ساعة واحدة
نقلة نوعية.. تركيا تدمج صاروخاً باليستياً أسرع من الصوت في المسيّرات
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

جاء إعلان تركيا، قبل أيام، إدخال صاروخ Roketsan İHA-230 الباليستي الأسرع من الصوت، الذي يمكن دمجه في الأنظمة غير المأهولة، إلى الخدمة، ليمنح مسيّراتها القدرة على شن ضربات دقيقة، بعيدة المدى، من مسافة تتجاوز 150 كيلومتراً.
ويعزز هذا التطور قدرة حلف "الناتو" على حماية الجناح الجنوبي الشرقي، عبر هجمات عالية السرعة ضد أهداف حيوية دون تعريض الطيارين لمجال جوي متنازع عليه، وفق موقع "Army Recognition".
وجرى تصميم صاروخ İHA-230 ليتكامل مع منصات مثل Bayraktar Akıncı، وAKSUNGUR، وربما KIZILELMA، ويجمع بين السرعة الفائقة، والتوجيه الدقيق، وخيارات متعددة للرؤوس الحربية لاستهداف الدفاعات الجوية، ومراكز القيادة، والبنية التحتية، والأهداف البحرية.
ويشير إدخال صاروخ Roketsan İHA-230 الخدمة إلى تحول أوسع نحو حرب الضربات غير المأهولة الموزعة، حيث يمكن للطائرات القتالية المسيرة إحداث تأثيرات ميدانية كانت حكراً على الطائرات المقاتلة، وقوات الصواريخ الأرضية.
ولم تحدد وزارة الدفاع التركية، لدى الإعلان عن هذه القدرة، السبت الماضي، نوع منصة الإطلاق المخصصة للصاروخ، إلا أن İHA-230 ارتبط علناً حتى الآن بطائرة Bayraktar Akıncı القتالية غير المأهولة التي طورتها شركة Baykar.
فيما وضعت شركة Roketsan المصنعة للصاروخ، طائرات Akıncı، وطائرات وAKSUNGUR القتالية غير المأهولة، وطائرات KIZILELMA ضمن المنصات الجوية التي يمكن دمجها مع هذا النظام.
ويعد صاروخ İHA-230، الذي يطلق عليه أيضاً اسم UAV-230، من شركة Roketsan، نسخة مطورة من عائلة صواريخ TRG-230 الموجهة عيار 230 ملم، وهي مصممة للإطلاق من طائرات هجومية مسيرة.
وعكس الذخائر الدقيقة الخفيفة شائعة الاستخدام مع الطائرات المسيرة المسلحة، مثل القنابل الانزلاقية الصغيرة، أو الصواريخ الدقيقة الموجهة بالليزر، ينتمي صاروخ İHA-230 إلى فئة مختلفة من الأسلحة؛ فهو صاروخ باليستي أسرع من الصوت جو-أرض، مصمم لمنح المسيرات القتالية سرعة أعلى، ومدى أعمق، وتأثيراً تدميرياً أكبر.
وبمدى يتجاوز 150 كيلومتراً، اعتماداً على ارتفاع الإطلاق وسرعة الطائرة، وطول 3.4 متر، وقطر 230 ملم، ووزن إطلاق يتراوح بين 225 و230 كيلوجراماً تقريباً، يمنح هذا الصاروخ المسيرات التركية قدرة على الهجوم من مسافة بعيدة كانت في السابق حكراً على الطائرات المقاتلة المأهولة، أو المدفعية الصاروخية الأرضية.
ويجمع نظام التوجيه الخاص بالصاروخ بين الملاحة الذاتية، ومقاومة التشويش، وتحديد الهدف بالليزر، ما يتيح استهدافاً دقيقاً بدقة تصل إلى 10 أمتار أو أقل.
ويمكن تزويد الصاروخ برؤوس حربية مناسبة لأنواع مختلفة من الأهداف، بما في ذلك رؤوس ذات تأثيرات تفتيت مسبقة التشكيل للأفراد والأنظمة المكشوفة، بالإضافة إلى خيارات خارقة للدروع، وأخرى حرارية ضغطية للأهداف الأكثر صلابة أو تركيزاً.
