ساعة واحدة
50 ألف جندي أميركي وتهديد إيراني بـ”النار”.. هل تدخل واشنطن وطهران مرحلة الحسم؟
الأربعاء، 1 أبريل 2026

في تطور لافت يكشف عن تصاعد غير مسبوق في حدّة المواجهة بين واشنطن وطهران، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أن أكثر من خمسين ألف جندي أميركي يشاركون حالياً في دعم عملية “الغضب الملحمي” بالشرق الأوسط، مؤكدة تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من عشرة آلاف موقع داخل الأراضي الإيرانية منذ انطلاق العمليات العسكرية.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة كينغسلي ويلسون إن القوات الأميركية تواصل “الهيمنة على المجالين الجوي والبحري”، في إشارة إلى استمرار عملياتها ضد ما وصفته بـ”التهديدات التي يمثلها النظام الإيراني”.
تعزيزات وقرارات قيد البحث
بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” التي نقلت عن مسؤول عسكري أميركي، فإن عدد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة تجاوز حاجز الخمسين ألف جندي، بزيادة تقارب عشرة آلاف عن المعدلات المعتادة، وذلك في ظل التصعيد المتصاعد مع إيران، موضحاً أن نشر نحو ألفين وخمسمئة من مشاة البحرية “المارينز” وألفين وخمسمئة جندي إضافي أسهم في رفع العدد الإجمالي، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع مع دخول الحرب شهرها الثاني.
وكشفت الصحيفة أن السيناريوهات المطروحة تتعلق بشن هجوماً موسعاً والسيطرة على جزيرة أو أراض داخل إيران، في إطار مساعٍ لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية التي تعطلت جراء الهجمات الإيرانية.
وأشارت التقارير إلى إرسال نحو ألفي جندي من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً إلى المنطقة، مع بقاء مواقعهم غير معلنة، لكنها تقع ضمن نطاق يسمح بتنفيذ ضربات ضد إيران، مع احتمالات استخدامهم للسيطرة على جزيرة “خارك” التي تمثل مركز تصدير النفط الإيراني في الخليج.
تحذيرات من محدودية القوة
لكن خبراء عسكريين حذروا وفقًا للصحيفة من أن قوام القوات البالغ خمسين ألف جندي، الذي يتواجد جزء كبير منه في البحر، يعد محدوداً للغاية لأي عمليات برية واسعة النطاق، مشيرين إلى أن إسرائيل حشدت أكثر من ثلاثمئة ألف جندي لعملياتها في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فيما بلغ قوام التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لغزو العراق عام 2003 نحو مئتين وخمسين ألف جندي في مراحله الأولى.
أضاف الخبراء أن السيطرة على بلد بحجم إيران، الذي تبلغ مساحته نحو ثلث مساحة الولايات المتحدة القارية ويقطنه قرابة ثلاثة وتسعين مليون نسمة، باستخدام قوة قوامها خمسون ألف جندي فقط، تعد مهمة مستحيلة، فضلاً عن صعوبة الحفاظ على هذه السيطرة في ظل تعقيدات الجغرافيا والتضاريس والترسانة العسكرية الإيرانية الكبيرة.
وفي السياق ذاته، أفادت مجلة “لوبوان” الفرنسية بأن واشنطن تستعد لنشر ما بين ألفين وثلاثة آلاف جندي إضافي من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً، إلى جانب نحو خمسة آلاف من مشاة البحرية، مع خطط لإرسال تعزيزات إضافية قد تصل إلى عشرة آلاف جندي.
عمليات محدودة بدل الغزو الشامل
تشير التقديرات إلى أن إجمالي القوات التي قد تستخدم في هذه العمليات قد يبلغ نحو سبعة عشر ألف جندي، في إطار عمليات ميدانية يُرجح أن تستمر لأسابيع، دون التوجه نحو غزو شامل مثل حروب سابقة، بل عبر تنفيذ ضربات مركزة وعمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية.
وتتضمن السيناريوهات المطروحة استهداف مواقع إستراتيجية، أبرزها جزيرة خارك التي تمثل شرياناً حيوياً لصادرات النفط الإيراني، إلى جانب أهداف مرتبطة بالبرنامج النووي، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.
وفي ظل هذا التصعيد، تتضارب مواقف الإدارة الأميركية بين التلويح بالحسم العسكري والتأكيد على إمكانية التوصل إلى اتفاق، مما يعكس حالة من الغموض بشأن المسار النهائي للحرب، وسط تحذيرات من مخاطر انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
رد إيراني بـ”النار”
على الجانب الآخر، جاء الرد الإيراني حاداً ومباشراً، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن قوات بلاده “تنتظر الجنود الأميركيين”، مؤكداً في رسالة نقلتها وسائل الإعلام الرسمية أن إيران “ستُمطر أي قوات أميركية تحاول دخول الأراضي الإيرانية بالنار”.
جاءت تصريحاته بالتزامن مع وصول ثلاثة آلاف وخمسمئة جندي أميركي إضافي إلى المنطقة، وهو ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنهم جزء من وحدة تقودها السفينة الحربية “يو إس إس طرابلس”، التي تشمل أيضاً أصولاً هجومية وناقلة.
وتزامن وصول هذه التعزيزات مع تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” أفاد بأن البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، في وقت لم يؤكد فيه المسؤولون الأميركيون بعد ما إذا كان سيتم نشر قوات برية بشكل رسمي.
على حافة مواجهة إقليمية
اتهم قاليباف الجانب الأميركي بأنه “يشير إلى التفاوض علناً، بينما يخطط سراً لهجوم بري”، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في الموقف الأميركي، ليؤكد بذلك أن طهران تتعامل مع التهديدات العسكرية بجدية وتحضر لأي سيناريو محتمل، في وقت تزداد فيه المنطقة توتراً مع دخول المواجهات المفتوحة بين الجانبين شهرها الأول.
Loading ads...
وتعكس كل هذه المؤشرات الميدانية، من حيث حجم الحشد العسكري ونوعية الأهداف المطروحة، بأن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة، قد تتجاوز حدود الاشتباك المحدود إلى مواجهة إقليمية واسعة، خصوصاً في ظل تمسك كل طرف بخياراته القصوى واستعداده لاختبار خطوطه الحمراء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





