4 أشهر
أمطار وبرد ونقص تدفئة.. معاناة متصاعدة لمهجّري السويداء في درعا
الإثنين، 5 يناير 2026
يعيش مُهجّرو السويداء من أبناء العشائر العربية في درعا أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، تفاقمت خلال الأيام الماضية نتيجة للأمطار الغزيرة التي تسببت بتهالك الخيام وتسرّب المياه إليها، ما زاد من معاناة العائلات النازحة، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
ويعاني المهجّرون من نقص كبير في المواد الأساسية ووسائل التدفئة، الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة اليومية، وسط مناشدات متكررة للمنظمات الإنسانية والجهات المعنية للتدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، بهدف التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
أوضاع مأساوية واحتياجات كبيرة
قال أحد المهجرين في مخيم بلدة السهوة شرقي درعا لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الأمطار هطلت على المخيم بغزارة خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخل الخيمة، متسبباً بتلف الأغطية والفرش، وزيادة معاناة العائلة، ولا سيما الأطفال، في ظل البرد القارس وغياب وسائل التدفئة، مؤكداً أن الظروف المعيشية باتت قاسية ولا تحتمل.
وناشد أبو علي وعائلته كحال المئات من العائلات المهجّرة الأخرى، لتأمين سكن آمن يقيهم قسوة الطقس ويحفظ كرامتهم الإنسانية، موضحاً أن العيش في الخيام لم يعد ممكناً مع استمرار الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، خاصة مع وجود مرضى وكبار سن وأطفال، مطالباً الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالعمل على توفير مساكن مؤقتة أو بدائل سكنية مستقرة، تضمن الحد الأدنى من الأمان والاستقرار بعد أشهر طويلة من النزوح والمعاناة.
من جانبه، أوضح المكتب الإعلامي في مجلس محافظة السويداء لموقع تلفزيون سوريا، أن المهجرين يعانون من أزمة إنسانية شديدة، وتشهد أوضاعهم تدهوراً ملحوظاً ولا سيما في مراكز الإيواء التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الضروريات الأساسية.
ويواجه المقيمون في الخيام البرد الشديد وتسرب مياه الأمطار وانتشار الطين، ما يشكّل تهديداً مباشراً على صحتهم، في حين يضطر المقيمون في مبانٍ غير مكتملة، كالمدارس أو المساكن العسكرية، إلى سد فتحات الأبواب والنوافذ بقطع قماش أو أكياس بلاستيكية، في محاولة بدائية للوقاية من البرد والأمطار.
وتتمثل أبرز احتياجاتهم العاجلة بحسب المكتب الإعلامي للمحافظة:
في مجال التدفئة، يعاني المهجّرون من نقص حاد في وسائل التدفئة والوقود والملابس الشتوية الأساسية للوقاية من البرد، خاصة أن معظمهم نزح فجأة بعد نهب عصابات مسلحة تطلق على نفسها "الحرس الوطني لممتلكاتهم، ووصل الأمر إلى هدم منازلهم وسحب حديدها.
وفي مجال الغذاء، يعتمد معظمهم بشكل كامل على المساعدات الغذائية الطارئة، نتيجة لفقدانهم مصادر رزقهم الرئيسية من أعمال خاصة وماشية وأراضٍ زراعية.
وأما في مجال الرعاية الصحية، فهناك حاجة ماسة، خاصة لدى كبار السن والأطفال، في حين تبقى خدمات المنظمات الإنسانية بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها، غير كافية لتغطية كل الاحتياجات الطبية المتزايدة.
خطة لتوفير مساكن مستقرة
كشف المكتب الإعلامي في محافظة السويداء أنهم يعملون حالياً على وضع خطة طويلة الأمد، بالتزامن مع اجتماعات مكثفة مع الحكومة والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى حلول عاجلة ومستدامة لأوضاع المهجرين، تسعى إلى توفير مأوى مستقر ودعم متكامل يضمن لهم حياة كريمة، كما ستعمل على تذليل جميع العقبات التي تواجههم، بما في ذلك تحسين الظروف المعيشية وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية بشكل مستدام.
ومن ضمن الخطط العاجلة التي قام بها مجلس المحافظة، حشد جميع الجهود للعمل بالتشارك مع المنظمات الإنسانية والجهات المعنية، لوضع خطة شاملة لمواجهة البرد القارس، تركز على دعم الأسر المهجرة والمجتمعات المتضررة.
كما تضمنت توفير الدعم العاجل عبر توزيع مستلزمات التدفئة والمواد الإيوائية، وتعزيز الرعاية الصحية من خلال الحملات الطبية المتنقلة والتوعية بمخاطر البرد، بالإضافة إلى حماية التعليم بتأمين التدفئة الآمنة في المدارس ودعم الطلاب، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تسعى إلى تخفيف المعاناة الإنسانية والحفاظ على الصحة العامة وحماية الفئات الضعيفة ولا سيما الأطفال وكبار السن من تأثيرات الطقس القاسي.
في السياق ذاته، يقيم مجلس المحافظة شراكات مع المنظمات الإنسانية، وينسق مع الوزارات المعنية مثل، وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وزارة الصحة، ووزارة التعليم، بهدف سد الاحتياجات الأساسية وتقديم أقصى ما يمكن من الخدمات للمهجرين الذين فقدوا مصادر رزقهم ويعانون أوضاعاً صعبة، بهدف تخفيف معاناتهم وتحسين ظروفهم، وذلك بحسب تصريحات المكتب.
محافظ السويداء يناشد المنظمات الإنسانية
وجّه محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور، مناشدة عاجلة عبر صفحته الشخصية في تطبيق تلغرام إلى المنظمات الإنسانية والجهات المانحة لتقديم دعم عاجل وشامل للمهجّرين في المحافظة الذين يعانون من موجة البرد القارس وظروف مأساوية.
ودعا "البكور" إلى توفير المساعدات الشتوية العاجلة، مثل الأغطية والمدافئ والوقود والملابس الدافئة، وتعزيز الخدمات الطبية والإغاثية لمواجهة الأمراض المرتبطة بالبرد وسوء التغذية، بالإضافة إلى العمل على تأمين مأوى أكثر أماناً ويحفظ كرامة المهجّرين الإنسانية.
وتبلغ حصيلة المهجّرين من محافظة السويداء خارج المحافظة والنازحين في داخل المحافظة ما يقارب 45 ألف عائلة، وذلك بحسب إحصائيات مجلس المحافظة.
ويتركز وجود المهجّرين خارج السويداء بشكل رئيسي في مراكز إيواء بمحافظة درعا، إلى جانب مراكز إيواء مؤقتة في ريف دمشق، ولا سيما في مناطق السيدة زينب وجرمانا وصحنايا، في حين يقيم عدد آخر منهم لدى أقارب وأصدقاء في مناطق متفرقة من محافظتي دمشق وريفها ودرعا.
كما يقيم قسم من المهجّرين في خيام، في حين انتقل آخرون إلى مساكن غير مكتملة تفتقر إلى الأبواب والنوافذ السليمة، إضافة إلى الإقامة في بعض المدارس التي لم تُرمم بعد، مثل مدرسة ناحتة، ومراكز إيواء أخرى، في حين اضطر بعضهم إلى استئجار منازل خاصة.
Loading ads...
أما النازحون داخل المحافظة، فيتركز وجودهم في عدد من مراكز الإيواء في مدن السويداء وشهبا وصلخد، في حين يقيم آخرون لدى عائلات أقاربهم، أو في أحياء ومنازل العشائر المهجّرة من محافظة السويداء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

