ظل العلماء لسنوات يعرفون أن بعض الطيور المغردة تُظهر أنماطا مشابهة لتلك التي يظهرها البشر، لكن الأسباب الحقيقية لم تكن معلومة؛ وفي دراسة جديدة نشرت يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول في دورية "ساينس" وجد باحثون أن أنماطا تشبه الكلام والغناء البشري تظهر على نطاق واسع لدى الطيور، حتى تلك التي لا تتعلم أصواتها من الآخرين.
يقول لوغان جيمس، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم الأحياء بجامعة ماكجيل في كندا، والمؤلف المشارك في الدراسة، إن أغاني الطيور كثيرا ما قورنت بالكلام والموسيقى عند الإنسان، لأن كليهما يتكون من سلاسل من الوحدات الصوتية التي تحتاج إلى تنسيق دقيق، وتتغير بحسب السياق وتؤثر في المستمع.
يضيف لوغان في تصريحات للجزيرة نت: "لكن معظم المقارنات السابقة ركزت على أنواع محدودة، وخصوصا الطيور التي تتعلم الغناء، ولذلك لم يكن معروفا ما إذا كانت السمات المشتركة ناتجة عن التعلم نفسه أم عن الطريقة الفيزيائية والعصبية التي ينتج بها الصوت".
جمع الباحثون واحدة من أوسع قواعد البيانات المستخدمة في هذا النوع من المقارنات، ضمت أكثر من 74500 مقطع صوتي مأخوذ من نحو 5900 أغنية لـ367 نوعا من الطيور تنتمي إلى 52 فصيلة. وشملت العينة مجموعتين تتعلمان أصواتهما، هما الطيور المغردة والطيور الطنانة، ومجموعتين لا تعتمد أغانيهما على التعلم بالطريقة نفسها.
وبعد ذلك، قارن الفريق هذه التسجيلات بقاعدة عالمية للكلام والغناء البشري تضم أكثر من 15 ألف وحدة صوتية داخل أكثر من 800 عبارة من 52 لغة بشرية.
يشير المؤلف المشارك في الدراسة إلى أن الفريق ركز على أربع سمات: الأولى هي مقدار القفزة في طبقة الصوت بين مقطع وآخر، والثانية انتظام الإيقاع، والثالثة تغير مدة الصوت وارتفاعه وقوته بين بداية العبارة ووسطها ونهايتها، والرابعة ما إن كانت هذه الخصائص ترتفع وتنخفض بالتناوب أم تتحرك بصورة أكثر استقرارا.
ويوضح لوغان: "في الكلام والموسيقى البشرية نميل عادة إلى الانتقال بين درجات صوتية متقاربة بدل القفزات الكبيرة، كما تظهر أنماط إيقاعية منتظمة ويطول الصوت أحيانا عند نهاية العبارة".
وجد الفريق أن الطيور تتبع كثيرا من هذه القواعد أيضا، إذ كانت القفزات بين الترددات أصغر مما يمكن توقعه لو رتبت المقاطع عشوائيا، وظهرت إيقاعات متساوية نسبيا أكثر من المتوقع بالمصادفة، كما طالت المقاطع الموجودة قرب نهاية الأغنية في نمط يشبه إطالة نهاية الجمل أو العبارات لدى البشر.
وظهرت هذه السمات عبر مجموعات مختلفة من الطيور بصرف النظر عن قدرتها على تعلم الصوت، وهي النتيجة التي فاجأت الباحثين لأنها تضعف الفكرة القائلة إن التعلم الصوتي وحده هو الذي يصنع هذه التشابهات.
ينفي المؤلفون هذا الافتراض، إذ عنيت الدراسة بفهم طريقة ترتيب أصوات الطيور في الزمن وطبقة الصوت والإيقاع. وعندما قارن الباحثون الأنماط مباشرة، وجدوا تشابهات واضحة بين البشر والطيور، ولكنهم وجدوا اختلافات أيضا، إذ كانت الفواصل بين طبقات الصوت أصغر في الغناء البشري، بينما كانت إطالة نهاية العبارات أقوى عموما في الكلام والغناء البشري مقارنة بمعظم الطيور.
وظهرت نتيجة أخرى لافتة عندما حلل الباحثون الشكل العام للصوت بدل فحص كل سمة منفردة، إذ كانت أغاني الطيور في مجملها أقرب إلى الكلام البشري منها إلى الغناء البشري من حيث تغير الصوت عبر الزمن والتردد.
كما كانت أصوات الطيور الطنانة أقرب إلى الكلام والغناء البشري من أصوات بعض الطيور المغردة التي اشتهرت تاريخيا بوصفها أفضل نموذج لدراسة التواصل البشري.
ويرى لوغان أن عدم اعتماد هذه الأنماط باستمرار على التعلم الصوتي يشير إلى أن أجسام الإنسان والطيور قد تواجه قيودا متشابهة عند إنتاج سلاسل صوتية معقدة، مثل الحاجة إلى تنسيق العضلات والتنفس وتحريك الأعضاء المسؤولة عن الصوت بكفاءة.
وقد تدفع هذه القيود أنواعا بعيدة جدا عن بعضها تطوريا إلى الوصول إلى حلول متشابهة، حتى وإن لم يرث الإنسان والطيور تلك الأنماط من سلف مشترك قريب.
لكن الدراسة لا تقدم الكلمة الأخيرة، لأنها اختبرت مجموعة محددة من الخصائص الصوتية ولم تبحث عناصر أكثر تعقيدا مثل البنية الهرمية للأغاني أو استخدام درجات موسيقية منفصلة أو السلالم الصوتية، كما أن وجود التشابه لا يثبت وحده الآلية البيولوجية التي أنتجته.
ويشير الباحثون أيضا إلى اختلافات كبيرة بين أنواع الطيور قد ترتبط بحجم الجسم وطريقة التنفس وشكل الجهاز الصوتي، بينما شملت المقارنة البشرية 52 لغة فقط وليس كل التنوع اللغوي والموسيقي الموجود عالميا.
Loading ads...
حصل البحث على تمويل من مجلس أبحاث العلوم الطبيعية والهندسة في كندا، وصندوق أبحاث كيبيك للطبيعة والتكنولوجيا، وصندوق أبحاث كيبيك للصحة، ومركز أبحاث الدماغ واللغة والموسيقى في جامعة ماكجيل، فيما أعلن المؤلفون عدم وجود تضارب في المصالح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ماستركارد والبريد الأردني وU-Wallet يطلقون برنامج...
منذ ثانية واحدة
0




