ساعة واحدة
احتجاجات واسعة لمعلمي الرقة رفضاً للتعاقد المؤقت والمطالبة بالتثبيت الوظيفي
الثلاثاء، 10 فبراير 2026
شهدت مدينة الرقة، أمس الأربعاء، مظاهرة واسعة نظمها وشارك فيها المئات من المعلمين العاملين سابقاً في مدارس كانت تديرها "الإدارة الذاتية" ولجان التربية التابعة لها في مدينة الرقة وريفها، وذلك في ساحة الساعة وسط المدينة.
وجاءت هذه المظاهرة على خلفية إصدار مديرية تربية الرقة قراراً يطالب المعلمين العاملين سابقاً في مدارس "الإدارة الذاتية" بتقديم أوراقهم الثبوتية لتقييمها، تمهيداً لبدء العمل كمعلمين وكلاء وفق عقود مدتها ثلاثة أشهر.
وخلال المظاهرة، طالب المعلمون، الذين يقدَّر عددهم بالمئات، مديرية تربية الرقة بجملة من المطالب، أبرزها إنهاء التعاقد معهم وفق نظام الوكالة، والعمل على تثبيتهم كمعلمين أصيلين.
ويختلف المعلم الوكيل عن المعلم الأصيل المُثبَّت بعدة امتيازات، أهمها ديمومة واستمرار الوظيفة، والاستفادة من الإجازات، والترفيعات الإدارية، والزيادات على الراتب، إضافة إلى التعويض المالي، حيث يزيد راتب المعلم الأصيل عن راتب المعلم الوكيل.
كما أن المعلم الوكيل قد يتغير مكان عمله أكثر من مرة خلال العام الدراسي، وفقاً لحاجة مديرية التربية والنقص الحاصل ضمن ملاكها، ولا يتقاضى راتباً أو تعويضاً خلال العطلة الصيفية، على عكس المعلم الأصيل الذي يستمر في تقاضي راتبه خلالها، فضلاً عن أن المعلم الأصيل يضمن الحصول على راتب تقاعدي، في حين لا يشمل ذلك المعلم الوكيل.
"أدينا واجبنا دون اعتبارات سياسية"
وقال أحد المعلمين المحتجين، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إنهم كانوا يؤدون واجبهم التربوي منذ عام 2017 دون أي اعتبارات سياسية، مشيراً إلى أن عدم تثبيتهم يُعد نسفاً لسنوات العمل التي قضوها في قطاع التعليم.
وأضاف أن لهم أحقية في التثبيت، كونهم لم يغادروا المحافظة خلال السنوات الماضية، على خلاف معلمين آخرين كانوا بحكم "تحت التصرف" في مناطق سيطرة النظام المخلوع، ومن ثم الحكومة السورية.
وتُعد قضية دمج العاملين السابقين في مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن المؤسسات الحكومية الحالية قضية عامة تمس معظم المؤسسات والدوائر الحكومية، كما تلقي بظلالها على النقابات المهنية والاتحادات العمالية والفلاحية.
ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن الحكومة السورية والإدارة الذاتية كان لكل منهما ملاك موظفين يعملون في مناطق سيطرته سابقاً، ولكل جهة معاييرها الخاصة في التوظيف والاختيار، ما يجعل عملية جمعهم ضمن كيان واحد أمراً معقداً، يتطلب تصوراً واقعياً ومنهجية منطقية قائمة على تقييم الاحتياج والنقص في القطاع التعليمي، والعمل على تعزيزه بما يتيح الاستفادة من أكبر قدر ممكن من الخبرات الموجودة.
تربية الرقة: لا خلفيات سياسية للقرار
وفي هذا السياق، أكد مدير تربية الرقة، خليل الإبراهيم، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أن تصور المديرية يقوم على الاستفادة قدر الإمكان من المعلمين العاملين سابقاً في مدارس وهياكل "الإدارة الذاتية"، نافياً وجود أي دوافع سياسية في اختيار معلمين أو فصل آخرين.
وأوضح الإبراهيم أن معيار الاختيار هو الكفاءة العلمية، وبناءً عليه تم إصدار قرار يسمح لخريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة، وكذلك الطلاب الجامعيين في السنوات الثانية والثالثة والرابعة، بمباشرة العمل كمدرسين وكلاء، ريثما يتم النظر في مسألة التثبيت التي تحتاج إلى قرار وزاري.
وأشار إلى أن وزارة التربية في الحكومة السورية ستتعامل مع هذا الملف بوضع خاص، من خلال طرح حلول منطقية تصب في الصالح العام.
ولفت الإبراهيم إلى مشكلة أخرى تتمثل بوجود عدد من المعلمين العاملين سابقاً في مدارس "الإدارة الذاتية" من حملة شهادة التعليم الإعدادي (التاسع)، وهو ما لا يصح من وجهة نظر علمية وتربوية، فضلاً عن وجود معلمين يحملون شهادات مزورة، الأمر الذي يستدعي التدقيق في سجلات المتقدمين وفحصها لضمان اختيار الأنسب.
وبيّن أن حل هذه الإشكالية يتطلب وقتاً كافياً ومشاورات حثيثة مع مختلف الأطراف، للوصول إلى حل منطقي ومتوازن.
احتجاج مماثل في الطبقة
وامتدت احتجاجات المعلمين إلى مدينة الطبقة، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً غربي مدينة الرقة، ما يشير إلى وجود تصور ومطالب مماثلة لدى معظم المعلمين العاملين سابقاً في مدارس "الإدارة الذاتية".
من جهتهم، عبّر عدد من الأهالي عن قلقهم من تداعيات هذه الاحتجاجات على العملية التعليمية، لا سيما في ظل إضراب عدد من المعلمين عن العمل للمطالبة بالتثبيت.
أهالٍ: الطلاب ضحايا ما يحدث
وقال أحد الأهالي، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن ما يحدث ينعكس سلباً على الطلاب، مشيراً إلى وجود عدد من المدرسين غير الأكفاء ضمن كوادر التعليم السابقة.
وأضاف أن الاعتماد خلال الفترة الماضية كان على "المعاهد الخاصة"، نتيجة ضعف جدوى ذهاب الأطفال إلى المدارس، وتابع: "كنا ننتظر انتهاء الوضع السابق والبدء بمرحلة جديدة في التعليم، لكن أبناءنا ما زالوا يدفعون الثمن".
ويضيف: "لا شك أن جزءاً كبيراً من مطالب المعلمين المحتجين يُعد مطالب محقة ومشروعة، ولا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها، في مقابل حقيقة أن بعض المحتجين، ممن لا يمتلكون المؤهلات العلمية المطلوبة، يسعون إلى تثبيت أوضاعهم الوظيفية كما كانت عليه خلال فترة سيطرة “قسد”، بدافع الحفاظ على مصادر رزقهم، وبأمل تحسين واقعهم الوظيفي مستقبلاً".
Loading ads...
في المقابل، تبدو آلية تعامل مديرية تربية الرقة مع هذه المطالب حتى الآن ضمن سياسة احتواء، تقوم على محاولة الاستفادة من خبرات المعلمين السابقين، دون الإضرار بالمؤسسة التعليمية أو المساس بمعاييرها الأكاديمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




