34 دقائق
يستعينون ببدائل.. ظاهرة إل نينيو ترغم الطهاة على تعديل مكوّنات أطباقهم
السبت، 26 سبتمبر 2026

يقول طهاة إنهم يعدلون قوائم الطعام منذ سنوات بسبب الظواهر المناخية المتطرفة - غيتي
يستعد طهاة، بينهم الدنماركي راسموس مونك والكولومبي ألفارو كلافيخو والبرازيلي أليكس أتالا، للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية في توافر المكونات وجودتها وأسعارها.
بين اختفاء النمل في البرازيل، واستخدام الشوكولاتة المصنوعة من مكونات بديلة في الدنمارك، وصولًا إلى تقديم أسماك اصطيدت في مياه أكثر دفئًا في اليابان، تدفع الظواهر المناخية القصوى، ومنها إل نينيو، طهاة معروفين إلى تعديل مكونات أطباقهم وقوائم مطاعمهم.
وتحدث ظاهرة إل نينيو كل عامين إلى 7 أعوام، وترافقها موجات جفاف وفيضانات ودرجات حرارة قياسية، ما يؤثر على الزراعة وصيد الأسماك وإمدادات المياه. وحذرت الأمم المتحدة من تداعيات محتملة لهذه الظاهرة على قطاعات مختلفة.
ويستعد طهاة، بينهم الدنماركي راسموس مونك والكولومبي ألفارو كلافيخو والبرازيلي أليكس أتالا، للتكيف مع تأثير التغيرات المناخية في توافر المكونات وجودتها وأسعارها.
لكن هذا التكيف ليس جديدًا، إذ يقول طهاة شاركوا في مهرجان "أباباشوا" لفنون الطهو في المكسيك، إنهم يعدلون قوائم الطعام منذ سنوات بسبب الظواهر المناخية المتطرفة.
وقال أتالا لوكالة فرانس برس: "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أعد قائمة سنوية أعدلها باستمرار، كل أسبوع تقريبًا، بسبب عدم توافر بعض المنتجات".
وأشار إلى تراجع توافر النمل هذا العام، موضحًا أنه بات متاحًا "فقط للزبائن الذين يطلبون تذوقه".
ويقدم مطعمه "دي أو إم" في ساو باولو أطباقًا مستوحاة من تقاليد السكان الأصليين، مستخدمًا مكونات مصدرها مجتمعات نائية في منطقة الأمازون.
وأوضح أتالا أن اتساع مساحة البرازيل واعتمادها الكبير على النقل بالشاحنات يجعلان الظواهر المناخية تؤثر مباشرة في وصول المنتجات، قائلًا: "عندما تمطر، تغمر المياه الطرق، وفي فترات الجفاف تندلع الحرائق. كل ذلك يؤخر وصول منتج يفترض أن يكون طازجًا، لكنه لا يعود كذلك عند وصوله".
ويشير الطاهي الإسباني كيكي داكوستا إلى أن حوض البحر المتوسط يواجه صعوبات مناخية منذ سنوات، على غرار منطقة الأمازون.
ويقع مطعمه في دانية بجنوب شرق إسبانيا، حيث تسببت أمطار غزيرة هطلت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 في فيضانات أودت بحياة نحو 250 شخصًا، وألحقت أضرارًا بكروم العنب وبساتين البرتقال وحقول الأرز في منطقة ألبوفيرا، المستخدم في إعداد طبق الباييّا.
ويؤكد داكوستا أن الظواهر المناخية المتطرفة "تضرب مباشرة المواد الأولية التي تشكل الأساس الطبيعي الذي يتمحور حوله مطبخنا"، معربًا عن قلقه من تكرار المنخفضات الجوية الحادة التي تضرب الساحل المتوسطي.
ويقول: "ستهطل أمطار غزيرة، والناس يمتنعون عن المجيء".
وفي مناطق أخرى، يشكل تراجع الرطوبة مصدر قلق للطهاة.
وقال الطاهي المكسيكي روبرتو سوليس إن مناطق شرق المكسيك المطلة على البحر الكاريبي تشهد "أول عام بلا أعاصير"، في وقت يتقدم فيه الإعصار بولو في المحيط الهادئ قبالة السواحل الغربية للبلاد.
وأوضح سوليس أن الأعاصير "تجلب الرطوبة، وتحرك التيارات البحرية والعوالق والكائنات الدقيقة في البحر"، مشيرًا إلى أنه يترقب تأثير غيابها على الأسماك التي يقدمها في مطعمه "هونييك" بمدينة ميريدا، عاصمة ولاية يوكاتان، حيث يعيد تقديم أطباق مستوحاة من مطبخ المايا التقليدي.
وفي مطعم "ألكيميست" في كوبنهاغن، يستخدم الطاهي راسموس مونك بديلًا محليًا للكاكاو في ظل الضغوط التي يواجهها سوقه، إذ يعتمد على تفل الحبوب المخمر، وهو من مخلفات صناعة الجعة، لإنتاج مكون قريب في مذاقه من الشوكولاتة.
وفي اليابان، أسهمت ظاهرة إل نينيو في زيادة تنوع بعض الأطباق مع وصول أسماك من بحار أكثر دفئًا، وفق الطاهي يوسوكي تاكادا، الذي يجمع في مطعمه "لا سيم" بمدينة أوساكا بين المكونات اليابانية وتقنيات الطهو الفرنسية.
أما الطاهية الفرنسية دومينيك كرين، المقيمة في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، فتحاول من خلال قوائم أطباق مطعمها "أتيليه كرين" "أن تفهم الناس ما يحدث" للمناخ.
وفي كولومبيا، يقول ألفارو كلافيخو إن "إل نينيو تضرب بقوة كبيرة، ونحن قلقون جدًا على موردينا".
ويعاني مطعمه "إل تشاتو" في بوغوتا نقصًا في لب الكاكاو وبعض درنات الأنديز، ما يدفعه إلى تعديل عدد من أطباقه.
لكن استبدال المكونات لا يحل جميع المشكلات، إذ يواجه الطهاة تحديًا أكبر يتمثل في نقص المياه نتيجة تراجع هطول الأمطار.
Loading ads...
وقال كلافيخو: "بدأنا نشعر بتقنين المياه منذ عامين، والتعامل مع ذلك في مطعم بالغ الصعوبة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