وتفسر آلية إطلاق الصاروخ أهمية دمجه على الطائرات المسيرة من الناحية العملياتية، فقبل الإطلاق، يكمل صاروخ İHA-230 عملية التحضير للإطلاق على متن الطائرة الحاملة.
وبعد الانفصال، يسقط الصاروخ سقوطاً حراً، لفترة وجيزة، قبل أن يشغل محركه الصاروخي الذي يعمل بالوقود الصلب ذاتياً، وينطلق في مسار باليستي عالي السرعة نحو الهدف.
وتتيح هذه التقنية للطائرة المسيرة الحاملة للصاروخ استغلال الارتفاع والسرعة والمسافة، ما يزيد المدى مع تجنب التوغل العميق في المجال الجوي المتنازع عليه.
وبالنسبة للقوات المسلحة التركية، يشكل هذا جسراً بين الذخائر الذكية التقليدية التي تطلقها الطائرات المسيرة، والأسلحة بعيدة المدى الأكبر حجماً التي عادة ما تستخدم مع الطائرات المقاتلة، أو المدفعية الصاروخية الأرضية.
كما يتيح هذا للمنصة غير المأهولة القدرة على مهاجمة الأهداف البرية والبحرية الثابتة، ورادارات الدفاع الجوي، وأنظمة الاتصالات، ومراكز القيادة، والمركبات المدرعة الخفيفة، والبنية التحتية الحيوية، وأهداف الأفراد الجماعية، وأهداف الفرص المتاحة من خارج نطاق العديد من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى.
تعد مسألة التكامل جوهرية للأثر العملياتي؛ إذ تحدد مدى قدرة تركيا على تطوير صاروخ İHA-230 من مجرد صاروخ جديد إلى مفهوم عملياتي جديد.
وتشير شركة Baykar إلى أن طائرة Bayraktar Akıncı تتمتع بقدرة حمولة تبلغ 1500 كيلوجرام، وارتفاع عمليات يصل إلى 30000 قدم، وسقف خدمة يبلغ 40000 قدم، وقدرة على الاتصالات ضمن خط البصر وخارجه، وخيارات حمولة استخبارات ومراقبة واستطلاع متزامنة، تشمل تحديد الأهداف الكهروضوئية/الأشعة تحت الحمراء والليزر، ورادار AESA متعدد الأوضاع، وأنظمة استخبارات الإشارات.
ومن الناحية النظرية، يمكن لطائرة Bayraktar Akıncı حمل ما يصل إلى ستة صواريخ İHA-230؛ نظراً لأن ستة صواريخ، بوزن كل صاروخ يتراوح بين 225 و230 كيلوجراماً، ستبقى ضمن الحد الأقصى لحمولة الطائرة.
وسيعتمد التكوين التشغيلي الفعلي على اعتماد الأبراج، ومحولات الإطلاق، ومقاومة الهواء، وحمولة الوقود، وهوامش مركز الثقل، وتجارب الفصل الآمن، وقيود مجال الطيران، وما إذا كان على الطائرة حمل أجهزة استشعار خاصة بالمهمة، أو معدات تحديد الأهداف بالليزر.
وعملياً، قد يتضمن التكوين الأكثر واقعية صاروخاً واحداً، أو صاروخين، بالإضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة والضربات طويلة المدى، ما يسمح لطائرة Bayraktar Akıncı بدمج اكتشاف الأهداف، والهجوم الباليستي من مسافة بعيدة، وتقييم ما بعد الضربة في نفس الطلعة الجوية.
ويوسع تصريح شركة Roketsan بأن صاروخ İHA-230 يمكن دمجه على طائرات مسيرة مختلفة نطاق التحليل ليتجاوز طائرة مسيرة واحدة، ويشير إلى مفهوم تركي أوسع للضربات العميقة المسيرة الموزعة.
