38 دقائق
الانتخابات الإسرائيلية.. من يملك مفاتيح الحكومة المقبلة وما الذي تعنيه للشرق الأوسط؟
الخميس، 22 أكتوبر 2026

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، لا يقتصر التنافس على عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب؛ فنتائج الاقتراع ستحدد أيضاً من يستطيع جمع الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ومن يملك القدرة على تعطيل هذا المسار.
وتأتي الانتخابات بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحروب الإسرائيلية التي تلتها في غزة ولبنان وإيران، وفي ظل خلافات داخلية بشأن مسؤولية الإخفاق الأمني، والتجنيد العسكري، ومستقبل العلاقة بين الحكومة والمؤسسات القضائية.
وتعكس استطلاعات الأيام الأخيرة هذا المشهد المعقد. فقد تقدم حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت على الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، لكن أياً من المعسكرين لم يحصل على مقاعد تكفيه لتشكيل الحكومة.
⭕️ تعهد زعيم حزب "يشار" الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بالاستقالة بعد ساعة واحدة إذا اضطر للعمل في حكومة برئاسة بنيامين #نتنياهو، حتى لو جرى الاتفاق على التناوب بينهما. وأكد في تصريحات لإذاعة "103 أف أم" رفضه القاطع العمل تحت قيادة نتنياهو. ▪️ ويأتي موقف آيزنكوت قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى عجز معسكري نتنياهو وآيزنكوت عن بلوغ أغلبية 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وتطرح تقديرات احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوب الاثنان على رئاستها، مع استبعاد حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ▪️ ويظل التحالف مع الأحزاب الفلسطينية التي ستدخل الكنيست خياراً نظرياً قد يسمح لأي من المعسكرين بتشكيل حكومة، إلا أن الطرفين يرفضان هذا الاحتمال حتى الآن.
وتبرز في مفاوضات ما بعد التصويت أحزاب صغيرة قد ترجح كفة أحد الطرفين، والقوائم العربية التي قد تملك دوراً في تصويتات محددة رغم استبعاد قادة المعسكرين التحالف معها. كما تضع مطالب الأحزاب الدينية، وخصوصاً تجنيد الحريديم، ملفاً داخلياً على طاولة المساومات.
وتتقاطع حسابات الائتلاف مع ملفات المنطقة: إدارة الحرب في غزة، ومستقبل الضفة الغربية والاستيطان، والتعامل مع إيران وحزب الله. وتدعو المعارضة إلى دور مصري أكبر في غزة، لكنها لا تطرح دولة فلسطينية في المدى القريب.
فمن يملك مفاتيح الحكومة المقبلة؟ وهل تغيّر نتائج الانتخابات مسار هذه السياسات، أم تتركها رهينة شروط الشركاء ومفاوضات ما بعد التصويت؟
أظهر استطلاع أجراه موقع والا العبري في 19 أكتوبر/ تشرين الأول أن حزب يشار قد يحصل على 23 مقعداً، مقابل 19 لليكود. وقدّر الاستطلاع مقاعد قائمة "معاً" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد بـ14، و"الديمقراطيين" بـ9، و"إسرائيل بيتنا" بـ8.
وبذلك بلغ مجموع القوائم اليهودية المعارضة 54 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر نتنياهو. وحصلت القائمة المشتركة على 8 مقاعد، و"رعام" على 6، فيما نالت قائمة "الاحتياط–الاقتصاد" 4 مقاعد.
ولا تعني المقاعد الـ54 أن القوائم المعارضة اتفقت على حكومة واحدة. فقد نسّق قادتها حملاتهم، لكن الخلافات الأيديولوجية والتنافس على قيادة الحكومة بقيا قائمين، وفقاً لوكالة الأناضول.
ونقلت الأناضول عن الأكاديمي والباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، محمد حلاسيه، قوله: "يشترك قادة المعارضة في قاسم مشترك واحد فقط: الرغبة في إزاحة نتنياهو من السلطة. لكن هناك اختلافات كثيرة تفرقهم".
أما قائمة "الاحتياط–الاقتصاد"، فتضع نفسها بين المعسكرين وتدعو إلى حكومة واسعة تستبعد الأحزاب العربية والحريدية. وقال زعيمها يوعاز هندل إنه لن يدعم حكومة ضيقة برئاسة نتنياهو تعتمد على الأحزاب الحريدية، وفقاً لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
وإذا أضيفت مقاعدها الـ4 المتوقعة إلى القوائم اليهودية المعارضة، يرتفع مجموعها إلى 58، دون عتبة الـ61. وقد يشكل الدعم العربي من خارج الحكومة أحد المسارات الحسابية، لكن الأطراف لم تتفق على صيغة له.
