ساعة واحدة
الغارات الأردنية على جنوبي سوريا.. سجل من القصف والضحايا منذ عام 2023
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
لم تكن الغارات الأردنية الأخيرة على جنوبي سوريا حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت مناطق في محافظتي درعا والسويداء منذ عام 2023، بمبررات معلنة تتعلق بمكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، ولاحقاً استهداف مواقع مرتبطة بتنظيم داعش، وسط سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منازل ومنشآت ومواقع خدمية.
وعلى امتداد أكثر من ثلاث سنوات، تفاوتت الروايات بشأن طبيعة المواقع المستهدفة والمسؤولية عن الضربات، في حين وثقت منظمات حقوقية مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأثارت تساؤلات حول مشروعية بعض الهجمات وغياب المحاسبة والتعويض.
يرصد هذا التقرير أبرز الغارات المنسوبة إلى الأردن على الأراضي السورية منذ أيار 2023 وحتى 27 تشرين الأول 2026، مستعرضاً تسلسلها الزمني والخسائر المدنية التي أمكن توثيقها، والمواقف الرسمية والحقوقية التي رافقتها.
في فجر الثامن من أيار 2023، تعرض موقعان في الجنوب السوري للقصف: منزل مرعي الرمثان في قرية الشعاب بريف السويداء، ومحطة لتنقية المياه قرب خراب الشحم في ريف درعا الغربي.
وثق الأرشيف السوري وقوع الغارتين عبر تحليل الصور والمقاطع المصورة وتحديد المواقع والتوقيت، وأشار إلى احتمال مسؤولية سلاح الجو الأردني، وأسفر قصف المنزل عن مقتل الرمثان وزوجته وخمسة أطفال، وإصابة طفلة، في حين لحقت أضرار بأحد مباني محطة المياه. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن موقع المحطة كان يُستخدم وقت الهجوم لتخزين المخدرات.
وأورد تحقيق للشبكة السورية لحقوق الإنسان حصيلة من سبعة مدنيين في غارة الشعاب، بينهم خمسة أطفال وامرأة، وصنفت الشبكة الضحايا السبعة مدنيين، بمن فيهم الرمثان الذي وردت اتهامات بتورطه في تهريب المخدرات.
وفي 31 آب 2023، استهدفت غارة جوية مزرعة في ريف السويداء الجنوبي، رجّح ناشطون أن الطيران الأردني نفذها، وفق وكالة أسوشيتد برس، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو صدور تعليق أردني آنذاك.
في 18 كانون الأول 2023، تجددت الغارات على مواقع في جنوبي سوريا، بالتزامن مع مواجهات حدودية بين القوات الأردنية ومجموعات لتهريب المخدرات والأسلحة. ونسبت رويترز تنفيذ الضربات إلى الأردن، استناداً إلى مصادر قالت إنها استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات تهريب.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، في قصف 18 كانون الأول، ورجّحت مسؤولية الطيران الأردني عنه. وشملت المواقع التي أوردتها مزرعة قرب ذيبين ومنزلاً في صلخد.
وفي الخامس من كانون الثاني 2024، استهدفت غارة جوية بئر مياه قرب قرية أم الرمان جنوبي السويداء، وقتلت مدنياً كان يعمل في حراستها، وفق لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التي أدرجت الحادثة ضمن غارات سلاح الجو الأردني على المحافظة
وفي 8 كانون الثاني 2024، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم امرأة، في قصف منزل في الشعاب ومزرعة في ملح، رجّحت أن القوات الأردنية نفذته.
