عادة ما تتصدر العقود الآجلة للنفط نشرات الأخبار والمواقع الاقتصادية، باعتبارها معيارًا لتسعير أهم سلعة في العالم، لكن مع صعود الذكاء الاصطناعي، بدأت الحوسبة تجذب اهتمام وول ستريت بوصفها موردًا استراتيجيًا جديدًا، فهل نشهد قريبًا تداول عقود الحوسبة على شاشات الأسواق كما يحدث اليوم مع النفط؟
- في الشهر الماضي، أعلنت "سي إم إي جروب" بالتعاون مع شركة "سيليكون داتا - Silicon Data"، خططًا لإطلاق أول سوق للعقود الآجلة المتعلقة بالقدرة الحوسبية خلال العام الجاري، وذلك بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
طفرة الذكاء الاصطناعي
- جاءت هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محمومًا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات العملاقة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على القدرات الحوسبية وزاد من تكاليف تطوير التقنية الناشئة.
- ترى "سي إم إي" أنه لا يزال من الصعب على الشركات التحوّط ضد تقلبات تكاليف الحوسبة التي تتكبدها، ومن خلال العقود الآجلة، ستتمكن الشركات من التحوط ضد التقلبات بشكل أفضل، فضلًا عن توفير مؤشر مرجعي لتسعير أحد أسرع الأسواق نموًا في العالم.
- قال "تيري دافي" الرئيس التنفيذي لشركة "سي إم إي"، إن الحوسبة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، تعد بمثابة النفط الجديد للقرن الحادي والعشرين، ومن الممكن أن تكون من الأصول الأكثر نموًا بمجرد تداول العقود الآجلة الخاصة بها.
- لم تكشف "سي إم إي" كثيرًا عن آلية عمل العقود، إلا أنها أشارت إلى الاعتماد على مؤشرات يومية طورتها "سيليكون داتا" لتسعير العقود، تشمل مؤشرًا لأسعار تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPU)، إلى جانب مقياس آخر لأسعار رقائق الذاكرة (RAM).
- بحسب الرئيسة التنفيذية لـ "سيليكون داتا"، "كارمن لي"، فإن الشركة تهدف إلى إطلاق هذه العقود لتلبية الطلب الكبير من شركات التكنولوجيا والبنوك وغيرها، حيث توجد رغبة حقيقية لكثير من المؤسسات في إدارة التقلبات والمخاطر.
- من المتوقع أن توفر هذه العقود شفافية أكبر للأسعار داخل سوق الحوسبة، فبدلًا من الاعتماد على صفقات فردية متفرقة، ستصبح هناك أسعار مرجعية يمكن لجميع الأطراف الاستناد إليها عند التفاوض أو إعداد الخطط الاستثمارية.
- لا تزال هناك تساؤلات بشأن مستقبل السوق وآلية عملها، فالتطور السريع لتكنولوجيا الرقائق قد يغير معايير الحوسبة بشكل مستمر، وذلك على عكس سوق النفط، فالبرميل الذي جرى تداوله قبل عقود لا يختلف عن برميل اليوم، كذلك أوقية الذهب لم يتغير وزنها.
- ذكر "لاري فينك" الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك"، أن الطلب العالمي على الحوسبة أصبح ضخمًا إلى درجة قد تدفع المستثمرين مستقبلًا إلى تداول العقود الآجلة المرتبطة بها، لذلك ليس من المستبعد أن تدخل هذه العقود في محافظ المستثمرين فور تداولها.
- قد يكون من المبكر الجزم بنجاح عقود الحوسبة أو تحولها إلى سوق ضخمة بحجم النفط والذهب، لكن مجرد سعي البورصات لإطلاقها يعكس مدى الأهمية التي اكتسبتها الحوسبة حاليًا، وقد تصبح وجهةً جاذبة للمستثمرين في المستقبل مع ارتفاع أسعارها في ظل الطلب القوي والمستمر من شركات التكنولوجيا.
Loading ads...
المصادر: أرقام – سي إم إي – فاينانشال تايمز – بلومبرج – ماركت ووتش – سي إن بي سي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