وأظهر استطلاع للقناة الإسرائيلية "كان" أن نحو 30% من الناخبين لم يحسموا اختيارهم، فيما قال 39% إن قرارهم لن يتغير، وأشار نحو 20% إلى أن تطوراً أمنياً أو اقتصادياً قد يؤثر في تصويتهم. وذكر الاستطلاع أن الاقتصاد والأمن من أبرز ما يشغل الناخبين.
وتختلف الأولويات بين شرائح الناخبين. ففي استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، جاءت السياسة الخارجية والأمن في مقدمة العوامل المؤثرة لدى اليهود، بينما تصدرت الجريمة داخل المجتمع العربي اهتمامات المستجيبين العرب.
وقال 68% من المستجيبين اليهود و32% من العرب إن أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول عامل رئيسي في اختيار الحزب. وتعكس هذه النتائج حضور ملفات الحرب والأمن والتجنيد والاقتصاد والجريمة والحقوق المدنية في الحملة.
ينتخب الإسرائيليون قوائم حزبية، لا رئيس الوزراء مباشرة. وتُوزع مقاعد الكنيست الـ120 وفق التمثيل النسبي، ولا تدخل القائمة البرلمان ما لم تحصل على 3.25% على الأقل من الأصوات الصحيحة، وهي نسبة تعادل نحو 4 مقاعد.
ويحتاج الائتلاف عادةً إلى دعم 61 نائباً، مع إمكان تشكيل حكومة أقلية إذا نالت أصواتاً أكثر من المعارضين لها في التصويت على الثقة.
وبعد إعلان النتائج، يتشاور الرئيس الإسرائيلي مع قادة الأحزاب ويكلّف عضواً في الكنيست يراه الأقدر على تشكيل الحكومة، وليس بالضرورة زعيم الحزب الأكبر.
ويحصل المرشح على 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً. وإذا أخفق، يمكن تكليف مرشح آخر 28 يوماً؛ ثم يستطيع 61 نائباً طلب تكليف مرشح محدد خلال 21 يوماً. وإذا فشلت هذه المسارات، تُجرى انتخابات جديدة، ويبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة، وفق إعلام عبري.
وتبدأ الحسابات قبل إعلان النتائج النهائية؛ فالقوائم التي لا تتجاوز العتبة لا تحصل على مقاعد.
ففي استطلاع موقع والا، لم تتجاوز قائمة "شعب إسرائيل" بقيادة عوفر فينتر العتبة، بينما اجتازتها قائمة "الاحتياط–الاقتصاد". ويؤثر دخول قائمة صغيرة أو خروجها في عدد المقاعد المتاحة للمعسكرات، لأن الأصوات التي تذهب إلى قائمة دون العتبة لا تتحول إلى تمثيل في الكنيست.
وتتنافس عشرات القوائم، لكن صحيفة تايمز أوف إسرائيل توقعت دخول نحو 11 منها إلى البرلمان. ولا يعني تعدد القوائم أنها ستشارك جميعاً في الحكومة؛ فبعضها يستبعد أحزاباً بعينها، وبعضها يربط مشاركته بشروط قد يصعب التوفيق بينها.
تحولت مساءلة الحكومة عن الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/ تشرين الأول إلى محور رئيسي في الحملة.
وتطالب أحزاب المعارضة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة، فيما رفضت حكومة نتنياهو هذا المسار وطرحت لجنة تُشكّل سياسياً. ويتمحور الخلاف حول الجهة التي تحقق في الإخفاق، ومدى استقلالها عن المسؤولين الذين كانوا في السلطة وقت الهجوم.
وقال الباحث حلاسيه للأناضول إن المعارضة تريد إبقاء النقاش حول إخفاق 7 أكتوبر/ تشرين الأول والتجنيد، بينما يحوّل نتنياهو اهتمام الناخبين إلى التهديدات الخارجية.
ويرى حلاسيه أن هذا الخطاب يتيح لنتنياهو تقديم نفسه بوصفه الأقدر على مواجهة التهديدات، فيما يصوغ شعار الليكود المنافسة على أنها "إما اليمين أو فلسطين".
وفي العلاقات الخارجية، تدعو قائمة "معاً" التي تجمع بين بينيت ولابيد إلى تغيير أسلوب التعامل مع الانتقادات الدولية وترميم العلاقات مع أوروبا وقطاعات من الرأي العام الأمريكي، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية.
أما في إيران ولبنان، فأيد قادة المعارضة استخدام القوة، لكنهم انتقدوا نتنياهو لعدم تحقيق أهداف الحرب التي أعلنها. وقال لابيد إن الخيارات في لبنان تتراوح بين وقف إطلاق النار والرد بقوة على هجمات حزب الله، وفقاً للوموند.
وفي الضفة الغربية، نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن شخصيات معارضة أن حكومة جديدة قد تحد من إنشاء بؤر استيطانية ومزارع غير مرخصة، وقد تزيل بعض المستوطنات القريبة من القرى الفلسطينية. لكن معظم قادة المعارضة لم يعلنوا التراجع عن مشاريع استيطانية أقرّتها حكومة نتنياهو.
