مروة أمٌ واعيةٌ، تراقب أفعالها وتدقق في اختيار كلماتها؛ بهدف تطبيق ما قرأته من أساليب تربية وتوفير الراحة والصحة النفسية لأطفالها. لهذا أحبّت سرد تجربتها وبادرت بالإجابة عن سؤال: ماذا ينتظر طفلك منك؟ حيثُ قالت: السؤال في البداية لم يُطرح في ذهني كأم من قبل، بل لم يخطر على بالي، وربما اندهشت لسماعه، ويرجع هذا لأن جميع الأمهات يعرفن مكانتهن ويقمن بكل ما يحتاجه الطفل بدون طلب، وعن نفسي انحصر دوري بعد الإنجاب على الحفاظ على هذه المكانة بالكلمة والفعل، ورغم هذا وفي لحظة ما شعرتُ بالحاجة لمعرفة إجابة هذا السؤال، وهذه هي تجربتي، أردت طرحها عليكم لتستفيدوا منها. ومع الدكتورة سعاد متولي تعرفنا إلى الرأي التربوي للتجربة.
لدي 3 أبناء، ولكن الطفل الأخير جاء بعد عدة سنوات من ولادة الطفلين، ولعل انشغالي بالبيت والولدين ومسؤولياتهما التي تزداد يوماً بعد يوم، جعلني انشغل عن الاهتمام بطفلي الثالث كما ينبغي. هذا وأنا على علم بأن الأبناء يحبُون الآباء الذين يتواصلون ويتناقشون معهم، الآباء الذين يُقبلون ويقومون باحتضان أطفالهم، من يهتمون بطفلهم أوقات راحته ومرضه، والأهم أن يتقبلوه في كل حالاته صغيراً أو كبيراً، متفوقاً كان أو متعثراً في دراسته.
عناق الآباء لأطفالهم... نتائجه تفوق الخيال هل تودين التعرف إلى السبب؟
وبحماس تتابع الأم مروة سرد تجربتها فتقول: في البداية كنت ألاحظ على طفلي الصغير علامات قلق وحيرة على وجهه، كسل وعدم رغبة في اللعب مع أخويه وجيرانه، توقف عن ممارسة رياضته المفضلة، مع اضطراب يبدو على سلوكه، وتلعثم في كلامه، ومرات كان يتبول على نفسه.
عفواً صديقاتي شاهدت طفلي -9 سنوات- وكأنه رجل كبير يحمل الهموم داخل رأسه، نظرات لوم وعتاب أشبه بضوء يظهر فجأة تطل من عينيه الجميلتين من دون أن ينطق بحرف! هنا خجلت من نفسي وبدأت في محاسبتها بصمت: ماذا فعلت ليصل طفلي إلى هذه الحالة؟ أقدم له الطعام والشراب كأحسن ما يكون، نخرج معاً في صحبة تضم أخويه الأكبر أحياناً، أشرح له بعض ما يصعُب عليه أثناء عمل الواجب، ماذا ينتظر مني أكثر من هذا؟
ولأني أم واعية وأريد لطفلي مثل كل أم الراحة والصحة النفسية، بدأت أتعرف إلى أسباب حالته، سألت وقرأت، فكان الجواب:
اختبار يوضح صفات الأم الإيجابية وتأثير سلوكها على طفلها للمزيد من المعرفة
انتهت "تجربتي"، وكانت بحق مذهلة ومفيدة لي ولطفلي، بعدها تغيرت أحواله، رجع لأصدقائه ولألعابه ورياضته، عاد من جديد طفلي الأصغر الجميل، وشُفي من الكثير من الأمراض التي كانت تتسرب إليه.سيدتي الأم: لا تشكي من حال طفلك، إنما ابحثي عن أسباب الوصول إلى هذه الحالة.
اللقاء والدكتورة سعاد أحمد متولي أخصائية التربية للتعليق على" تجربتي"، وشرح الاستراتيجيات لتعزيز التواصل بشكل بسيط وتربوي في عدة نقاط:
نعم يعد الإنصات النشط المفتاح الأول لفهم ما وراء كلمات الطفل، ويتم بالحرص على النزول جسدياً لمستوى طول الطفل عند الحديث معه؛ فهذا يقلل من رهبة "السلطة" ويشعره بالاتصال والأمان. الإنصات الانعكاسي (المرآة)، بمعنى تكرار ما قاله الطفل بأسلوبك الخاص للتأكد من فهمك، مثل: "هل تقصد أنك حزين لأن صديقك لم يشاركك اللعبة؟". إعطاء الاهتمام الكامل؛ بأن تتوقفي عما تفعلينه، ضعي هاتفك جانباً، وحافظي على التواصل البصري؛ لتظهري له أن ما يقوله ذو قيمة قصوى.
غالباً ما يعبر الأطفال، خاصة الصغار منهم، عن احتياجاتهم من خلال تصرفاتهم وليس كلماتهم؛ راقبي لغة جسده، ولاحظي تعابير الوجه، نبرة الصوت، أو حتى الانسحاب والصمت؛ فالحزن أو الخوف قد يظهر في صورة "عناد" أو "نوبات غضب". قومي بتسمية المشاعر، ساعدي طفلك على بناء قاموسه العاطفي من خلال تسمية ما يمر به: "يبدو أنك محبط لأن المكعبات سقطت".
لكي يفصح الطفل عن احتياجاته العميقة، يجب أن يثق في رد فعلك؛ لهذا تجنبي اللوم والسخرية، استمعي دون إصدار أحكام سريعة على ما يقول، أو الاستهزاء بمخاوفه مهما بدت بسيطة، فما ترينه صغيراً هو "عالم كامل" بالنسبة له. استخدام الأسئلة المفتوحة: بدلاً من الأسئلة التي تُجاب بـ"نعم" أو "لا"، اطرحي أسئلة مثل: "ما الذي جعلك تشعر بهذا؟" أو "كيف يمكنني مساعدتك الآن؟". الروتين والوقت النوعي: خصصي وقتاً يومياً ثابتاً للحديث واللعب دون مشتتات؛ فالاستقرار في الروتين يعزز شعور الطفل بالأمان النفسي.
انضمي إلى عالم طفلك من خلال اهتماماته؛ العبي معه اللعبة التي يختارها واتركي له قيادة الحوار داخل اللعب، فهذا يفتح أبواباً عفوية لفهم أفكاره واحتياجاته.
Loading ads...
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الاحتفال بالعيد الوطني الجزائري
منذ 10 أيام
0




