ساعة واحدة
غلاء المعيشة والتعليم والسكن أزمات تؤجج ثاني أسابيع احتجاجات أوروبا
الأحد، 25 أكتوبر 2026

شهدت مدن أوروبية، السبت، عدة احتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات الإسكان والتعليم والفساد، من ميلانو وروما وباريس إلى مدريد ولشبونة، فيما اندلعت اشتباكات وأعمال عنف في العاصمة الألبانية تيرانا.
في إيطاليا، نشرت السلطات أعداداً كبيرة من عناصر الشرطة والجنود، في مسعى نجح إلى حد كبير في منع تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها احتجاجات مماثلة الأسبوع الماضي.
وظلت المظاهرة في ميلانو سلمية، بينما اندلعت اشتباكات محدودة بين الشرطة ومحتجين في روما وتورينو.
وفي ميلانو، سار آلاف الشباب في الشوارع، وسط انتشار الجنود وإغلاق واجهات متاجر فاخرة بألواح خشبية، لكن معظم المحال أعادت فتح أبوابها بحلول أواخر فترة ما بعد الظهر، بحسب وسائل إعلام إيطالية.
وأعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني حزمة من الإجراءات، شملت إرسال 500 جندي إضافي إلى ميلانو وتشديد العقوبات على القاصرين، الذين قالت الشرطة إنهم شكلوا نسبة كبيرة من المشاركين في أعمال العنف الأسبوع الماضي. وأفادت وسائل إعلام بأن الشرطة احتجزت عدداً من القاصرين في ميلانو كإجراء احترازي.
وتناولت الاحتجاجات مجموعة واسعة من القضايا، شملت التعليم، والفساد، والحركات المناهضة للحرب، والمعاشات التقاعدية، والإسكان.
تجمع حشد كبير، غالبيته من الشباب، في ميلانو مع حلول مساء السبت، وردد المتظاهرون هتافات مناهضة لميلوني، ورفعوا لافتات كُتب على إحداها "لا مزيد من الأكاذيب".
وأظهرت صور بثها التلفزيون المحلي مجموعة من المحتجين وهم يلقون روث الحيوانات أمام هيئة تنظيم الطاقة الإيطالية ويحرقون فاتورة رمزية للكهرباء.
وانضم الجنود الـ500 من الجيش، الذين أُرسلوا إلى ميلانو إلى المئات من العناصر المنتشرة بالفعل في المدينة، لدعم نحو 5 آلاف من أفراد الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى.
واستخدمت السلطات طائرات مسيّرة للمراقبة، ونفذت عمليات تفتيش في محطات السكك الحديدية، ونشرت وحدات للاستجابة السريعة، وراقبت الإنترنت لرصد أي دعوات محتملة إلى العنف.
وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن بييرفرانشيسكو ماجورينو، المرشح المحتمل لرئاسة بلدية ميلانو الذي أعلن ترشحه الخميس، انضم إلى المتظاهرين وأشاد بالطابع السلمي.
ومن المقرر أن يخوض انتخابات تمهيدية لتيار يسار الوسط في مطلع عام 2027، فيما لن يترشح رئيس البلدية الحالي جوزيبي سالا، الذي يشغل المنصب منذ عام 2016، لولاية جديدة.
وأغلقت متاجر عدة واجهاتها بألواح خشبية، ولا سيما متاجر السلع الفاخرة في حي الأزياء بميلانو، بما فيها متاجر "أوميجا" و"تيفاني" و"جوتشي". كما أغلق متجر أبل أبوابه وظل مغلقاً حتى بعد إعادة فتح متاجر أخرى.
وكان المئات قد اقتحموا متاجر خلال احتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، مستهدفين متاجر الأحذية والملابس والمستلزمات الرياضية في الشوارع المتفرعة من ساحة الدومو المركزية.
وامتدت الإجراءات الأمنية إلى مناطق خارج وسط المدينة، خشية انتقال المحتجين إلى أحياء أخرى.
وانتهت المسيرة مساء السبت بسلام أمام جامعة ميلانو بوليتكنيك، على مسافة تزيد على 3 كيلومترات من وسط المدينة.
وقال مسؤولون إنهم يحققون مع صحافي مستقل يبلغ من العمر 30 عاماً، يُشتبه في أنه "العقل المدبر" لحركة 17 أكتوبر التي تأسست حديثاً، وكانت المحرك الرئيسي للاحتجاجات الأخيرة في إيطاليا.
وتقول شرطة ميلانو إن أعمال العنف والنهب، الأسبوع الماضي، شارك فيها نحو ألفي متظاهر من صغار السن، كثير منهم من الإيطاليين المجنسين ومن أبناء الجيل الثاني للمهاجرين، إلى جانب أجانب. واعتقلت الشرطة خلال يومين 45 شخصاً، بينهم 34 قاصراً.
كما ظهرت لفترة وجيزة مجموعة تضم نحو 30 ناشطاً من اليمين المتطرف، وصفتهم التقارير بأنهم مشاغبون مرتبطون بنادي إنتر ميلان لكرة القدم، ورددوا شعارات معادية للمهاجرين والمسلمين، قبل أن تعزلهم الشرطة عن بقية المحتجين.
وفي روما، عززت السلطات الإجراءات الأمنية، وأغلقت شوارع التسوق الفاخرة، وشددت الرقابة حول سيرك ماكسيموس وساحة ديل بوبولو.
