7 دقائق
أغلبية ديمقراطية في الكونغرس.. ما الذي قد يتغير في سياسة ترامب الخارجية؟
الخميس، 5 نوفمبر 2026

تثير سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تساؤلات بشأن انعكاساتها على ملفات السياسة الخارجية في واشنطن، ولا سيما الحرب على إيران، والمساعدات العسكرية لإسرائيل. وستختبر هذه الملفات قدرة الأغلبية الجديدة على استخدام أدوات الرقابة والإنفاق للتأثير في خيارات الإدارة.
وبحسب النتائج المعلنة حتى 5 نوفمبر/تشرين الثاني، حصد الديمقراطيون ما لا يقل عن 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 44 للجمهوريين، فيما بقيت مقاعد قيد الحسم. ومع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير/كانون الثاني، يبدأ فصل جديد من انقسام السلطة في واشنطن: رئيس جمهوري ومجلسان يقودهما خصومه.
ولا تنقل الأغلبية إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الكونغرس؛ فالرئيس يظل على رأس السلطة التنفيذية. لكنها تمنح الديمقراطيين نفوذاً أوسع عبر تولي رئاسة اللجان، وفتح التحقيقات وعقد جلسات الاستماع، والتأثير في جدول الأعمال والاعتمادات المالية. وهذه أدوات رقابة وضغط، لكنها لا تضمن تغيير قرارات الرئيس.
⭕️ أعلن النائب الديمقراطي آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، ترشحه لرئاسة اللجنة في #الكونغرس المقبل، داعياً إلى فتح تحقيقات في الحرب مع إيران واستثمارات #البنتاغون في شركات الدفاع. ⭕️ وقال، في رسالة إلى زملائه، إن الأولوية القصوى للجنة يجب أن تكون الرقابة الصارمة على وزارة الدفاع وإدارة ترامب، مطالباً بتقليص الميزانية العسكرية، واتباع نهج دفاعي أكثر استدامة لا يتطلب إنفاقاً يتجاوز تريليون دولار، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وهنا لا تقف المسألة عند ما تفتحه الأغلبية للنقاش والتصويت، بل تمتد إلى ما تستطيع تمريره فعلياً، وكيف سيرد البيت الأبيض. فهل تفضي أدوات الرقابة والإنفاق إلى تغيير في هذه الملفات، أم يبقى أثر الأغلبية محصوراً في مساءلة الإدارة وكشف مواقفها؟
تتيح سيطرة الديمقراطيين لهم رئاسة اللجان وتحديد ما يُطرح للتصويت، وفتح التحقيقات، والاستماع إلى مسؤولي الإدارة، وطلب الوثائق أو استدعائها وفق قواعد كل لجنة. ويملك مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على عدد من الترشيحات الرئاسية. كما يقر الكونغرس اعتمادات لتمويل الحكومة والعمليات العسكرية والمساعدات الخارجية، بحسب دائرة أبحاث الكونغرس.
لكن الأغلبية لا تمنح الديمقراطيين سلطة إصدار أوامر مباشرة للرئيس. فالقانون يحتاج إلى موافقة المجلسين ثم توقيع الرئيس، ولا يمكن تجاوز حق النقض إلا بأغلبية الثلثين في كل مجلس. لذلك يُرجح أن يظهر الأثر أولاً في الرقابة وجدول الأعمال والمساومة على الإنفاق، لا في تبدل فوري لكل سياسة خارجية.
طرح قادة الحزب خفض تكاليف المعيشة والرعاية الصحية في مقدمة أجندتهم، بما في ذلك استعادة بعض الإعفاءات أو الدعم الضريبي للتأمين الصحي، ومراجعة التخفيضات التي طالت برامج مثل “ميديكيد”، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس.
كما تعهدوا بتوسيع التحقيقات في أداء إدارة ترامب ومساءلتها. وهذه أولويات معلنة وليست قوانين نافذة؛ فتحويلها إلى تشريعات يتطلب تصويت المجلسين ومواجهة احتمال استخدام الرئيس حق النقض.
خلال الحملة الانتخابية، قال الديمقراطيون إن الجمهوريين تنازلوا عن الصلاحيات الدستورية للكونغرس في إعلان الحرب والإنفاق لصالح إدارة الرئيس ترامب. ومن المتوقع الآن أن يعمل الديمقراطيون على تقييد تلك الصلاحيات، حسبما يقول تقرير لوكالة رويترز.
وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن بها للكونغرس، الذي أصبح يسيطر عليه الديمقراطيون، تقييد سياسة ترامب الخارجية.
شن الرئيس الأمريكي الحرب على إيران مدفوعاً برغبة في الإطاحة بالنظام. لكن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تضع رئيساً أضعفته الهزيمة الانتخابية أمام خيارين: إما التوصل إلى مخرج عن طريق التفاوض أو الاندفاع إلى تصعيد أكثر خطورة.
