ساعة واحدة
ما هو “الجيريماندرينغ”؟ وكيف يرسم خريطة الكونغرس الأمريكي؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
لا تحسم انتخابات الكونغرس الأمريكي بالأصوات وحدها، لأن التصويت قد تسبقه إعادة رسم للدوائر الانتخابية أو "الجيريماندرينغ" الذي يخرج ناخبين من الدائرة ويضيف آخرين لها، لتغير فرص حزب بعينه في حصد المقاعد.
فمن الممكن حسب تقرير لقناة الجزيرة، أعده عبد الله سكر، أن يقلب تغيير حدود الدوائر الانتخابية موازين مجلس النواب الأمريكي دون أن يبدل أي ناخب صوته، وهو ما حدث سابقا بالفعل.
فالمجلس يتشكل من 435 مقعدا يمثل كل منها دائرة انتخابية واحدة، لكن عدد الناخبين ليس هو المهم في حسم هذه المقاعد، وإنما توزيعهم داخل حدود كل دائرة.
فإذا وجدت 5 دوائر تضم 50 ناخبا، يصوت 30 منهم لحزب و20 للحزب الآخر، سيحصل الأول على 3 مقاعد، فيما سيحصل الثاني على مقعدين. بيد أن هذه الحصة قد تتغير بإعادة رسم حدود الدائرة من خلال الـ"جيريماندرينغ"، أو ما يعرف بالتلاعب بحدود الدوائر لتحقيق أفضلية انتخابية.
وتحدث هذه العملية إما بتجميع ناخبي الحزب المنافس في دوائر قليلة يفوزون بها بفوارق كبيرة، وهو يعرف بـ"الحشد". أو بتقسيمهم بين دوائر عديدة حتى يصعب عليهم تشكيل أغلبية في أي منها، أي "التشتيت". وفي الحالتين قد يتغير توزيع المقاعد دون أن تتغير الأصوات الإجمالية.
لكن إعادة الترسيم ليست مرتبطة بالتلاعب دائما، إذ تعيد الولايات رسم حدود دوائرها الانتخابية، بعد التعداد السكاني الذي يجرى كل 10 سنوات لتحقيق تقارب في أعداد السكان.
ولا يثور جدل بشأن تعديل حدود الدوائر إلا حين يستخدم لمنح طرف أفضلية انتخابية أو إضعاف تمثيل مجموعات من الناخبين، ففي الانتخابات الرئاسية الأخيرة، منحت الدائرة التاسعة في هيوستن بولاية تكساس (حسب حدودها عام 2024) 44 نقطة مئوية للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس ضد دونالد ترمب.
ومع تغيير الحدود، تحركت الدائرة شرقا إلى مقاطعة ليبرتي فأصبحت أجزاء واسعة من نطاقها ضمن الدائرة الـ18، ولو أعيد احتساب الأصوات وفق الواقع الجديد لتفوق ترمب على هاريس بـ20 نقطة مئوية، فالأصوات المرجعية نفسها، لكن المناطق التي تضمها الدائرة تغيرت.
وهنا لا تتغير فرص الأحزاب وحدها، فقد تنتقل أحياء ومجتمعات كاملة إلى دوائر أخرى، ليختار سكانها ممثليهم من بين مرشحين مختلفين، وقد تتغير هوية النائب الذي يمثلهم في الكونغرس.
ففي بنسلفانيا، حصد الجمهوريون، خلال انتخابات عام 2016، 13 مقعدا من أصل 18 مقابل 5 للديمقراطيين. لكن المحكمة العليا أبطلت لاحقا خريطة تلك الانتخابات لمخالفتها دستور الولاية، واعتمدت خريطة بديلة لانتخابات عام 2018 التي أسفرت عن فوز كل حزب من الحزبين بـ9 مقاعد.
ولا يمكن اعتبار تغيير الخريطة سببا وحيدا للتحول، لأن ظروف المنافسة واتجاهات التصويت قد تغيرت. ففي تكساس، أوقفت محكمة اتحادية استخدام الخريطة الجديدة على خلفية طعون تتعلق بالتمييز العنصري، قبل أن تعلق المحكمة العليا الأمريكية قرار المنع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ثم تنقضه في أبريل/نيسان من هذا العام، لتستخدم الولاية خريطتها الجديدة في انتخابات عام 2026.
في المقابل، اعتمدت كاليفورنيا، بقيادة الديمقراطيين، خريطة جديدة مؤقتة أقرها الناخبون باستفتاء عام 2025، لاستخدامها في انتخابات الكونغرس حتى عام 2030، وهو يطرح تساؤلا حول دور القضاء في هذه التغييرات.
في عام 2019، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن دعاوى التلاعب الحزبي بحدود الدوائر مسائل سياسية لا تختص المحاكم الفيدرالية بالفصل فيها، فيما اتخذت الطعون المستندة إلى دساتير الولايات أو المتعلقة بالتمييز العنصري، مسارات قانونية مختلفة.
Loading ads...
وهكذا، لا يدور الخلاف في انتخابات الكونغرس الأمريكي حول من يصوت له الأمريكيون فحسب، وإنما من أين تبدأ حدود دوائرهم الانتخابية وأين تنتهي، ومن يمثلهم داخل تلك الحدود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