في 18 كانون الثاني 2024، تعرض موقعان سكنيان في بلدة عرمان بريف السويداء لغارات قتلت عشرة مدنيين، بينهم خمس نساء وطفلتان، وفق تحقيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
ونسبت الشبكة المسؤولية إلى القوات الأردنية، مستندة إلى تحقيقها في الهجوم، بينما لم تعلن السلطات الأردنية رسمياً مسؤوليتها عنه. ووثقت هيومن رايتس ووتش مقتل ثلاثة أشخاص في منزل عائلة طلب، وسبعة من عائلة الحلبي في الموقع الآخر، بينهم الطفلتان فرح وديما، البالغتان ثلاث وخمس سنوات. وراجعت المنظمة صوراً ومقاطع مصورة وصور أقمار صناعية، وحللت بقايا ذخيرة قالت إنها لقنبلة موجهة بالأقمار الصناعية من فئة "جدام".
وفي آذار، دعت هيومن رايتس ووتش الأردن إلى ضمان المساءلة وتعويض الضحايا وعائلاتهم، وقالت إن غارات عرمان تبدو بمثابة إعدامات خارج نطاق القضاء. وأفادت بأنها خاطبت وزير الخارجية الأردني في 31 كانون الثاني بشأن نتائج تحقيقها، ولم تتلق رداً حتى نشره في 17 آذار.
وبحسب الشبكة السورية، قتلت الغارات المنسوبة إلى الأردن ما لا يقل عن 18 مدنياً، بينهم أربعة أطفال وسبع نساء، بين 18 كانون الأول 2023 و19 كانون الثاني 2024. وتشمل هذه الحصيلة ضحايا عرمان العشرة.
بعد سقوط النظام المخلوع، أعلن الأردن وسوريا، في 7 كانون الثاني 2025، الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لضبط الحدود ومواجهة تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع عودة تنظيم داعش. وجاء الإعلان خلال لقاء وزيري الخارجية أيمن الصفدي وأسعد الشيباني في عمّان.
واستمرت تقارير القصف خلال العام نفسه ففي 19 كانون الأول، شارك الطيران الأردني في ضربات للتحالف ضد داعش داخل سوريا، وأعلن الأردن مشاركته في اليوم التالي. جاءت العملية عقب هجوم قرب تدمر قتل ثلاثة أميركيين، وشكلت مساراً منفصلاً عن غارات مكافحة التهريب.
وفي 24 كانون الأول 2025، أعلن الجيش الأردني استهداف مصانع وورش قال إن مجموعات لتهريب الأسلحة والمخدرات تستخدمها قواعد لعملياتها على الحدود الشمالية للمملكة.
قُتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وأُصيب ثلاثة آخرون، في غارات أردنية على ريفي درعا والسويداء مساء 26 تشرين الأول 2026، وفق الحصيلة الأولية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
وطالت الغارات خيمة في قرية الطف في اللجاة، فقتلت خمسة أفراد من عائلة واحدة، ومزرعة قرب نصيب قُتل فيها المدرّس رياض كراد، ومنزلاً في شهيب شمالي السويداء قُتل فيه مطلق أبو الخيل.
وأعلن الجيش الأردني تنفيذ العملية باسم "الردع الأردني–حمود"، قائلاً إنها استهدفت مواقع لتنظيمات يرتبط بها المتورطون في الهجوم على كنيسة حمود في الكرك، وإنها نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية.
في بيان نشرته سانا في 27 تشرين الأول الجاري، نفت الحكومة السورية أي تنسيق مسبق بشأن العملية، وأعلنت مباشرة تحقيقات في ملابسات الاستهداف، بالتوازي مع اتصالات مع عمّان لبحث الموقف.
وفي اليوم نفسه، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن المواقع المستهدفة تتبع لتنظيم داعش، وإن النتائج الأولية تشير إلى خسائر تتجاوز عشرين عنصراً في صفوفه وتدمير مستودع أسلحة. وأعرب عن الأسف لسقوط مدنيين، وأعلن العمل على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتطوير التنسيق.
Loading ads...
وتبقى المعلومات المتعلقة بخسائر تنظيم داعش وتبعية المواقع المستهدفة له رواية رسمية أردنية، لم يتوفر في المصادر التي راجعها التقرير تحقق مستقل منها. كما أن الإعلان عن اللجنة لا يتضمن نتائج تحقيق أو آلية معلنة لتعويض الأسر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

