عام واحد
إيران وصفت الخطوة بـ"الرجعية".. ترمب يشعل سباق التسلح النووي مجددًا
الجمعة، 31 أكتوبر 2025

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الخميس، أنّه أمر باستئناف بلاده تجارب الأسلحة النووية، بعد توقّف لأكثر من 30 عامًا، وذلك عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ موسكو أجرت بنجاح اختبار مسيّرة تحت الماء قادرة على حمل رؤوس نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وأثارت تصريحات ترمب قلق إيران التي اعتبرتها خطوة "رجعية وغير مسؤولة".
وجاء الاعلان المقتضب للرئيس الأميركي قبيل لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية، في إطار تشديد ترمب مواقفه إزاء الكرملين، مع رفض بوتين التجاوب مع مساعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكتب ترمب على منصته تروث سوشل: "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجّهتُ وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، مشيرًا إلى أنّ الاختبارات ستُستأنف "فورًا".
وتحدّث ترمب عن التفوّق الأميركي في هذا المجال، قائلًا إنّ في حوزة الولايات المتحدة أسلحة نووية أكثر من أي دولة أخرى، مشيدًا بجهوده لإجراء "تحديث وتجديد كامل للأسلحة الموجودة".
وأضاف أنّ "روسيا تأتي في المرتبة الثانية، والصين في المرتبة الثالثة بفارق كبير، لكنّهما ستكونان متساويتين خلال خمس سنوات".
غير أنّ بيانات "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تدحض ذلك، إذ تُفيد بأنّ روسيا تملك 5489 رأسا نووية، مقارنة بـ5177 للولايات المتحدة و600 للصين، فيما لم يُحدّد ترمب طبيعة التجارب التي أعلن استئنافها.
وواشنطن هي من موقّعي معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وتفجير الرؤوس النووية. ومن شأن استئناف الاختبارات أن يشكل انتهاكًا لها، لكنّ الرئيس الأميركي برر خطوته الخميس بالإشارة إلى "برامج اختبار" تقوم بها دول أخرى، من دون أن يذكر روسيا.
وقال على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من كوريا الجنوبية: "إذا كانوا يُجرون اختبارات، فأعتقد أنّنا سنُجريها أيضًا". وردًا على سؤال بشأن مواعيد وأماكن الاختبارات، أجاب: "سيتم الإعلان عن ذلك. لدينا مواقع".
وأثار إعلان ترمب قلق إيران التي وصف وزير خارجيتها عباس عراقجي القرار بأنّه خطوة "رجعية وغير مسؤولة".
وقال عراقجي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "متنمّر مسلح نوويًا يستأنف تجارب الأسلحة النووية. والمتنمّر نفسه كان يشيطن برنامج ايران النووي السلمي"، معتبرًا أنّ هذا الإعلان يُشكّل "تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين".
وينظر الى تصريحات ترمب على أنّها ردّ على إعلان بوتين في الآونة الأخيرة، اختبار مسيّرة بحرية بقدرات نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وتعقيبًا على ما أدلى به الرئيس الأميركي، أكد الكرملين أنّ اختبارات الأسلحة الروسية الأخيرة لم تكن نووية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الخميس: " في ما يتعلق بتجربتي بوسيدون وبوريفيستنيك، نأمل أن يكون الرئيس ترمب قد أُبلغ بشكل صحيح. لا يُمكن اعتبار التجربتين اختبارًا نوويًا بأي شكل من الأشكال".
وقبل ذلك، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحافي، واشنطن إلى اتخاذ "إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع الأسلحة النووية ومنع الانتشار العالمي وحماية التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين".
أما في نيويورك، فاعتبر متحدث باسم الأمم المتحدة الخميس أنّ التجارب النووية غير مسموح بها "تحت أي ظرف".
وقال فرحان حقّ مساعد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: إنّ "الأمين العام أكد مرارًا أن المخاطر النووية الحالية مرتفعة للغاية في شكل يُنذر بالخطر، ويجب تجنّب جميع الإجراءات التي قد تُؤدي إلى سوء تقدير أو تصعيد تكون له عواقب وخيمة. ولا يُمكن السماح بإجراء التجارب النووية تحت أي ظرف".
من جهته، دافع نائب الرئيس الاميركي جاي دي فانس عن قرار ترمب، وقال للصحافيين في البيت الابيض: "لدينا ترسانة كبيرة طبعًا. الروس لديهم ترسانة نووية كبيرة. الصينيون لديهم ترسانة نووية كبيرة. نحتاج أحيانًا إلى اختبارها لضمان أنها تعمل في شكل صحيح".
وأضاف: "لنكن واضحين، نعلم أنّها تعمل في شكل ملائم، ولكن علينا أن نسهر على حسن سير هذا الأمر مع مرور الزمن".
ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2024، أبدى تقاربًا مع نظيره الروسي، غير أنّ الفتور طغى على علاقتهما في الفترة الأخيرة مع بلوغ المحادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا طريقًا مسدودًا.
والأسبوع الماضي، أرجأ ترمب لقاء مرتقبًا مع بوتين في بودابست، قبل أن يُعلن فرض عقوبات على شركتين روسيتين عملاقتين لإنتاج النفط والغاز.
وعاد الخطاب بشأن السلاح الذري إلى الدبلوماسية العالمية منذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
وتظل واشنطن وموسكو ملتزمتين من حيث المبدأ بمعاهدة "نيو ستارت" للحد من انتشار الأسلحة النووية والتي تحدّد لكلّ طرف 1550 رأسًا حربية هجومية استراتيجية، وتوفر آلية للتحقق توقّف العمل بها منذ عامين.
Loading ads...
وفيما من المقرّر أن تنتهي مهلة العمل بالمعاهدة في فبراير/ شباط المقبل، اقترحت موسكو تمديدها لعام، لكن من دون ذكر أي عمليات تحقّق من ترسانتي البلدين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





