39 دقائق
ماذا سيتغير في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين إذا خسر نتانياهو الانتخابات؟
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

يتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت على رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ما يقلل احتمالات حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بعد الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل.
لكن الخلافات بينهما بشأن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وشركاء الائتلاف الحكومي المحتملين، قد تضع إسرائيل أمام توجهات سياسية مختلفة.
وبعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس على جنوب إسرائيل، يتمسك نتانياهو وآيزنكوت بموقف متشابه إزاء قطاع غزة، إذ يؤكدان استعدادهما لاستئناف الحرب إذا لم تنزع الحركة سلاحها.
في المقابل، تتباين مواقفهما بشأن التوسع الاستيطاني والتعامل مع اعتداءات المستوطنين، فضلا عن طبيعة التحالفات السياسية التي قد يعتمد عليها كل منهما لتشكيل حكومة.
يعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وتعتبر جميع دول العالم تقريبا هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.
وشهدت فترة حكم نتانياهو توسعا استيطانيا سريعا، شمل إقامة بؤر استيطانية في مناطق تخضع للإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية، وتُعد غير قانونية حتى بموجب التشريعات الإسرائيلية.
وتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وسط اتهامات من منتقدي الحكومة بالتغاضي عن هذه الأعمال.
أما آيزنكوت، فيؤيد الاستيطان من حيث المبدأ، لكنه يشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الإسرائيلي، ويعارض إقامة مستوطنات دون ترخيص، ويدعو إلى تفكيك البؤر المقامة في مناطق يُحظر فيها الاستيطان، متعهدا بوقف اعتداءات المستوطنين.
كذلك، يعارض مشروع حكومة نتانياهو للبناء في منطقة "إي1"، الذي من شأنه تقسيم الضفة الغربية وفصلها عن القدس الشرقية. ويقول مؤيدو المشروع من المستوطنين إنه يهدف إلى القضاء نهائيا على إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
رغم اختلافهما بشأن الاستيطان، يرفض نتانياهو وآيزنكوت إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، في موقف يتبناه أيضا قادة معظم الأحزاب الإسرائيلية ذات القيادة اليهودية.
ويعكس هذا الموقف التحول نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية، ويقوض فرص تطبيق حل الدولتين الذي شكل لعقود أساسا للجهود الدولية الرامية إلى تسوية النزاع.
ويصر الزعيمان على احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
لكن آيزنكوت يدعو إلى تقييد التوسع الاستيطاني، بما يحافظ على المناطق التي يتمتع فيها الفلسطينيون حاليا بحكم ذاتي مدني، في حين يضم ائتلاف نتانياهو أحزابا تطالب صراحة بضم جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إسرائيل.
بعد ثلاث سنوات على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية التي أعقبته، وبعد عام على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى العمليات القتالية الرئيسية، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو ثلثي مساحة قطاع غزة.
ويعيش معظم سكان القطاع، الذين يتجاوز عددهم مليوني فلسطيني، في الثلث المتبقي، وغالبيتهم داخل خيام أو مبان متضررة، فيما تواصل حماس ممارسة السيطرة السياسية الكاملة على هذه المناطق.
ولم تنجح المفاوضات التي رعتها واشنطن حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار تحت إشراف دولي.
ويتفق نتانياهو وآيزنكوت على رفض الانسحاب الإسرائيلي قبل نزع سلاح الحركة، مع تأكيد استعدادهما لاستئناف العمليات العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
ويعتبر آيزنكوت أن استمرار حكم حماس للقطاع يمثل فشلا كبيرا، متعهدا بإنهاء إدارتها خلال 18 شهرا من توليه السلطة، سواء عبر خطة تتوسط فيها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية.
قد يكون تشكيل الائتلاف الحكومي أحد أبرز أوجه الاختلاف بين نتانياهو وآيزنكوت.
فالحكومة الحالية بقيادة نتانياهو تضم أحزابا قومية يمينية متطرفة، بينها أحزاب يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذان يؤيدان ضم الأراضي الفلسطينية ويخضعان لعقوبات فرضتها دول غربية بسبب دعمهما لعنف المستوطنين.
كما يعتمد نتانياهو على أحزاب دينية متشددة تسعى إلى إعفاء الطلاب اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية.
في المقابل، قد يسعى آيزنكوت إلى تشكيل ائتلاف من أحزاب المعارضة، بما فيها قوى يمينية، لكن من دون شخصيات متطرفة على غرار بن غفير وسموتريتش.
ويعارض أنصار آيزنكوت إعفاء الطلاب المتدينين من التجنيد، ما قد يحول دون تحالفه مع الأحزاب الدينية المتشددة.
وقد يحتاج آيزنكوت أيضا إلى دعم حزب الديمقراطيين، الذي يضم بقايا حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط، والذي تراجعت مكانته مع تحول السياسة الإسرائيلية نحو اليمين. ويُعد الديمقراطيون الحزب البارز الوحيد ذا القيادة اليهودية الذي لا يزال يؤيد حل الدولتين.
Loading ads...
ورغم هذه الاختلافات، أعلن نتانياهو وآيزنكوت أنهما لن يشكلا حكومة تضم أحزابا تمثل بصورة أساسية المواطنين الإسرائيليين من أصل فلسطيني، الذين يشكلون نحو خُمس سكان إسرائيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




