2 أيام
انتهاكات وتجاهل لسندات الملكية رافقت الإخلاء القسري لعائلات علوية بحي السومرية
الجمعة، 20 فبراير 2026

وثّق تقرير جديد صادر عن سوريون من أجل الحقيقة والعدالة سلسلة إجراءات قسرية نفذت بحق عائلات علوية في حيّ السومرية على أطراف دمشق في آب/أغسطس 2025، شملت إخلاءات تعسفية ذات طابعٍ تمييزي طائفي، مع ترهيب وعنف واعتقال وسوء معاملة بما يشكّل انتهاكًا لحقوق الإنسان والسكن والملكية.
وقال الشهود أن مجموعات مسلّحة من الأمن العام منعت الدخول والخروج وفرضت الإخلاء حتى لمن يمتلك وثيقة ملكية، مع وضع إشارات على المنازل ومصادرة أغراض شخصية واعتقالات مدنية، ما أدى إلى نزوح نحو 80% من السكان، فيما أشارت وكالة رويترز إلى انخفاض عدد السكان من 22 ألفاً إلى 3 آلاف.
وذكر التقرير أن العقار رقم 3603 مسجّل باسم أهالي معضمية الشام (غالبية سنية) وخضع لاستيلاءات متكررة دون تعويض كامل، ما يجعل الإجراءات الحالية جزءاً من سياق معقد يتطلب مقاربة حقوقية دقيقة.
مداهمات وفرز السكان على أساس طائفي
أكد التقرير أن المداهمات لم تكن إجرائية اعتيادية، بل اتسمت بالقسر والانتقاء على أساس هويّاتي طائفي، مع تقييد الحركة وفرز عملي للسكان، واتسم بطابعٍ عنيف هدفه بثّ الخوف. وقال الشاهد “سامر”:“دخلوا إلى الحي مع إطلاق الرصاص وبثّ أناشيد ذات طابع جهادي لإرهاب الناس، وكان أيّ منزلٍ خالٍ من أهله، يُكسَر بابه. وكان كلّ بيتٍ يداهمونه نحو عشرة أشخاص. وعندما امتنعت بعض النساء عن فتح الأبواب خوفاً، قاموا بخلعها بالقوة، مع وجود قلّة قليلة فقط التزمت سلوكاً غير عنيف”.
وأضافت الشاهدة “لين” (طالبة جامعية):“كانوا يدخلون على الناس… ويرددون شتائم طائفية مثل ‘اذهبوا إلى المخيمات، علوية خنازير’، وأغلقوا السومرية ولم يسمحوا لأحد بالحركة”، وذكرت أن بعض المنازل وُسِم بإشارات على الواجهات: “وضعوا على البيوت إشارات O أو X… وعندما وصلوا بيتنا وضعوا إشارة X عليه، دون أن نفهم معنى هذا”.
وأشار التقرير إلى أن الإجراءات بدأت على أنها تفتيش للاطلاع على عقود الملكية ثم تحولت إلى مداهمات وانتقائية في توقيف الشبّان وإجبار الأسر على المغادرة دون أي قرار مكتوب أو تعريف رسمي للجهة المنفذة.
الاعتقال التعسفي والإرغام على الرحيل
وبحسب إفادات السكان، استُخدم الاعتقال وسوء المعاملة للضغط على السكان ودفعهم لمغادرة منازلهم ضمن مهَل قصيرة. قالت الشاهدة “لين”:“اعتقلوا العديد من الشبان والرجال منهم ابن جيراننا وهو طفل عمره 15 عاماً فقط، وأخذوا كل من عمل تسوية وضع أيضاً…خرج أحدُ الشبان المعتقلين وهو مُنهك من الضرب، وقال إنهم واصلوا الاعتداء عليهم إلى أن جاء الشيخ وقال: من يرغب في الخروج فليُفرَج عنه بشرط أن يُخلي منزله يوم الخميس”.
وقال الشاهد “حسن” (نازح إلى مصياف):“كان الهدف هو التهجير؛ فقد منحونا أربعاً وعشرين ساعة فقط للمغادرة، رغم أن لدي وثائق تثبت ملكيتي للمنزل”.
وأضاف التقرير أن عدد كبير من الأسر أُبلغ بوجوب الإخلاء خلال 48 ساعة ومنع بعضهم من نقل ممتلكاتهم، بينما نفذ فصيل مسلح بقيادة شخص يُعرف باسم “أبو حذيفة” عمليات المداهمة مستخدماً العنف حتى تجاه النساء.
السكان منعوا من أخذ أغراضهم
وثّق التقرير أن الإخلاء ترافق مع قيود مباشرة على حق السكان في الانتفاع بممتلكاتهم أو نقلها، ما أدى إلى خسائر مادية. قال الشاهد “حسن”:“حين حاولنا إخراج متاع البيت، منعنا أفراد الفصيل من أخذ العديد من الأغراض الأساسية. لقد اضطررتُ إلى بيع ممتلكاتٍ تقدّر قيمتُها بمئة مليون مقابل مليونين ونصف فقط، لأنني لم أكن أملك أجرة نقل الأثاث”.