ولا تعني هذه المواقف تحولاً شاملاً: فقادة المعارضة لا يطرحون دولة فلسطينية في المدى القريب، ولا تتعهد غالبية منهم بوقف التوسع الاستيطاني المعتمد. كما أن أي تعهد سيظل مرتبطاً بتركيبة الائتلاف وشروط الأحزاب الشريكة.
قدّر استطلاع موقع والا حزب "القوة اليهودية" بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بـ8 مقاعد، وحزب "الصهيونية الدينية" بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ6 مقاعد.
وتمنح هذه المقاعد بن غفير وسموتريتش موقع الشريك المحتمل في مفاوضات الائتلاف. وأفادت وكالة رويترز بأن قاعدة بن غفير تضم ناخبين شباباً إلى جانب قاعدته المعروفة بين المستوطنين، فيما أشار الاستطلاع إلى إمكان حصول حزبه على 8 مقاعد.
أما سموتريتش، فيتولى ملفات مدنية في الضفة الغربية ضمن وزارة الدفاع، ودفع باتجاه توسيع الاستيطان ودعم ضم أراضٍ فلسطينية، بحسب تايمز أوف إسرائيل.
ولا تقتصر شروط الائتلاف على السياسة تجاه الفلسطينيين. فقد أعلن أرييه درعي، رئيس حزب "شاس"، أن حزبه لن ينضم إلى الحكومة المقبلة أو يدعمها ما لم يُسنّ قانون ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية الحريدية في الخدمة العسكرية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية مع تحذير رئيس هيئة الأركان من نقص القوى البشرية في الجيش؛ كما أن قانون التجنيد سيحدد كيفية توزيع عبء الخدمة العسكرية.
تضم "القائمة المشتركة" 3 أحزاب عربية، فيما تخوض "رعام" بزعامة منصور عباس الانتخابات منفردة. وقدّرت استطلاعات متقاربة مجموع مقاعد القائمتين العربيتين بنحو 14 مقعداً، مع اختلاف تقدير توزيعها بينهما.
وتشمل مطالب الأحزاب العربية ملفات الجريمة في البلدات العربية، وهدم المنازل والتمييز، إلى جانب الحرب وحقوق الفلسطينيين. وتوقع معهد "ستات نت" مشاركة عربية بنسبة 63%، مقارنة بـ56% في انتخابات 2022؛ لكن المشاركة الفعلية ستحدد عدد المقاعد التي تحصدها القوائم، بحسب رويترز.
وقد يأتي تأثير هذه الأحزاب من خارج الحكومة. وقال قادة القائمة المشتركة إنهم مستعدون لبحث دعم حكومة برئاسة آيزنكوت في تصويتات محددة، بينها تشكيل لجنة تحقيق، من دون اتفاق على برنامج حكومي. وربطوا أي دعم بإنهاء الحروب وفتح أفق سياسي مع الفلسطينيين ومكافحة التمييز ضد المواطنين العرب، وفقاً للأناضول.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن جرائم العنف والقتل في المجتمع العربي تسجل معدلات مرتفعة، فيما تبقى معدلات حل الجرائم والملاحقة القضائية أدنى.
وأحصت "مبادرة إبراهيم"، وهي منظمة إسرائيلية تدافع عن المساواة في الحقوق، 184 جريمة قتل مرتبطة بالجريمة في المجتمعات العربية منذ بداية العام. وقالت المنظمة إن الشرطة حلّت 12% فقط من الجرائم المسجلة في النصف الأول من 2026، وفقاً لأسوشيتد برس.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن أياً من المعسكرين لا يضمن أغلبية الكنيست منفرداً. وتظل المقاعد القريبة من العتبة، والقوائم التي لم تحسم موقعها، والدعم العربي المحتمل عوامل قد تؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتطرح رويترز دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة أحد المسارات الممكنة لحكومة أقلية، لكن نتنياهو وآيزنكوت يستبعدان التحالف الرسمي معها، ولم تتضح صيغة الدعم الخارجي أو شروطه. كما قد تلعب قائمة "الاحتياط–الاقتصاد" دوراً فاصلاً، لكنها لا تكفي وحدها لضمان أغلبية.
وإذا تعذر على الكتل تشكيل حكومة، فقد يطول الجمود السياسي وتنتهي الأزمة بانتخابات جديدة في 2027، مع بقاء نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة، بحسب رويترز.
Loading ads...
ويظل تشكيل حكومة وحدة احتمالاً آخر. وأظهر استطلاع لصحيفة معاريف أن 55% يفضلون حكومة وحدة إذا لم تفرز الانتخابات فائزاً واضحاً، مقابل 27% يفضلون انتخابات جديدة و18% لم يحسموا رأيهم، وفقاً لجيروزالم بوست.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




