3 أشهر
خسر لقب كأس أمم أفريقيا 2025.. لكن هل مثل تنظيم المسابقة مكسبا ثمينا للمغرب؟
الخميس، 29 يناير 2026

بعد خمسة أيام من نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة 23 كانون الثاني/يناير بيانا أعرب فيه عن "عميق شكره لكافة مكونات الأمة التي ساهمت بشكل رائع في النجاح التاريخي الذي حظي باعتراف وإشادة العالم أجمع". وقد بلغ أسود الأطلس النهائي.. لكن وعلى الرغم من هزيمتهم أمام السنغال أشار الملك محمد السادس إلى أن "هذه النتيجة المتميزة هي بالخصوص ثمرة سياسة إرادية، عالية الطموح، على المستوى الرياضي وفي مجال البنيات التحتية". "لسنا متفاجئين من حسن التنظيم" لم يظهر الملك محمد السادس، الذي يركن للراحة بسبب آلام في الظهر، للعلن خلال كأس الأمم وترك الأضواء لولي عهده مولاي الحسن، إلا أن الملك أبدى رضاه عن المسابقة. رئيس وزراء السنغال في المغرب.. هل تُطوى صفحة النهائي الساخن في كأس أمم أفريقيا؟ فهل خرجت المغرب بحصيلة إيجابية من المسابقة؟ "تميزت الدورة بشكل عام بتنظيم حسن وذلك ليس بالأمر المفاجئ. المغرب طور بشكل كبير بنيته التحتية خلال الأعوام القليلة الماضية. فالطرقات السريعة والفنادق صارت جاهزة لاستقبال ملايين السياح كل عام" وفق تصريح الصحافي الرياضي كزافييه باريت لفرانس24.
جان باتيست غيغان الخبير في جيوبوليتيك الرياضة يشاركه نفس الرأي: "هذه النسخة أظهرت قدرة القارة الأفريقية على الاستجابة للمتطلبات الدولية في المستوى العالي". ويقول مؤلف كتاب "جيوبوليتيك الرياضة": "موضوعيا، كانت المسابقة أحسن تنظيما من آخر نسخة لكوبا أمريكا في الولايات المتحدة".
كأس أمم أفريقيا تدرّ على المغرب عائدات مالية تتجاوز مليار يورو
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
بالفعل، كل الأنظار كانت متجهة إلى المغرب في هذه النسخة الـ35 من كأس أمم أفريقيا، وليست أول اختبار للمملكة بعد أن احتضنت بطولة أفريقيا للاعبين المحليين في 2018 وكأس أفريقيا لكرة القدم داخل الصالات للسيدات، وكأس أفريقيا للسيدات وكأس العالم للسيدات تحت 17 عاما في سنة 2025. وأثبتت قدرتها من جديد على احتضان مسابقات قارية ودولية. توتر بين مدربي المغرب والسنغال عقب نهائي كأس الأمم الأفريقية "أنجح نسخة ماليا في كأس أمم أفريقيا" استقبلت المدن الستة التي دارت فيها المباريات (الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وأغادير وفاس) مشجعين في ملاعب حديثة. وكان التنقل سهلا بفضل الطرق السريعة وتوسيع شبكة القطارات السريعة وزيادة طاقة استيعاب المطارات. وقال وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور لفرانس24 إن الحدث الكروي القاري ساهم في دفع النمو المغربي الذي وصل إلى 4,5 بالمئة في سنة 2025 مع خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل وارتفاع مستويات الاستهلاك وأضاف "خلال 24 شهرا، ربحنا عشرات السنوات من التنمية في مجال البنية التحتية" وأشار إلى المكاسب المستدامة في مجال النقل والصحة.
