الموافقة على أول علاج فموي يساعد مرضى الثلاسيميا البالغين
مرض الثلاسيميا الوراثية
الثلاسيميا هي مرض وراثي في الدم يولد به الإنسان، يؤثر على قدرة الجسم على إنتاج الهيموغلوبين بشكل طبيعي، مما يسبب فقر الدم وبالتالي الحاجة لنقل الدم بصورة دورية تبعًا لشدة الحالة. ومع مرور السنوات، لا يُرهِق المرضُ الجسد فقط، بل يثقل روح المريض وأهله معًا، إذ إنه يُلزم المريض بالذهاب للمستشفى لنقل الدم، والانتظار لساعات، وتعرض الأطفال لوخز الإبر المؤلمة، ولك أن تتخيل معانة الطفل وأهله وهم يرون فلذات أكبادهم يصرخون ويتألمون من أجل وضع التوصيلة الوريدية، ومن ثم الانتظار لساعات لنقل الدم.
يا لها من حياة مليئة بالقلق والتعب النفسي والجسدي. ومن هنا وبعد تخيل كل هذه المواقف الأليمة يمكننا أن نفرح وبشدة بعد إعلان الموافقة على دواء جديد لمرضى الثلاسيميا ... فما هو هذا الدواء، وكيف يعمل، وهل هو علاج شاف أم علاج مساعد؟
مؤخرًا، أعلنت وكالة الدواء والغذاء الأمريكية عن موافقتها على دواء جديد يُدعى ميتابيفات mitapivat (الاسم التجاري: Aqvesme)، ليكون أول علاج فموي مُعتمَد يُساعد على تعديل مسار فقر الدم لدى البالغين المصابين بمرض الثلاسيميا بنوعيها ألفا وبيتا.
ودواء ميتابيفات هو علاج يُؤخذ عن طريق الفم، صُمِّم لمساعدة خلايا الدم الحمراء على العمل بشكل أفضل لدى مرضى الثلاسيميا. يسبب مرض الثلاسيميا، ضعف خلايا الدم الحمراء وتكسرها السريع، ما يجعلها عاجزة عن حمل الأكسجين بكفاءة، وبالتالي، يؤدي ذلك إلى فقر في الدم وتعب مستمر وحاجة متكررة لنقل الدم. بينما يقوم دواء ميتابيفات على تنشيط إنزيم مهم داخل خلايا الدم الحمراء يُسمّى بيروفات كيناز، ليساعد الخلية على إنتاج الطاقة التي تحتاجها للبقاء قوية والقيام بوظيفتها.
وعندما تحصل خلايا الدم الحمراء على طاقة أفضل:
تعيش لفترة أطول
تتكسّر بشكل أقل
تحمل الأكسجين بكفاءة أعلى
والنتيجة: تحسّن مستوى الهيموغلوبين، وتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وانخفاض الحاجة لنقل الدم لدى بعض المرضى.
مَن يفيد هذا الدواء؟
الميتابيفات هو أول دواء معتمَد يمكن استخدامه عن طريق الفم لمرضى الثلاسيميا الذين يحتاجون إلى نقل دم منتظم. كما يمكن استخدامه للمرضى الذين لا يعتمدون على نقل الدم، أي أنه مناسب لفئات مختلفة من مرضى الثلاسيميا، وليس لفئة واحدة فقط.
لماذا يحتاج إلى متابعة دقيقة؟
رغم فوائده، قد يؤثر الدواء على الكبد عند عدد قليل من المرضى. لهذا السبب:
يتم فحص وظائف الكبد قبل بدء العلاج
ثم تُعاد الفحوصات كل شهر خلال أول 6 أشهر
ويُوقف استخدامه إذا ظهَرت علامات تضرر في الكبد
ولهذا لا يُستخدم عند المرضى المصابين بتشمّع الكبد.
معلومات مهمة عليك معرفتها، حتى لا يعطيك موقع صحتك أملًا كاذبًا...
هذا الدواء هو خطوة مهمة في علاج الثلاسيميا، لكنه ليس مناسبًا للجميع، وينبغي استخدامه تحت إشراف طبي دقيق.
لا يُضيف دمًا جديدًا، بل يُساعد دمك الموجود على أن يعمل بشكل أفضل.
هذا الدواء يخفف من احتمال حدوث تعب في الحياة اليومية، يحسّن مستوى الطاقة، يقلل الحاجة المتكررة لنقل الدم، ويمنح الشعور بالاستقلالية. فكثير من المرضى لا يشكون من الإبر بقدر ما يشكون من الانتظار، انتظار الموعد، وانتظار الدور، وانتظار التحسن.
هو دواء يؤخذ عن طريق الفم، قد لا يُنهي رحلة المرض، لكنه يُخفف وطأته.
من المهم أن نكون صادقين مع المرضى وأهاليهم، هذا العلاج ليس شفاءً كاملًا، وليس مناسبًا للجميع، ويحمل تحذيرًا مهمًا يتعلق بسلامة الكبد، لذلك يتطلب متابعة دقيقة وفحوصات منتظمة.
رسالة إلى الأهل
إلى الأمهات والآباء الذين تعبوا من القلق...
إلى مَن يحسبون عدد مرات نقل الدم أكثر مِن عدد سنوات العمر...
إلى مَن يبتسمون أمام أبنائهم ويخفون خوفهم في الليل…
هذا الدواء هو خطوة صغيرة… لكنها قد تُغيّر المسار...
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