وحاول عدد قليل من المحتجين اقتحام الكولوسيوم، لكن الحراس أخرجوهم من المكان. وفي مناطق أخرى، تظاهر مئات الطلاب سلمياً للتأكيد على أنهم لا ينتمون إلى مثيري الشغب.
وقال ريكاردو بونزيو، رئيس جمعية طلابية إيطالية من اليمين المتطرف: "أعتقد أن الصور التي شاهدناها الأسبوع الماضي كانت مروعة حقاً، خصوصاً بالنسبة للشباب والطلاب والغالبية العظمى من الأجيال الشابة التي تريد الدراسة ولا تقبل أن يمثلها أشخاص يستغلون القضايا والاحتياجات لتدمير مدن بأكملها".
وشهد وسط روما أيضاً مسيرة منفصلة مناهضة للحرب، سعى منظموها إلى النأي بها عن أي اضطرابات محتملة، ودعوا المشاركين إلى إبقاء وجوههم مكشوفة وأيديهم ظاهرة.
لكن المشاركين في هذه المسيرة اشتبكوا لفترة وجيزة مع الشرطة بالقرب من ساحة الجمهورية، رغم محاولات المنظمين احتواء الحشد باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع. وتراجع المحتجون في نهاية المطاف بعد استخدام خراطيم المياه، وانسحبوا إلى موقع يبعد نحو نصف كيلومتر.
وفي فرنسا تظاهر مئات الآلاف، السبت، وتحولت تجمعات اتسمت بـ"السلمية" إلى اشتباكات في باريس ومرسيليا مع حلول الليل، رغم انتشار أمني واسع النطاق استهدف منع تكرار اضطرابات الأسبوع الماضي.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 410 آلاف شخص شاركوا في الاحتجاجات على مستوى البلاد، فيما قالت النقابات إن العدد الفعلي بلغ ضعف هذا الرقم.
وجرت المظاهرة الرئيسية في باريس، حيث سار نحو 110 آلاف شخص في الأطراف الجنوبية الشرقية للعاصمة، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم انعدام المساواة.
استخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال اشتباكات مع متظاهرين مناهضين للحكومة في بروكسل، السبت، طالبوا بتحسين الأوضاع في قطاع التعليم، حسبما أفادت وسائل إعلام بلجيكية.
وجاءت الاشتباكات بعدما تجمع مئات المحتجين، معظمهم من الشباب، في إطار سلسلة احتجاجات شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم، واتهام الشرطة باستخدام العنف المفرط.
وكانت الاشتباكات أقل حجماً وأخف حدة بكثير من تلك التي شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي.
وألقى محتجون لافتات طرق وأشياء أخرى فوق كومة من الدراجات والدراجات البخارية المستأجرة، وحاولوا إشعال النار فيها.
وفي العاصمة الألبانية تيرانا، استخدمت شرطة مكافحة الشغب خراطيم المياه لتفريق مجموعات كبيرة من المحتجين، أضرم بعضهم النار في مبانٍ حكومية وألقوا مقذوفات على الشرطة. وقالت السلطات إن 2500 شرطي انتشروا في الشوارع السبت.
ولأكثر من أسبوع، ألقى محتجون الحجارة والمشاعل والقنابل الحارقة والألعاب النارية على الشرطة، التي ردت باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع خلال اشتباكات في وسط المدينة.
ويطالب طلاب المدارس الثانوية والجامعات بخفض الرسوم الدراسية وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم، كما يحتجون على الفساد في النظام التعليمي. وانضم بعضهم إلى حركة أوسع مناهضة للحكومة، تطالب باستقالة رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما.
وشهدت العاصمة في وقت سابق، احتجاجاً منفصلاً نظمته المعارضة أمام مكتب رئيس الوزراء، تحول إلى أعمال عنف بعدما أشعل بعض الناشطين حرائق في الشارع.
وقال راما السبت، إن حكومته تعد رداً على مطالب الطلاب، ودعاهم إلى الحوار، محذراً من أن المحتجين الذين يلجأون إلى العنف سيواجهون العقوبات.
وفي العاصمة الإسبانية مدريد، تظاهر آلاف المتقاعدين وآخرين سلمياً السبت، مطالبين بعدم المساس بنظام المعاشات التقاعدية الحكومي.
وجاءت الاحتجاجات قبل الانتخابات المبكرة المقررة الشهر المقبل، فيما ينتقد الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مواقف المعارضة المحافظة، ممثلة في الحزب الشعبي، بشأن خصخصة المعاشات العامة.
واقتداءً بالمتظاهرين الإسبان، خرج محتجون في العاصمة البرتغالية لشبونة السبت، للمطالبة بتوفير مساكن بأسعار معقولة، وساروا عبر شوارع المدينة.
واستهدف المحتجون أيضاً إجراءات أعلنتها حكومة رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو مؤخراً، تشمل تخفيف القيود على الزيادات السنوية للإيجارات وتسهيل إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سدادها.
Loading ads...
ودافع مونتينيجرو عن هذه التدابير، قائلاً إنها تهدف إلى تعزيز الثقة بين المستأجرين والملاك وتنشيط سوق الإيجارات، فيما يرى المحتجون أنها لا تحقق التوازن المطلوب وتضع المستأجرين في موقف أكثر هشاشة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