وتُعرف طائرة AKSUNGUR، التي طورتها شركة صناعات الفضاء التركية، بقدرتها على التحليق لفترات طويلة وحمولة تتجاوز 750 كيلوجراماً، ما يعني أنها قادرة نظرياً على حمل عدة صواريخ İHA-230 من حيث الوزن، مع العلم أن سعة نقاط التعليق، واختبارات فصل الأسلحة، وتكوين المهمة، هي التي تحدد أي النقاط يمكنها حمل صاروخ بوزن 225-230 كيلوجراماً بأمان.
أما المسيّرة KIZILELMA، فتقدم مفهوماً تشغيليا مختلفاً. وتصنف شركة Baykar هذه الطائرة المسيرة بقدرة حمولة تبلغ 1.5 طن، وسرعة قصوى تبلغ 0.9 ماخ، وارتفاع تشغيلي يصل إلى 25000 قدم، ومقطع عرضي راداري منخفض، ورادار AESA، وخيارات حمولة جو-جو وحمولة هجومية.
وإذا اكتمل دمج نظام İHA-230 في نظام KIZILELMA، فستتمكن تركيا من الجمع بين سرعة إطلاق أعلى، ورؤية رادارية أقل، وضربات باليستية من طائرة أقرب إلى الطائرات القتالية النفاثة منها إلى الطائرات المسيرة التقليدية متوسطة الارتفاع.
وبذلك، أصبح بإمكان القوات البرية التركية، الآن، الربط بين الاستطلاع والمراقبة المستمرة، والهجوم الدقيق من مسافة بعيدة، والاستهداف السريع الحساس للوقت، دون تعريض الطيار للخطر، أو الحاجة إلى دخول طائرة مقاتلة إلى أخطر مناطق المجال الجوي المتنازع عليه.
في مجال حرب الطائرات المسيرة، يمثل صاروخ İHA-230 نقلة نوعية من الطائرات المسيرة المسلحة كمنصة دائمة للهجوم والتدمير، إلى الطائرات المسيرة القتالية كمنصة إطلاق جوية متنقلة، لتأثيرات باليستية عالية السرعة.
ويضيف صاروخ İHA-230 السرعة، والمسافة الآمنة، ومسار طيران باليستي، ما يقلل من زمن رد فعل المدافع مقارنة بالأسلحة الانزلاقية الأبطأ، أو الذخائر الجوالة ذات المحركات المروحية.
وتصبح تغطية الرادار، وحماية مراكز القيادة، وإزاحة صواريخ أرض-جو، وتوزيع الإمدادات اللوجستية أكثر صعوبة عندما تستطيع طائرة مسيرة إطلاق صاروخ باليستي من محاور مرنة، خارج منطقة الدفاع المباشرة.
وفي سيناريو عالي الكثافة، يمكن للطائرات المسيرة التركية المسلحة بصواريخ باليستية أسرع من الصوت أن تساهم في التحييد المبكر لعُقد الدفاع الجوي المعادية، وشبكات الحرمان البحري، والبنية التحتية للقيادة ومراكز الدعم اللوجستي، مع تخفيف الضغط العملياتي على أساطيل الطائرات المقاتلة المأهولة.
ويجمع نظام İHA-230 بين مصنِّع صواريخ محلي، وقطاع طائرات قتالية مسيرة تركي متطور، وأجهزة استشعار، وتوجيه دقيق، واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وميزات مضادة للتشويش، وخبرة تشغيلية في عمليات إطلاق النار الشبكية.
ولا يقتصر الأمر على إضافة صاروخ واحد إلى طائرة مسيرة واحدة، بل هو ظهور عقيدة تركية متعددة الطبقات للضربات الجوية بالأنظمة غير المأهولة، حيث يمكن لأنظمة Akıncı وAKSUNGUR، وفي نهاية المطاف KIZILELMA، أن تشغل أجزاء مختلفة من طيف القوة الجوية.
Loading ads...
ويمكن لهذه المنصات أن تسمح لتركيا بتوزيع قدرة الضربات الباليستية، عبر طائرات قتالية مسيرة تعمل بمحركات توربينية ونفاثة، ما يخلق مسارات إطلاق متعددة، ويزيد من تعقيد أي شبكة دفاع جوي معادية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