بالنسبة لهذا المسؤول، فإنه بفضل الاستثمارات التي قدرت بأكثر من مليار يورو، أدرت المسابقة أرباحا مباشرة في مجال السياحة وساهمت في خلق مواطن الشغل ودفع الاستهلاك وإشراك المؤسسات الصغرى والمتوسطة في المشاريع. ويعتقد رياض مزور أن هذه النسخة "تعد من بين الأنجح ماليا في التاريخ، بالنسبة إلى كأس أمم أفريقيا وأيضا للبلد المنظم". وفق جان باتيست غيغان، فإن الوزير المغربي محق في كلامه وأضاف "من الناحية الاقتصادية، يتعلق الأمر فعلا بنجاح. إذا ما نظرنا إلى الأرباح، نلاحظ ارتفاعا يصل إلى 90 بالمئة مقارنة بالنسخة السابقة التي كانت استثنائية أيضا في ساحل العاج". إذ أدر بيع التذاكر لوحده حوالي 55 مليون دولار وهو رقم قياسي في الكرة الأفريقية. ووصل عدد الجماهير الإجمالي في الملاعب إلى أكثر من 1,25 مليون تذكرة بالرغم من أن كثيرين اشتكوا من إعادة بيع التذاكر في السوق السوداء.
حسام حسن يتراجع عن تصريحاته: "المملكة المغربية كان لديها أفضل تنظيم لأصعب بطولة"
ويخلص غيغان إلى القول "إنه نجاح حقيقي من حيث الحضور الجماهيري والقدرة على ملء المدرجات، الشيء الذي أثار بعض القلق في البداية. بالتأكيد أنن بعد كل الملاعب لم تكن ممتلئة لأن بعض المباريات كانت أقل جاذبية. ولكن كانت حفلة جميلة لكرة القدم.
"كرة أفريقية في مستوى عالي" الأمن أيضا كان في المستوى على الرغم من بعض الانتقادات الصادرة عن منتخب السنغال خلال وصوله إلى الرباط عبر القطار قبل النهائي. على هذا الصعيد يشار إلى أن دورات سابقة لكاس الأمم الأفريقية شهدت أحداثا مأساوية على غرار ما حصل في نسخة الكاميرون 2022 حين قتل ثمانية أشخاص خلال تدافع أمام ملعب في ياوندي. من وجهة نظر رياضية، لاحظنا ارتفاع مستوى المنتخبات الأفريقية. وباقي قارات العالم لم تعد تنظر إلى هذه الفرق بعين التكبر. يؤكد غيغان: "رأينا فرقا منظمة وقادرة على الاستجابة لمتطلبات الكرة الحديثة"، ويضيف "المغرب أصبح أول منتخب قاري يصل إلى المركز الثامن في تصنيف الفيفا. نشهد اليوم ارتفاعا في مستوى الكرة الأفريقية. ولن أكون متفاجئا من قدرة هذه المنتخبات على تقديم أداء جيد في مونديال 2026". كأس الأمم الأفريقية في المغرب: نجاح لم يكتمل؟ أزمة النهائي الأمور كانت مثالية إلى غاية الدقائق الأخيرة في نهائي يوم 18 كانون الثاني/يناير بين المغرب والسنغال. فبعد الهدف السنغالي الملغى والإعلان عن ركلة جزاء لصالح المغرب، شهد اللقاء اضطرابات أدت لتوقف اللعب لنحو 20 دقيقة. وانتقد كزافييه باريت ما حدث قائلا: "الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا لم يحسن إدارة نهاية الوقت الأصلي. وعلى الرغم من كل جهود المغرب لتقديم ملاعب جميلة وبنى تحتية رائعة، فإن كرة القدم الأفريقية لم تصل بعد إلى النضج المطلوب للتعامل مع مثل هذه الوضعيات".
Loading ads...
أما جان باتيست غيغان فيرى أن "هذه المشاكل المتكررة ليست مرتبطة بالتحكيم، بل أساسا بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم وعدم قدرته على ضبط سلطته وإظهار نجاعته في المستوى القاري". لجنة الانضباط تدرس ملف أحداث نهائي كأس الأمم الأفريقية وتلوّح بعقوبات قاسية بحق السنغال وعلى الرغم من مشكلة المباراة النهائية، خلص غيغان إلى القول بأن "هذه النسخة ستدخل أفريقيا في عهد جديد من الاحتراف الرياضي وصناعته". الفشل الوحيد للمملكة يبقى في عدم رفع الكأس وفق غيغان الذي يضيف: "كان النجاح المغربي سيكون كاملا لو فاز بالبطولة، لكن السنغال استحقت التتويج والمغرب يملك الوقت للعودة من جديد". تمت ترجمة المقال من الفرنسية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




