33 دقائق
الحصار البحري يخنق نفط إيران.. ملايين البراميل عالقة والقطاع مهدد بالشلل
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
تتكدس عشرات الناقلات المحملة بالنفط الإيراني داخل مياه الخليج، فيما تنتظر ناقلات أخرى فارغة قبالة سواحل سريلانكا للعودة إلى المنطقة، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي الذي أدى إلى توقف خروج شحنات النفط الخام من إيران عبر المضيق منذ أغسطس/آب الماضي، وبدأ يضغط على قدرة طهران على التخزين والإنتاج.
وأفادت منصة "تانكر تراكرز" بوجود 29 ناقلة محملة بنحو 36 مليون برميل من النفط الإيراني عالقة في مياه الخليج، بينما أشارت وكالة رويترز إلى تكدس 27 ناقلة إيرانية فارغة قبالة سواحل سريلانكا.
ويعني ذلك، وفق تقرير أعده عبدالله سكر للجزيرة، أن القيود تطال حركة الأسطول الإيراني في الاتجاهين، إذ لا تستطيع الناقلات المحملة مغادرة الخليج، فيما تواجه الناقلات الفارغة صعوبة في العودة إلى الموانئ الإيرانية.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي تابعتها وحدة البيانات تراجع الحركة في جزيرة خارك، مركز صادرات النفط الإيرانية، إذ لم تظهر على أرصفة الجزيرة خلال الفترة من مطلع أغسطس/آب إلى 24 سبتمبر/أيلول سوى ناقلتين في يومين من أغسطس/آب، رغم انتشار نحو 15 ناقلة في محيط الجزيرة.
كما أفادت بيانات منصة "كبلر" بأن القوات الأمريكية سيطرت على 3 ناقلات نفط عملاقة مرتبطة بإيران، هي "لينور" و"تيفاني" و"ماجيستيك إكس"، وكانت تحمل مجتمعة نحو 6 ملايين برميل من النفط قبل نقلها باتجاه موانئ في الولايات المتحدة.
وقال نافين داس، المحلل الأول للنفط الخام في شركة كبلر، إن الحصار الأمريكي أدى إلى تعطيل كبير لمنظومة النفط الإيرانية، موضحا أن بيانات الشركة لم ترصد عمليات تحميل من الموانئ الإيرانية، ما يعني أن النفط لم يتمكن من مغادرة الموانئ، بالتزامن مع تراجع التدفقات المالية بصورة كبيرة.
وأضاف داس للجزيرة أن ما تبقى من الموارد المالية يتجه إلى المنظومات اللوجستية، معتبرا أن استمرار الحصار سيؤدي إلى شلل هذه المنظومة.
وأوضح أن منع الناقلات المحملة من الخروج والفارغة من العودة يضغط بصورة مباشرة على عائدات النفط، مشيرا إلى أن نحو 50 مليون برميل لم تتمكن من العبور بسبب الحصار، وهو ما يعادل تدفقات تمتد، بحسب تقديره، بين شهر و6 أسابيع، ويؤدي إلى جفاف مصادر الدخل النفطي الإيراني.
ويرى محلل كبلر أن منع الناقلات الفارغة من العودة إلى الخليج يمثل تحديا إضافيا، لأنه يقلص قدرة إيران على تخزين النفط دون تصديره، وهو ما يفرض عليها استخدام المخزونات الموجودة لديها وخفض مستويات الإنتاج تدريجيا.
وقال داس إن إيران تمكنت خلال سنوات العقوبات من تطوير آليات للتعامل مع الضغوط والحفاظ على قدر من الإنتاج، كما سعت إلى استغلال المخزونات المتاحة لديها لتجنب خسارة جزء أكبر من الإنتاج، لكن تراجع قدرات التخزين يجعل خفض الإنتاج أمرا متزايدا.
وأكد أن بيانات كبلر تظهر بالفعل انخفاضا كبيرا في مستويات الإنتاج مقارنة بالفترات السابقة، مشيرا إلى أن استمرار الحصار وتكدس النفط سيزيدان الضغط على عمليات الإنتاج.
وتجاوزت آثار الحصار قطاع النفط لتطال قطاعات اقتصادية أخرى، إذ تراجع نشاط قطاع النفط والغاز الطبيعي في سبتمبر/أيلول بأكثر من 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفض نشاط قطاع الصناعة والتعدين بنحو 15%.
كما واصل الريال الإيراني تراجعه، مقتربا من مستوى مليونين و300 ألف ريال مقابل الدولار في الـ24 من سبتمبر/أيلول.
وقال داس إن تراجع العملة بدأ يترافق مع مؤشرات على انخفاض مخزونات محطات الوقود والغاز، وهو ما ينعكس على منظومة نقل الوقود إلى مناطق مختلفة داخل إيران.
Loading ads...
وبحسب المحلل، فإن النفط يمثل عنصرا أساسيا في الاقتصاد الإيراني، ولذلك فإن تعطل منظومة الإنتاج والتخزين والنقل لا يبقى محصورا في قطاع الطاقة، بل تمتد تداعياته إلى قطاعات أخرى، بينما تزداد الضغوط على طهران مع استمرار تكدس ملايين البراميل وتراجع قدرتها على تصريف الإنتاج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




