأزمات.
ويضيف أن سوريا التي لا تزال تحاول ترميم آثار الدمار وفتح أبوابها أمام الاستثمارات لإطلاق مسار التعافي، قد تجد صعوبة في جذب شركات أجنبية في ظل منطقة إقليمية مضطربة، كما يشير إلى أن تداعيات الحرب باتت ملموسة، مع سقوط صواريخ ومضادات في الأجواء السورية وتضرر بعض المنازل والأراضي الزراعية.
ويحذر عليان أيضاً من تأثير الحرب على طرق التوريد وإمدادات الطاقة، سواء عبر انقطاعها أو ارتفاع أسعارها، ما سينعكس مباشرة على حياة المواطنين، مؤكدًا أن اتساع الصراع ليشمل دول الخليج يمثل مصدر قلق إضافي، خاصة أنها تُعد من أبرز الداعمين المحتملين لمسار التعافي في سوريا.
المخاطر الجيوسياسية
أوضحت سوزان، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن التصعيد بين إيران والولايات المتحدة قد ينعكس على الوضع المعيشي في سوريا بشكل غير مباشر، مشيرة إلى أن أي توتر إقليمي يرفع مستوى المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
فزيادة التوتر قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع كلفة النقل والتأمين والتجارة، إضافة إلى تأثيره المحتمل على استقرار الأسواق وتدفق المساعدات والاستثمارات.
وأضافت أن استمرار التوتر قد يدفع المستثمرين، ولا سيما من دول الخليج، إلى التريث قبل الدخول في مشاريع جديدة، لأن قرارات الاستثمار تعتمد إلى حد كبير على توفر بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً على المدى الطويل، وبالتالي فإن أي تصعيد واسع في المنطقة قد يعرقل مؤقتاً فرص تحسن الاقتصاد أو يؤخر إطلاق بعض المشاريع الاستثمارية إلى حين اتضاح المشهد الإقليمي.
ورغم أن سوريا تحاول حالياً التركيز على مرحلة التعافي والانفتاح الاقتصادي، إلا أن موقعها الجيوسياسي وتشابك الملفات الإقليمية يجعل من الصعب أن تبقى بعيدة تماماً عن تداعيات أي صراع كبير في المنطقة، مؤكدُة أن الخشية الأكبر تكمن في أن يؤدي توسع التوتر إلى حالة عدم استقرار أوسع في الإقليم، ما قد يؤثر على مسار التعافي الاقتصادي وفرص تحسين الظروف المعيشية للسوريين.
الحرب تربك الأسواق وتضرب مواسم البيع
تشهد بعض الأسواق السورية حالة من الترقب مع تصاعد التوترات في المنطقة، إذ يقول أصحاب المحال إن حركة البيع وتأمين البضائع بدأت تتأثر تدريجيًا، ما يهدد مواسمهم التجارية.
في هذا السياق أوضحت رانيا بعير صاحبة محل ألبسة، في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن التوترات في المنطقة أثّرت بشكل مباشر على حركة الاستيراد، ما انعكس سلبًا على عملها، خاصة أن معظم البضائع التي تبيعها مستوردة وتعتمد على وصول الشحنات في مواعيد محددة.
وأشارت إلى أن الفترة الحالية تُعد من أهم مواسم البيع مع اقتراب العيد، إلا أن تأخر وصول البضائع وضعها أمام خسارة محتملة للموسم، موضحًة أن دفعة واحدة فقط من البضائع وصلت إلى متجرها، بينما لم تصل الدفعة الثانية حتى الآن بسبب الظروف الحالية وتعطل الشحن.
وقالت إن غياب جزء كبير من البضائع عن المحل يعني خسارة فرصة موسم كامل كانت تعوّل عليه لتعويض جزء من التراجع الذي شهدته الأسواق في الفترات الماضية.
وفي ذات الشأن، قال يوسف إبراهيم، صاحب محل لمواد الإنشاءات، إن الحرب ألقت بظلالها أيضاً على قطاع البناء، موضحًا أن حركة العمل تراجعت بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف أن حالة الترقب والقلق دفعت كثيرين إلى تأجيل مشاريع البناء أو الترميم، ما انعكس مباشرة على أصحاب المحال والعمال في هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الحركة في السوق شبه متوقفة حالياً، قائلاً "ماضل شغل"، وإن أصحاب المحال يعانون من تراجع كبير في الدخل بسبب توقف المشاريع وتأثر الأسواق بالتوترات الجارية في المنطقة.
الطاقة أكثر القطاعات عرضة للتأثر
مع تصاعد التوترات في المنطقة، تتجه الأنظار إلى مدى تأثيرها على الاقتصاد السوري، خاصة في ظل الحديث عن استثمارات مرتقبة واتفاقيات اقتصادية تسعى البلاد من خلالها إلى دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن باب الاستثمارات في سوريا ما يزال مفتوحًا أمام الدول الخليجية وغيرها، إلا أن القنوات الرسمية والمؤسسات المعنية لم تجهز بعد لاستقبال استثمارات بالحجم الذي تم الإعلان عنه في الاتفاقيات الأخيرة.
مشيرًا إلى أن البنية التحتية ما تزال في طور التطوير، خصوصًا على صعيد الأنظمة والقوانين المتعلقة بالاستثمار، إضافة إلى البنية المؤسسية الداعمة لهذه المشاريع.
وأضاف قضيماتي أن التوتر الإقليمي الحالي لا يمكن اعتباره عاملًا محوريًا في تأخر دخول الاستثمارات إلى سوريا، موضحًا أن معظم الاتفاقيات الموقعة لم تدخل حيز التنفيذ حتى قبل اندلاع التصعيد الأخير، ما يعني أن التأخير مرتبط بعوامل داخلية تتعلق بالجاهزية الاقتصادية والإدارية أكثر من ارتباطه بالأحداث السياسية الطارئة، خاصة أن التصعيد الحالي ما يزال محدودًا زمنياً.
وحول القطاعات الأكثر عرضة للتأثر، أشار إلى أن قطاع الطاقة قد يكون الأكثر حساسية، في ظل تأثر الإمدادات النفطية في المنطقة، خصوصًا أن سوريا تستورد جزءًا من احتياجاتها من المشتقات النفطية من دول إقليمية، لافتًا إلى أن الحكومة قد تتجه إلى وضع خطط بديلة لإدارة الأزمة في حال توسع الصراع جغرافيًا أو طال أمده.
كما توقع أن يطول التأثير بعض القطاعات الأخرى مثل الطيران والسياحة، نتيجة تراجع حركة الطيران أو تغيير مساراته فوق أجواء المنطقة، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات في حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس ليس فقط على سوريا بل على دول الإقليم عمومًا.
وفيما يتعلق بالليرة السورية، اعتبر قضيماتي أن التذبذب الحاصل في سعرها يرتبط أساسًا بواقع الاقتصاد السوري والمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، أكثر من ارتباطه المباشر بالتوتر الإقليمي.
Loading ads...
لكنه أشار في المقابل إلى احتمال ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة كلفة الطاقة عالميًا، وختم بالقول إن حجم الضرر الاقتصادي المحتمل على سوريا قد يبقى محدودًا نسبياً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



