2 ساعات
اعتقالات لمسيحيين في مناطق “الحوثيين” تعيد ملف الحريات الدينية في اليمن
الثلاثاء، 10 مارس 2026

أعادت حوادث اعتقال عشرات المسيحيين في اليمن من قبل جماعة “الحوثي”، تسليط الضوء على أوضاع الأقليات الدينية، في بلد يعيش حرباً وانقساماً سياسياً منذ سنوات، وسط تحذيرات حقوقية من اتساع الانتهاكات، وصعوبة التحقق من مصير المحتجزين.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة “تشيرش إن تشينز” المعنية بالدفاع عن المسيحيين المضطهدين، وترجمه “الموقع بوست“، بدأت حملة اعتقالات في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حيث جرى توقيف عشرات المسيحيين، أو اختفوا في ظروف غامضة حتى فبراير/شباط 2026.
اعتقالات وغموض حول المصير
وذكر التقرير أن عناصر أمنية تابعة لجماعة “الحوثي”، داهمت منازل عدد من المسيحيين في صنعاء ومدن أخرى، حيث كسرت الأبواب واعتقل أشخاص بالقوة من دون إبراز أوامر قضائية، أو توضيح أسباب الاعتقال، فيما جرى توقيف آخرين في الشوارع.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية ومصادر محلية، إلى أن أكثر من خمسين مسيحياً قد يكونون اعتقلوا أو اختفوا خلال الأشهر الأخيرة. كما تحدثت تقارير عن توقيف عشرات الأشخاص خلال يناير/كانون الثاني وحده.
وبحسب المعلومات المتاحة، يٌعتقد أن بعض المحتجزين موجودون في سجون تديرها جماعة “الحوثي”، بينما اختفى آخرون دون معرفة أماكن احتجازهم، في حين مٌنع معظمهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم.
وفي ظل القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى أماكن الاحتجاز، تؤكد منظمات حقوقية أن التحقق من العدد الدقيق للموقوفين أو ظروف احتجازهم ما يزال أمراً معقداً، في وقت تلتزم فيه السلطات في مناطق “الحوثيين” الصمت حيال هذه التقارير.
حرية الدين تحت الضغط
ذكرت اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، في تقارير سابقة، وجود حالات تمييز ضد المسيحيين والبهائيين في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك تقارير عن استبعاد بعضهم من المساعدات الإنسانية أو رفض علاجهم في المستشفيات، خلال فترات سابقة من الحرب.
ويرى مراقبون أن ملف الأقليات الدينية، ظل لسنوات قضية هامشية في النقاش السياسي اليمني، إلا أن الحرب والانقسام الداخلي جعلا رصد الانتهاكات أكثر صعوبة، في ظل تعدد السلطات المحلية وتراجع مؤسسات الدولة
ذكرى الهجوم على راهبات عدن
في موازاة هذه التطورات، أحيت الكنيسة الكاثوليكية مؤخراً الذكرى العاشرة للهجوم الذي استهدف داراً للمسنين، في مدينة عدن عام 2016، والذي قٌتلت خلاله أربع راهبات، من جمعية مرسلات المحبة.
وكان مسلحون قد اقتحموا دار الرعاية في الـ4 من مارس/آذار 2016، ما أدى إلى مقتل الراهبات مارغريت وريجينيت وجوديث وأنسيلم، إلى جانب 12 من العاملين في المركز من جنسيات وأديان مختلفة.
كما اٌختطف الكاهن توم أوزهوناليل قبل أن يفرج عنه في سبتمبر/ أيلول 2017، بعد أكثر من عام ونصف من الاحتجاز.
وخلال قداس أقيم في كاتدرائية القديس يوسف في أبوظبي، قال المطران باولو مارتينيلي إن الراهبات قٌتلن أثناء خدمتهن للفقراء والمسنين، مؤكداً أن ذكراهن تبقى رمزاً للأمل في منطقة تعيش صراعات مستمرة.
أقلية صغيرة في بلد مضطرب
تٌقدّر أعداد المسيحيين في اليمن ببضعة آلاف فقط، ومعظمهم من العمال الأجانب أو اللاجئين، ما يجعلهم من أصغر الأقليات الدينية في البلاد.
وتربط تقارير حقوقية بين حادثتين تفصل بينهما عشر سنوات، الهجوم الدموي على عاملين إنسانيين مسيحيين في عدن، والاعتقالات الأخيرة في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، باعتبارهما مؤشرين على هشاشة وضع الأقليات الدينية في ظل الحرب والانقسام السياسي.
Loading ads...
وفي الوقت الذي تدعو فيه منظمات حقوقية، إلى الكشف عن مصير المحتجزين والإفراج عنهم، يرى مراقبون أن استمرار الصراع في اليمن يجعل ملف الحريات الدينية جزءاً من أزمة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإنسانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



