3 أشهر
اعتقالات غير مسبوقة.. هل يعاد رسم التوازنات السياسية في العراق؟
الإثنين، 29 يونيو 2026
هل تمثل حملة الاعتقالات تحولاً في مكافحة الفساد بالعراق؟
قد تشكل نقطة تحول إذا استمرت التحقيقات وطالت جميع المتورطين دون استثناء.
متى يمكن أن تؤثر الاعتقالات في موازين القوى السياسية؟
إذا طالت شخصيات نافذة، فقد تعيد رسم خريطة النفوذ.
تفتح السلطات العراقية صفحة جديدة في مواجهة الفساد عبر حملة اعتقالات واسعة طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين، في خطوة أعادت ملف المحاسبة إلى صدارة المشهد السياسي وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل موازين القوى في البلاد.
وتتجاوز أهمية الحملة حجم الاعتقالات، إلى ما تحمله من مؤشرات على توجه حكومي لاختبار قدرة مؤسسات الدولة على ملاحقة شبكات الفساد، وما إذا كانت الإجراءات ستقود إلى إعادة رسم التوازنات السياسية.
وبدأت السلطات العراقية تنفيذ حملة وصفت بأنها الأوسع والأكثر حسماً ضد شخصيات متهمة بقضايا فساد، في تطور قد يعيد تشكيل المشهد السياسي إذا استمرت وتوسعت.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية، أعلنت السلطات، الأحد، اعتقال 47 متهماً، بينهم 12 نائباً في مجلس النواب ومسؤولون حاليون وسابقون، استناداً إلى أوامر قضائية تتعلق بملفات فساد مالي وإداري، مؤكدة أن عمليات الملاحقة لا تزال مستمرة في بغداد وعدد من المحافظات.
وشهدت المنطقة الخضراء في بغداد انتشاراً مكثفاً لجهاز مكافحة الإرهاب وإغلاقاً لعدد من مداخلها، قبل تنفيذ عمليات دهم واعتقال طالت منازل ومقار مسؤولين وشخصيات سياسية، فيما امتدت الحملة إلى مناطق أخرى من العاصمة، بينها اليرموك وزيونة.
كما أوضحت هيئة النزاهة الاتحادية أنها باشرت تنفيذ مذكرات القبض القضائية بحق متهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن الإجراءات جاءت ثمرة تعاون بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وأنها تنفذ وفق أحكام القانون.
وتشير المعلومات الرسمية إلى أن عدداً من المعتقلين وردت أسماؤهم في اعترافات وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف منذ مايو الماضي بتهم فساد، فيما تؤكد الحكومة أن التحقيقات لا تزال مفتوحة وقد تمتد إلى متهمين آخرين خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف التحقيقات عن شبكة مالية واسعة، إذ لم تقتصر الإجراءات على الاعتقالات، بل امتدت إلى مصادرة أموال وعقارات وأصول يشتبه في ارتباطها بقضايا فساد مالي وإداري.
ووفق وكالة الأنباء العراقية وتقارير إعلامية، صادرت السلطات قبل حملة الأحد نحو 11 مليون دولار نقداً، إضافة إلى 98 مليار دينار عراقي (نحو 63 مليون دولار)، وما يقارب 1.5 كيلوغرام من الذهب، فضلاً عن نحو 40 عقاراً في بغداد وصلاح الدين وأربيل، إلى جانب كميات من الأسلحة والذخائر، وذلك ضمن التحقيقات المستندة إلى اعترافات الجميلي.
وبحسب مصادر أمنية نقلتها وسائل إعلام عراقية، تتعلق التحقيقات بملفات تشمل قضايا فساد، وتمويل فصائل مسلحة، وتهريب الدولار، والتعامل مع النفط الإيراني، في حين تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي منذ توليه منصبه، في مايو، بملاحقة شبكات الفساد وسوء الإدارة واسترداد الأموال العامة.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الفساد كبد العراق نحو 300 مليار دولار، خلال العقدين الماضيين، بينما جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة على مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في مؤشر يعكس استمرار التحديات أمام جهود الإصلاح.
ويرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن استمرار الإجراءات القضائية في حملة الاعتقالات الأخيرة وفق الأدلة، وشمولها جميع المتهمين دون انتقائية، من شأنه إعادة رسم جزء من التوازنات السياسية لكون ملفات الفساد تمس شخصيات مؤثرة، معتبراً إياها بداية فعلية للتغيير العميق.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن ملاحقة النواب والمسؤولين توحي بتشدد أكبر في تطبيق القانون بالعراق، "لكنها لا تكفي وحدها للحديث عن تحول جذري بين الحكومة والقوى التقليدية؛ إذ يتوقف الحكم النهائي على استقلالية القضاء وعدم خضوعه للتسويات السياسية المستقبلية".
وتوقع التميمي أنه في حال توسع التحقيقات لتشمل شخصيات أكثر نفوذاً، فقد تشهد الساحة تصعيداً ومحاولات ضغط على المؤسسات القضائية، مقابل تعزيز ثقة الشارع، مما قد يدفع بعض القوى إلى إعادة ترتيب تحالفاتها استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ولفت المحلل السياسي إلى أن الحكومة الحالية تبدو عازمة على الاستمرار في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مما يعطي مؤشراً جاداً على رغبة السلطة التنفيذية والقضائية في المضي قدماً بالملف.
ويؤكد التميمي أن نجاح الحملة في إحداث تغيير حقيقي يتوقف على استكمال التحقيقات حتى صدور الأحكام واسترداد الأموال المنهوبة دون استثناء أي طرف، إضافة إلى تحويل مكافحة الفساد إلى سياسة مؤسسية مستدامة غير مرتبطة بظروف مؤقتة.
ولا تُقرأ الاعتقالات من زاوية مكافحة الفساد فقط، بل باعتبارها اختباراً لقدرة الحكومة على تفكيك مراكز النفوذ وترسيخ مبدأ المحاسبة دون انتقائية.
وبحسب تصريحات نقلتها شبكة "بي بي سي"، يرى مراقبون أن الحملة تمثل خطوة نادرة في استهداف شخصيات سياسية وبرلمانية بهذا الحجم، فيما يربط آخرون توقيتها برغبة الحكومة في تأكيد جديتها داخلياً وخارجياً، خاصة مع تعهدها بإصلاح مؤسسات الدولة.
وشدد مدير مشروع "مكافحة الفساد وتعزيز الحكم" في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ياما ترابي، على أن العراق حقق تقدماً في ملف استرداد الأموال والأصول، لكنه أكد أن الجهود ما تزال غير مكتملة، وأن الحكومة مطالبة بمواصلة العمل لاستعادة الأموال المنهوبة وتعزيز منظومة النزاهة.
وفي السياق ذاته يرى مراقبون أن التأثير السياسي للحملة سيظل مرتبطاً بقدرة السلطات على مواصلة التحقيقات وتوسيع نطاقها لتشمل جميع المتورطين دون استثناء، إذ إن اقتصارها على أسماء أو ملفات محددة قد يحد من قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في موازين القوى أو ترسيخ الثقة بجدية مسار الإصلاح.
Loading ads...
وبينما تتحدث مصادر سياسية عن احتمال اتساع التحقيقات لتشمل شخصيات أخرى، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الحملة ستتحول إلى نقطة تحول في إعادة ترتيب التوازنات السياسية، أم ستتوقف عند حدود ملفات الفساد الحالية دون إحداث تغيير أعمق في بنية النظام السياسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