وبفضل نفوذ الديمقراطيين الجديد، يمكنهم خفض الإنفاق الدفاعي أو تعطيل الترشيحات للضغط على ترامب للحصول على إذن من الكونغرس لمواصلة الحرب. ويمكنهم أيضاً مطالبة مسؤولي الإدارة بإبقاء المشرعين والجمهور على اطلاع بخططهم، بما في ذلك خلال جلسات استماع علنية.
وعلى الرغم من أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية ألحقت أضراراً جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية، فإنها فشلت في تحقيق نتيجة حاسمة، تاركة ملف البرنامج النووي الإيراني دون حل.
وقال مصدران مقربان من دوائر حكومية خليجية لرويترز إن ترامب، الذي أصبح في موقف أضعف في مواجهة كونغرس يهيمن عليه الديمقراطيون ويستطيع تقييد خياراته العسكرية، لديه حافز أكبر للسعي إلى التوصل إلى اتفاق. وأشارا إلى أن شن هجوم شامل على إيران يبدو الآن احتمالاً أضعف. ومن الممكن أن تتيح ضربات إضافية محدودة على منشآت نووية مخرجاً للولايات المتحدة يسمح لها بالادعاء بأن أهدافها تحققت لوضع حد لهذا الصراع.
ورصد تقرير لموقع «ذا كونفرسيشن» ثلاثة خيارات رئيسية أمام الديمقراطيين لمحاولة إنهاء الحرب على إيران:
ويتمثل أحد أساليب هذا الخيار في إصدار قرار يدعو إلى إنهاء الحرب. وسبق للكونغرس أن حاول ذلك في يونيو/حزيران، حيث أقرّ قراراً مشتركاً (بدعم من بعض الجمهوريين) يوجه الرئيس إما إلى سحب القوات الأمريكية من العمليات العدائية ضد إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس قبل المضي قدماً. وقد تم ذلك بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
ومع ذلك، تُعد هذه القرارات المشتركة على نطاق واسع غير ملزمة، وتهدف إلى التعبير عن رأي الكونغرس أو إرادته. ولكي يكون القرار ملزماً، يجب أن يصدر في صورة قانون يقرّه الكونغرس، وهو ما يُرجّح أن يستخدم الرئيس حق النقض ضده. ولتجاوز هذا النقض (الفيتو)، يحتاج الديمقراطيون إلى دعم أغلبية الثلثين في كلٍّ من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
ثمة خيار ثانٍ أمام الديمقراطيين يتمثل في إطلاق سلسلة من التحقيقات في الكونغرس حول طريقة إدارة الحرب. ومن المرجح أن يشمل ذلك جلسات استماع علنية، واستدعاءات، ومطالبات بتقديم وثائق من إدارة ترامب.
وقد يحاول الديمقراطيون أيضاً عزل كبار المسؤولين في إدارة ترامب.
لكن أسس مثل هذه الإجراءات غير واضحة في هذه المرحلة، وحتى مع الأغلبية الجديدة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، فمن غير المرجح أن تتم إدانته ما لم ينضم عدد كبير من الجمهوريين إلى صفوف الحزب الآخر.
والأهم من ذلك، أن التحقيقات التي يجريها الكونغرس عملية مطولة، ومن غير المرجح أن تؤدي إلى إنهاء الحرب بسرعة.
بإمكان الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إدراج بند في ميزانية الدفاع يمنع استخدام الأموال في الأعمال العدائية ضد إيران. ويمكن لترامب استخدام الفيتو ضد هذا البند، لكن ذلك سيؤدي إلى حجب رواتب جميع أفراد الجيش أيضاً.
وحاول الديمقراطيون اتباع هذا النهج نفسه في عام 2007، في محاولة لفرض جدول زمني لانسحاب الولايات المتحدة من العراق. وقد استخدم الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش حق النقض، لكن القضية تحولت إلى قضية سياسية مثيرة للجدل، حيث اتهم كل طرف الآخر بعدم تمويل القوات الأمريكية.
ربما تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، إلى جانب تزايد قلق الجمهوريين تجاه إسرائيل، إلى أكبر عملية إعادة تقييم للدعم الأمريكي لأقرب حليف لها في الشرق الأوسط منذ عقود، وذلك في أعقاب انتخابات تأثرت جزئياً بحالة الغضب إزاء الحرب مع إيران.
وكان كثير من المرشحين الديمقراطيين الفائزين من التيار التقدمي الذين خاضوا حملاتهم الانتخابية معارضين للمساعدات العسكرية لإسرائيل وللحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكانت الحرب الإسرائيلية في غزة وتقارب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترامب وجمهوريين آخرين قد وضعا ضغوطاً على الدعم التقليدي الذي حظيت به إسرائيل من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.
وربما تقود سيطرة الديمقراطيين إلى مزيد من التدقيق في المساعدات العسكرية والعنف في الضفة الغربية، إلى جانب عقد جلسات استماع واعتراضات على تعيينات ترامب، إلا أن الفيتو الذي يتمتع به الرئيس يحد من قدرة الحزب على فرض تغييرات سياسية كبيرة، وفق رويترز.
