2 أيام
"لا تستسلمن"، رسالة من ناشطات سوريات إلى الباحثات عن أحبتهن المفقودين
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

قالت المشعان، المفوضة بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إنها عندما اكتشفت صورة أخيها عقبة ضمن "صور قيصر" (التي تم تهريبها من سوريا عام 2013)، "أخذتُ على عاتقي الرغبة في البحث عن الحقيقة لكل الضحايا الذين لا يعرفون مصير أحبتهم".
كانت المشعان تتحدث في فعالية - نظمتها سوريا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك - حملت عنوان: "لقاء مباشر مع نساء يبحثن عن المفقودين: قصص وتحديات وآمال".
تلك الرغبة والتحديات والآمال جعلت المشعان من بين النساء السوريات الرائدات في البحث عن الحقيقة فيما يتعلق بملف المفقودين في سوريا، وهو ما قادها أيضا لتكون بين من تقدمن المشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي اعتمد قرارا يوم الاثنين – بمبادرة سورية – أعلن فيه يوم 19 كانون الأول/ديسمبر من عام يوما دوليا لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين.
المشعان، العضوة أيضا في المجلس الاستشاري للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، قالت في حوار مع أخبار الأمم المتحدة إن القرار يعني أن "كل الصمود والتضحيات التي قُدِمت، تم تكريمها من خلال إقرار حق النساء في البحث عن أحبتهن".
المشعان التي أسست مع عدد من عائلات ضحايا الاختفاء القسري في سوريا "رابطة عائلات قيصر"، تحدثت عن الرحلة الطويلة على طريق البحث عن الحقيقة، وحشد الدعم لقرار يكرم الباحثات عن المفقودين في مختلف أنحاء العالم، مؤكدة أن "وجع الأمهات والزوجات والأخوات واحد، وسعيهن للحقيقة واحد".
ووجهت المشعان – عبر أخبار الأمم المتحدة - رسالة لجميع المناضلات والباحثات عن أحبتهن، وهي "ألا تستسلمن".
آمنة خولاني عضوة الهيئة الوطنية السورية للمفقودين كانت هي الأخرى في صدارة تلك الجهود. فهي وعائلتها "عرفوا مرارة الاعتقال" على يد النظام السابق في عام 2003.
وأضافت أثناء الفعالية: "في بداية الثورة السورية، انخرطت بالنضال الحقوقي، ونتيجة هذا الانخراط تم اعتقالي أنا وزوجي وأخوتي الأربعة في سجون نظام الأسد. فصِلت من عملي، حيث كنت أعمل في مجال التعليم".
خرجت هي وزوجها وأحد إخوتها من المعتقل، بينما أعدِم الثلاثة الآخرون في سجن صيدنايا، بحسب ما روته.
وما بين مغادرتها سوريا وإقامتها في لبنان ثم بريطانيا، عملت خولاني على عدد من المبادرات الداعمة للنساء السوريات على مسار العدالة والمحاسبة، بما فيها المشاركة في تأسيس أول رابطة للنساء السوريات للبحث عن المفقودين في سوريا.
وترى خولاني أن قرار الجمعية العامة هو "تثمين لدور النساء السوريات والنساء في العالم في البحث عن الحقيقة من أجل أحبتهن، وتأكيدا على أن دور النساء لم يكن دورا ثانويا وإنما كان دورا فاعلا حقيقيا".
وعن هذا الدور، قال السفير إبراهيم العُلبي الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، في حديثه خلال الفعالية، إن "الكثير من النساء السوريات، اللواتي انخرطن في البحث عن المختفين والمفقودين في سوريا، تحملن أعباء هائلة وتصدين لمهمة جسيمة".
وأضاف: "لا نريد أن نستذكر المعاناة فحسب، بل نريد أيضا استحضار الصمود والجهود المبذولة. ونأمل - ونحن نمضي قدما في هذا الفصل الجديد من تاريخ سوريا - أن نستحضر الأمل أيضا".
ديبرا تايس والدة الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا أوستن تايس، جاءت إلى نيويورك أيضا، حيث وصفت قرار الجمعية العامة بأنه بالغ الأهمية وينم عن شجاعة كبيرة. ولفتت إلى الألم الخاص الذي تعانيه الأمهات عند فقدان أحبتهن.
وقالت لكل من تبحثن عن أحبتهن: "تمسكن برغبتكن في العثور عليهم، ولمعرفة أين هم بالضبط".
وأضافت في حوار مع أخبار الأمم المتحدة "إن أفضل ما يتمناه المرء هو أن يضمهم (المفقودين) مجددا، إذا كان هذا ممكنا، وإذا عثر عليهم، وإذا كان بإمكانهم الخروج من مكان ما والعودة إلى أحضان أحبائهم".
وكانت رسالتها الأخيرة هي "أرجوكم أعثروا عليهم من أجلي، امنحوني السكينة".
وفقا للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد المفقودين في سوريا قد يتراوح بين 130 ألفا و300 ألف شخص.
وقالت كارلا كينتانا رئيسة المؤسسة في تصريح لأخبار الأمم المتحدة إن "النساء اللواتي يبحثن عن أحبائهن المفقودين يتحملن عبء حالة عدم اليقين لسنوات، بل لعقود في كثير من الأحيان، مع رفضهن السماح بأن يطوي النسيان من اختفوا".
وفي إشارة إلى قرار الجمعية العامة، أكدت كينتانا أن "هذا الاعتراف الدولي يعد تكريما لشجاعة هؤلاء النساء ومثابرتهن وإسهامهن الاستثنائي في البحث عن الحقيقة".
وشددت على أن الاعتراف يجب أن يقترن أيضا بإجراءات ذات مغزى، مضيفة أنه "لا بد من الاستماع إلى النساء اللواتي يقمن بأعمال البحث وإلى العائلات ودعمهم جميعا، وضمان قدرتهم على المشاركة بأمان في الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وأماكن وجودهم".
وأوضحت أن معارف هؤلاء وخبراتهم وعزيمتهم تعد عناصر لا غنى عنها لأي عملية بحث تتسم بالمصداقية.
🔹دعوة جميع الدول الأعضاء والجهات الأخرى إلى الاحتفال بهذا اليوم الدولي بطريقة مناسبة من خلال تشجيع الفعاليات والأنشطة التي تسلط الضوء على جهود النساء اللاتي سعين إلى العثور على الأشخاص المفقودين وواجهن عواقب ذلك.
🔹تشجيع الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وإنهاء جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء الباحثات عن المفقودين، وضمان تمتعهن بحقوق الإنسان بشكل كامل.
Loading ads...
🔹تشجيع إشراكهن في المناقشات الجارية بشأن هذه المسألة وعمليات صنع القرار المتعلقة بهن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