وذكرت الشاهدة “لين” أن القيود شملت إغلاق المتاجر وقطع المياه ومنع إدخال المواد الغذائية:“أغلقوا جميع المحال، وقطعوا المياه، ومنعوا إدخال المواد الغذائية، وبدأوا بإطلاق التهديدات… بينما بقيت النساء داخل المنازل بعد مغادرة عدد كبير من الرجال”.وأشار التقرير إلى أن بعض المنازل تعرّضت للاستيلاء على منقولاتها أو العبث بها، ما أضاف بعداً مادياً للإخلاء القسري وعرّض السكان لخسائر إضافية.
تجاهل سندات الملكية
ووثّق التقرير أن وجود سندات ملكية أو وثائق سكن لم يحمي السكان من الإخلاء. قال الشاهد “حسن”:“المنزل ملكٌ لي، لكنّ الوثائق التي بحوزتنا لم تحمِنا من الطرد”. وأكدت الشاهدة “لين”:“كانوا يدخلون المنازل ويعاملون الجميع بالطريقة نفسها، سواء كان لديهم عقد ملكية أم لا”.
وأضاف التقرير أن مصادر رسمية وبيانات المجلس الإسلامي العلوي الأعلى أكدت تجاهل الوثائق القانونية ورافقتها اعتداءات جسدية وإهانات تمييزية.
أثر التهجير القسري
كشفت المقابلات أن الإخلاء ترك أثراً مضاعفاً على الأطفال والنساء المعيلات والأسر الفقيرة. وقالت هدى (أرملة علوية):
“دخلوا يطرقون الأبواب وأرهبونا، وأخافوا الأطفال، وشتمونا وشتموا أولادي المتوفَّين، وطلبوا منّا أن نغادر فقط بملابسنا من دون أن نأخذ شيئاً من أغراضنا. أخذتُ أولادي وخرجتُ إلى الطريق، وجلستُ في الحديقة لأنني لا أملك ثمن الإيجار… الكبير يبلغ الثانية عشرة من عمره وهو أيضاً يبحث عن عمل. ما ذنبي إذا كان زوجي وأبنائي قد قُتلوا في الحرب؟”.
وأشار التقرير إلى أن غياب بدائل سكنية أو دعم اجتماعي زاد من هشاشة الأسر وعرض الأطفال لمخاطر إضافية.
سياق الملكية التاريخي
وأوضح التقرير أن العقار رقم 3603 يعود إلى مالكين أصليين من معضمية الشام (سنة) منذ ستينيات القرن الماضي، وخضع لما يعرف ب “إشارات استملاك وتخصيص” دون حسم قانوني نهائي، واستقر فيه سكان علويون لاحقاً، ليجدوا أنفسهم أمام إخراج قسري بلا ضمانات أو تعويض. ما خلق واقعاً سكنياً مركّباً ونتج عنه فئتان من المتضرّرين.
وذكر مسؤول حكومي أن المنطقة كانت من الأملاك المغتصبة التي أرجعت ملكيتها للدولة، وأن الإجراء القسري الأخير أضاف طبقة جديدة من الضرر عبر النقل القسري دون فحص قانوني فردي.
الأبعاد القانونية والمسار القضائي
وأشار التقرير إلى أن الاعتداء على المساكن أو حرمان السكان من استخدامها قسراً يعد انتهاكاً لحقوق الملكية والسكن وفق القانون الدولي، ويشكل أيضًا معاملة قاسية أو مهينة.
وأوضح أن إرغام العائلات على النزوح بالقوة جريمة تهجير قسري بموجب الاتفاقيات الدولية، ويتعارض مع الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 الذي يكفل الملكية والمساواة والحق في الحماية من التعذيب والمعاملة المهينة، كما تشكل الاستيلاءات على المساكن والأثاث جرائم جنائية وفق القانون السوري.
وبحسب التقرير، يوفر القانون السوري قنوات قضائية لمعالجة الاستيلاء غير المشروع، بما في ذلك دعوى منع معارضة وتسليم العقار، والدعوى المستعجلة للطرد واسترداد الحيازة، مع ضمان سرعة التنفيذ، ما يلغي أي مبرر للاعتقال التعسفي أو مساومة المعتقلين على الإخلاء، ويؤكد ضرورة إحالة النزاعات إلى القضاء المختص لحماية الملكيات وصون الكرامات.
واعتبر التقرير أن ما جرى نموذج مركّب من الإخلاء القسري القائم على الهوية، مصحوباً بسوء المعاملة والاعتقال التعسفي وتعطيل الضمانات الإجرائية، ويستوجب فتح تحقيق مستقل وتحديد المسؤولية المؤسسية والقيادية وجبر الضرر.
وأوصى بوقف الإخلاءات القسرية فوراً وتعليق أي إجراءات تمس السكن أو الملكية إلى حين إنشاء مسار قانوني واضح وقابل للمراجعة الفردية مع ضمان عدم استخدام القوة، وحصر أي إجراءات لاحقة بقرارات السلطة القضائية مع إشعار ومهَل زمنية وحق الطعن ورقابة مدنية.
كما أكد على ضرورة وفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولية عن الاعتقالات وسوء المعاملة والإخلاء القسري والاستيلاء على الممتلكات، واعتماد آلية وطنية مستقلة لقضايا السكن والأرض تراعي السياق التاريخي للنزاع العقاري وتضمن حل النزاعات عبر القضاء.
Loading ads...
ودعا التقرير لتوسيع اختصاص هيئة العدالة الانتقالية لتشمل جميع الانتهاكات، وتمديد الإطار الزمني ليشمل الانتهاكات حتى تاريخ إقرار قانون العدالة الانتقالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