ومن بين التقدميين الذين فازوا عبدول السيد من ميشيغان، وهو أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي على الرغم من محاولات الجمهوريين كسب تأييد الناخبين اليهود الذين ربما كانوا يشعرون بعدم الارتياح تجاه دينه وانتقاداته لإسرائيل.
كما ظهرت مؤشرات على أن الجمهوريين قد يعيدون النظر في موقف حزبهم التقليدي الداعم لإسرائيل.
وألقى نائب الرئيس جيه دي فانس باللوم على حرب إيران في الهزيمة الانتخابية، واعتبر أن إسرائيل أصبحت قضية مثيرة للجدل داخل الحزب الجمهوري.
وأعلن ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، الثلاثاء، 5 نوفمبر/تشرين الثاني، أنه أبرم اتفاقاً مع نتنياهو يقضي بأن توقف واشنطن المساعدات الأمنية السنوية لإسرائيل.
ومع ذلك، لم يتضح على الفور ما إذا كان يتمتع بالسلطة القانونية لوقف المساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات وترسلها واشنطن إلى إسرائيل كل عام.
وبرزت السياسة تجاه إسرائيل كقضية تصنع انقساماً بين الأجيال في السياسة الأمريكية. وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الأصغر سناً، بمن فيهم بعض الجمهوريين، يشعرون بأن البلاد كانت داعمة بشكل مفرط لإسرائيل ولا تدعم بشكل كاف سكان الأراضي الفلسطينية.
وبحسب استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك ونُشر في 24 يونيو/حزيران 2026، رأى 48٪ من الناخبين الأمريكيين المسجلين أن الولايات المتحدة تقدم دعماً أكبر مما ينبغي لإسرائيل، وبلغت النسبة 66 في المئة بين الديمقراطيين، وفقاً للنتائج الأصلية للاستطلاع.
أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية المباشرة لأوكرانيا، التي تقاوم غزواً روسياً، على الرغم من الدعم الواسع بين المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين لتقديم المساعدة الأمريكية إلى كييف.
وفي الآونة الأخيرة، أثار غضب أعضاء الكونغرس، بمن فيهم كثير من الجمهوريين، برفعه العقوبات المفروضة على الديزل الروسي وإعفاء قطاع الطاقة الروسي من العقوبات، وذلك بعد أسابيع من توقيع تلك العقوبات لتصبح قانونا.
ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ اعتباراً من يناير/ كانون الثاني، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه وموعد ذلك. ويتيح لهم ذلك الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا والتي يُرجح إقرارها بأغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمه ترامب. وصرح معاونون ديمقراطيون بأن مساعدة كييف تمثل أولوية.
ويمكن للديمقراطيين استهداف أنشطة أخرى لترامب. فعلى سبيل المثال، قدم النائب الديمقراطي جريجوري ميكس عن ولاية نيويورك، والمرجح أن يرأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تشريعاً يحظى بتأييد الحزبين لعرقلة خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية.
وعلى الرغم من أن الحجم النهائي للأغلبية الديمقراطية لم يتحدد بعد، فإن الدعم لأوكرانيا كان قوياً في الماضي لدى الحزب الديمقراطي وعدد من الجمهوريين الموالين لترامب، بما قد يتيح للكونغرس حشد أغلبية تكفي لتجاوز حق النقض الرئاسي.
يظهر الديمقراطيون استعداداً أكبر بكثير من الجمهوريين الموالين لترامب لفرض قيود على الإنفاق العسكري. وطلب ترامب زيادة غير مسبوقة تبلغ 67٪ في الميزانية العسكرية هذا العام، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، لكن الديمقراطيين عرقلوا ذلك في مجلس الشيوخ، وعزوا موقفهم إلى رفضه التشاور مع الكونغرس بشأن حرب إيران، وإلى تخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.
وحجب ترامب أو ألغى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي وافق عليها الكونغرس. وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل. وكان الديمقراطيون والجمهوريون يؤيدون بقوة تقديم المساعدات الخارجية في السابق، بما في ذلك خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى.
كان أسلوب ترامب أكثر عدوانية بكثير في النصف الغربي من الكرة الأرضية مقارنة بالرؤساء السابقين، بما في ذلك الإطاحة برئيس فنزويلا على يد الجيش الأمريكي، وشنّ الجيش الأمريكي ضربات قاتلة على قوارب قبالة سواحل البلاد استمرت أكثر من عام.
وفرض ترامب أيضاً عقوبات تهدف إلى إضعاف الحكومة الشيوعية في كوبا، مصحوبة بتهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية لفرض تغيير في الحكومة. وسعت الإدارة الأمريكية أيضاً إلى التأثير على الانتخابات في هندوراس والأرجنتين وكولومبيا والبرازيل.
Loading ads...
ودعا بعض الديمقراطيين إلى إجراء تحقيقات وجلسات استماع بشأن تصرفات ترامب في فنزويلا، في حين ندد آخرون بما وصفوه بالعقوبات القاسية التي يعاني منها المدنيون في كوبا، ودعوا إلى إنهاء التدخل في الانتخابات الأجنبية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




